الملك تشارلز الثالث وريث العرش الملكي البريطاني بعد الملكة إليزابيث الثانية ولد عام 1948 في لندن، وهو أول وريث عرش يحصل على درجة البكالوريوس، كما يتحدث الويلزية والفرنسية بطلاقة، ويجيد قراءة اللغة العربية.

لقب بالدوق كورنوال بعد تتويج والدته الملكة إليزابيث الثانية عام 1952، وعام 1958 منحته الملكة الراحلة لقب أمير ويلز، الذي يُمنح تلقائيا لوريث العرش البريطاني منذ القرن 14.

المولد والنشأة

ولد تشارلز فيلب آرثر جورج في 14 نوفمبر 1948 في قصر باكنجهام بنلدن، وهو أكبر أبناء الملكة إليزابيث الثانية والأمير فيليب دوق إدنبرة، وتليه في الترتيب أخته الأميرة آن، ثم الأميران آندرو وإدوارد.

تزوج من الأميرة ديانا فرانسيس سبنسر في زواج أطلق عليه "زفاف القرن العشرين" في 29 يوليو 1981 بكاتدرائية القديس بوليس، وأنجبا الأمير وليام ويلز في 21 يونيو 1982، ليصبح الثاني في سلسلة ولاية العرش بعد أبيه، وفي 15 سبتمبر 1984 أنجبا ابنهما الثاني الأمير هنري تشارلز والمعروف باسم "هاري".

وحازت علاقته بالأميرة ديانا اهتمام الصحافة المحلية للتوترات التي حصلت في علاقتهما، والإشاعات التي اتهمته "بالخيانة الزوجية"، حتى أعلنا انفصالهما في التاسع من ديسمبر 1992، مع استمرارهما في أداء الواجبات العامة، وتم طلاقهما رسميا في 28 أغسطس 1996، وبعدها بعام توفيت الأميرة ديانا بحادث سير، مما تسبب في ضجة إعلامية كبيرة لاحقت تشارلز بشكل سلبي فترة طويلة.

وفي التاسع من أبريل 2005، تزوج تشارلز "الدوقة كورنال" كاميلا باركر بولز في حفل مدني بوندسور جيلدهول، الذي جمعه بها علاقة فترة طويلة.

الأمير تشارلز يكون جد الأميرين جورج ولويس والأميرة شارلوت أبناء الأمير ويليام، وكذلك الأمير آرتشي والأميرة ليليبيت ديانا أبناء الأمير هاري.

الدراسة والتكوين العلمي

تلقى تعليمه الخاص في قصر باكنجهام في لندن، ثم قررت الأسرة الحاكمة تعليمه في المدرسة بدل التعليم الخاص في القصر، فبدأ الدراسة في مدرسة هيل هاوي (غربي لندن) في السابع من نوفمبر 1956، ثم درس المرحلة الإعدادية في مدرسة بيركشاير عام 1958.

في عام 1966، التحق بمدرسة داخلية في ملبورن أستراليا كطالب تبادل في تمبرتوب.

عاد في سنته الدراسية الأخيرة إلى غوردستون، وعُيّن وقتها رئيسا للطلبة فيها.

والتحق بعدها بكلية ترينيتي قسم الآداب ودرس علم الآثار والأنثروبولوجيا في كامبريدج عام 1967، وفي آخر عامين له غيّر تخصصه إلى التاريخ.

كما حصل على درجة البكالوريوس مع مرتبة الشرف فيها عام 1970، التي تعد أعلى درجة يحصل عليها وريث العرش الملكي البريطاني.

أمضى فصلا دراسيا في جامعة ويلز لتعلم اللغة الويلزية استعدادا لتوليه منصب أمير ويلز بقلعة كارنارفون في الأول من يوليو 1969.

والتحق بعدها بكلية القوات الجوية الملكية والكلية البحرية الملكية في دارتموث.

الوظائف والمسؤوليات

  • رئيس شركة شكسبير الملكية.
  • عندما بلغ 21 من عمره شغل مقعدا في مجلس اللوردات في 11 فبراير 1970.
  • خدم أطول فترة بمنصب "أمير ويلز" في تاريخ الإنجليز والبريطانيين والمملكة المتحدة عموما.

الإنجازات

  • أول فرد في العائلة الملكية يتخرج في الجامعة.
  • يحمل الرتبة الفخرية من البحرية الملكية.
  • حصل على رتبة مارشال في الجيش البريطاني، وأيضا في القوات الجوية الملكية.
  • حصل على أعلى رتبة في القوات المسلحة البريطانية.
  • حصل على لقب فارس الرباط عام 1958.
  • في عام 1977 عُيِّن فارسا للشوك (أصلها في أسكتلندا).
  • له كثير من الألقاب التي حصل عليها بوصفه وريثا للعرش بعد والدته الملكة إليزابيث، ومنها: الدوق كورنوال، والدوق روثساي، وإيرل كاريك، ودوق إدنبرة الذي حصل عليه بعد وفاة جده الملك جورج السادس عام 1952.
  • في عام 2007، ذكر ضمن "أبطال البيئة" في مجلة تايم في العدد 29.
  • أنشأ جمعيتي "برنس ترست" و"برنسس تشاريتيز" الخيريتين عام 2007 ببريطانيا، بالإضافة إلى إنشائه 16 جمعية خيرية أخرى في المملكة المتحدة.

أهم الصلاحيات

ورث الملك تشارلز الثالث عن والدته الملكة إليزابيث الثانية مجموعة من الصلاحيات.

