لا يمضي يوم إلا ونطالع جريمة بشعة ترتكب في ظل بعد المجتمع عن الدين بسبب شروع النظام العسكري الذي استولى على السلطة في مصر في محاربة الإسلام عبر اعتقال قيادات العمل المجتمعي والدعوي والسياسي ليفرغ المجتمع المصري من هويته، لكن أن نصل إلى ارتكاب الفاحشة في وضح النهار وأمام أعين الناس دون حياء، فهل يعني ذلك أن هذا النظام نجح في تجريف أخلاقيات المصريين وطمس الهوية الدينية لدى الشباب؟
عاصفة من الغضب والسخط
أثار فيديو تم تداوله على نطاق واسع ويتضمن مشهدا فاضحا لشاب وفتاة على محور روض الفرج بالقاهرة وفي وضح النهار، ضجة كبيرة وعاصفة من الغضب والسخط.
وتداول مغردو مواقع التواصل الفيديو لشاب وفتاة يمارسان فعلا فاضحا على الكوبري ظنا منهما بأنه لا أحد يراهما بسبب عدم مرور مشاة فوق الكوبري؛ فيما نبهت الفتاة الشاب للابتعاد عنها بعد أن شكت في أن أحدا يراقبهما.
وأظهر مقطع الفيديو الذي نشره أحد سكان العمارات المجاورة للكوبري على صفحته بموقع فيس بوك، ما أثار عاصفة من الغضب بسبب جرأة الشاب والفتاة على ممارسة هذا الفعل غير الأخلاقي في وضح النهار دون خوف أو محاولة للتستر، فيما انتقد عدد من المتابعين مصور الفيديو باعتباره أحد أركان الأزمة الأخلاقية التي جرحت مشاعر المصريين؛ لأنه لم يستر عليما وساهم في انتشار الفعل الفاضح في مصر كلها.
القبض على الفتاة والشاب
من جهتها قدمت المستشارة، نهى الجندي بلاغا ضد الشاب والفتاة لارتكابهما "فعلًا فاحشًا وفاضحًا" في الطريق العام، يتوافر فيه "الفعل الفاضح والعلانية والقصد الجنائي"، منوهة إلى أن ما ورد في الفيديو يعد "كارثة أخلاقية".
وعقب البلاغ ألقت قوات الأمن القبض على الشاب والفتاة، وتبين أن الشاب يبلغ من العمر 17 عاما، فيما تكبره الفتاة بعام واحد، فيما قالت الفتاة في التحقيقات إن "علاقة عاطفية" تجمعها مع الشاب، وإنهما من سكان حي الشرابية، وأن هذه المرة ليست الأولى في ارتكاب مثل هذا الفعل.
عقوبة الفعل الفاضح
حدد قانون العقوبات في مادته 278 على أنه "كل من فعل علانية فعلًا فاضحا مخلصا بالحياء يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو غرامة لا تتجاوز 300 جنيه".
من جانبه قال المستشار أحمد الخطيب الرئيس السابق بمحكمة استئناف القاهرة أن المشرع المصري قد وضع عقوبات رادعة لجرائم العرض سواء كانت بالإكراه أو خادشة للحياء، بإرادة أطرافها أو مرتكبيها، ومنها جريمة ارتكاب الفعل الفاضح العام، فهي أحد الجرائم الأخلاقية المرفوضة دينًا وشرعا ومجتمعًا، وذلك على النحور المبين بالمادة 278 من قانون العقوبات، والتي عاقبت بالحبس مدة لا تزيد عن عام، أو غرامة لا تزيد عن 300 جنيه، وهي جريمة يهتز لها وجدان المجتمع لما تنطوي عليه من ضرب لأخلاقياته وقيمه وعاداته.
وأضاف الخطيب في تصريحات صحفية أنه يشترط لوقوع تلك الجريمة المعاقب عليها قانونًا، أولًا أن تكون علانية بحيث تمس الشعور العام، فإذا انتفى شرط العلانية، كما لو كان الفعل سرًا، فإن الجريمة لا تقوم، ويمكن أن تكون جريمة أخرى، والعلانية قد تكون أمام الناس مباشرة، أو تكون بعرضها من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، كالتصوير المباشر، والركن الآخر هو الركن المادي، وهو إتيان أفعال مادية، قد تكون بالإشارة، كالإصبع أو كاليد، أو إيماءات تحمل إيحاءات جنسية، أو تكون بممارسة أفعال يتوافر معها ذلك الركن، والركن الأخير هو القصد الجنائي، وهو اتجاه إرادة مرتكب الفعل، إلى إتيانه وعلمه بمغزاه والغرض منه، وعلى ذلك إذا انتفى القصد، مثل خروج شخصا عاريا بالطريق العام هربا من حريق، فإن الجريمة لا تتوافر.