ويتمتع ملك بريطانيا بدور أساسي بصفته رأس الدولة، لكنه لا يحكم بشكل واقعي، لأن الحكم وتصريف الأمور على أرض الواقع من مهمة الحكومة.

ويظهر الدور الملكي بوضوح خلال فترات الأزمات، حيث يُعد الملك رمزا للأمة والوحدة الوطنية والاستقرار.

ويبرز هذا الدور من خلال الخطابات التي يوجهها إلى الشعب، علاوة على الزيارات التي يجريها للمؤسسات الحيوية مثل القوات المسلحة والمدارس والمستشفيات وغيرها، وفقًا لـ"الجزيرة نت".

منصب سيادي من دون حكم فعلي

ويُعرّف الموقع الإلكتروني للعائلة المالكة في بريطانيا الملكية البريطانية بأنها ملكية دستورية، أي أن الملك هو رئيس الدولة ذو المنصب السيادي، إلا أن صلاحية سنّ التشريعات تبقى من اختصاص البرلمان المنتخب من الشعب.

ويعتبر ملك بريطانيا رئيسا للسلطة التنفيذية والسلطة القضائية، بالإضافة إلى أنه القائد العام للقوات المسلحة، والحاكم الأعلى لكنيسة إنجلترا.

ومن ضمن صلاحيات الملك الدعوة إلى إجراء الانتخابات العامة، وحل البرلمان واستدعائه للاجتماع.

ويقع على عاتق الملك أيضا التصديق على مشاريع القوانين التي يصدرها البرلمان والتوقيع عليها لكي تكتسب صفة النفاذ.

ويمكن للملك نظريا رفض المصادقة على القوانين، لكن المرة الأخيرة التي استخدم فيها هذا الحق كانت عام 1708 في عهد الملكة آن.

ويعد الملك هو المسؤول عن تعيين رئيس الحكومة عقب أي انتخابات عامة أو في حالة استقالة سلفه لأي سبب.

 إعلان حالة الحرب

ويحتفظ الملك بحق إعلان حالة الحرب ضد دول أخرى، غير أن هذه الصلاحية تمارس عمليا من قبل رئيس الحكومة والبرلمان.

وعلى مستوى السلطة القضائية، لدى الملك سلطات محدودة للغاية حيث يمكنه فقط إصدار عفو ملكي لتخفيف أحكام الإعدام.

ويُعد الملك فوق القانون ولا تمكن مقاضاته أبدا، كما لا تمكن محاسبته في القضايا المدنية.

وعلى مستوى القوات المسلحة، يعتمد ملك بريطانيا على نصيحة واستشارة كبار قادة الجيش والبرلمان قبل اتخاذ أي قرار بهذا الشأن، حيث يعتبر الملك هو القائد العام للقوات المسلحة البريطانية.

ويجب على كل أفراد القوات المسلحة أداء قسم الولاء للملك عند انضمامهم إلى صفوف تلك القوات، ويطلق عليهم (قوات صاحب الجلالة).

ويأتي ضمن صلاحيات الملك حق تعيين الضباط في القوات المسلحة وطردهم من الخدمة، بالإضافة إلى تنظيم واستخدام القوات المسلحة، حيث يسيطر التاج الملكي نظريا على الطريقة التي تستخدم بها هذه القوات.

المزيد من الصلاحيات والامتيازات الملكية

ويتمتع ملك بريطانيا بالمزيد من الامتيازات والصلاحيات، أبرزها حق منح ألقاب التكريم وبينها ألقاب الفرسان والنبلاء.

ويُمكن للملك أيضا إصدار وسحب جوازات السفر، لكن وزراء الحكومة يستخدمون هذه الصلاحية نيابة عنه حيث تصدر كل جوازات السفر البريطانية باسم الملك.

ويمتلك أيضا صلاحية مصادرة السفن لاستخدامها في خدمة التاج البريطاني، واستخدمت هذه الصلاحية لوضع اليد على سفينة الركاب (الملكة إليزابيث الثانية) بعد الغزو الأرجنتيني لجزر فوكلاند عام 1982.

وتعتبر كل طيور البجع الموجودة في المياه العامة في بريطانيا وكل الحيتان والدرافيل الموجودة في المياه البريطانية ملكية تابعة للملك.

ويملك الملك كافة البجع الموجود في نهر التايمز غير المملوك لأحد بعينه، كما يملك ولي العهد بعضا من هذه الطيور.

ويقوم حارس البجع الملكي بإعطاء البجع الرعاية الصحية الكاملة ويوضع طوق حول رقابها بالهوية والرقم الخاص بكل بجعة.

ولا يحتاج ملك بريطانيا إلى رخصة قيادة سيارة أو جواز سفر، رغم أن رُخص القيادة تصدر باسمه، لكن أفراد العائلة المالكة الآخرين يحملون وثائق سفر تضمن لهم حرية التنقل.

ولا يذهب الملك إلى البنوك، لكن لديه ماكينة صراف آلي في القصر، كما أنه غير مُلزم بدفع الضرائب، إلا أن الملكة إليزابيث كانت تدفعها بشكل طوعي عام 1993.

وأصبح الملك تشارلز الثالث ملك المملكة المتحدة رسميا، اليوم السبت، بإعلان من مجلس اعتلاء العرش في قصر سانت جيمس القديم في العاصمة لندن بعد يومين من وفاة والدته الملكة إليزابيث الثانية عن 96 عامًا.