تفوح رائحة الياسمين في أجواء قرية شبرا بلولة على دلتا النيل في مصر، والتي تعد إلى جانب الهند أكبر منتجي هذه الزهرة العطرة في العالم.
وتشكل الزهرة الفواحة النشاط الاقتصادي الرئيسي للقرية ومصدر دخلها، ويتراوح ما بين ٣ إلى ٤ آلاف جنيه ثمن كيلو العجينة الخام، ويعمل بها معظم السكان البالغ عددهم حوالي 15 ألف مزارع، ويعتبر الياسمين المصري من أفضل الأنواع عالميًا، ويتفوق في جودته على الهندي والأسباني.
وذكرت وكالة رويترز في تقرير لها أن مزارعي الياسمين في مصر يتعرضون لأضرار كبيرة جراء انخفاض الطلب واضطرابات سلاسل التوريد.
ويعد انتاج القرية إحدى قرى مركز قطور محافظة الغربية نصف إنتاج العالم من الياسمين، التي تستخدم في تصنيع أرقى العطور.
ويعود الفضل في إنتاج الياسمين إلى المهندس سمير الطحاوي وشريكه المهندس حمدى نجاتى رواد صناعه واستخلاص عجينه الياسمين فى مصر وتشغيل مصنع الاستخلاص بقريه شبرا بلوله مركز قطور والتصدير للخارج.
وكانا الرجلان من كبار ملاك الاراضي من حوالي قرن، واستوردوا الياسمين من فرنسا لزراعتها في مصر، وبالفعل تم زراعتها علي مساحه كبيره في قرية "شبرا بلولة" التابعة محافظة الغربية.
لكن التجارة تضررت بسبب الاضطرابات المرتبطة بكوفيد-19 والحرب في أوكرانيا، مما قلل الطلب وأضاف مزيدا من الأعباء على سلاسل الإمداد، بحسب "رويترز".
وقال عبده بدر، وهو وسيط بين المزارعين والمصانع، إن درجات الحرارة المرتفعة هذا الصيف سلطت الضوء أيضا على الخطر المحتمل الناجم عن تغير المناخ على زهرة الياسمين الهشة، حيث يجب قطفها قبل شروق الشمس لأن الياسمين يجف بسبب الحرارة.
وبحسب "BBC" قال حسين فخري، صاحب مصنع لاستخلاص الياسمين في مصر ورئيس اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي للزيوت العطرية وتجارة الروائح في 2021: "لقد وصلنا إلى 2500 طن من الأزهار المعالجة سنويًا أو كل موسم، وهو ما يمثل حوالي 60 في المئة من الإنتاج العالمي".
موسم الحصاد
ويبدو أن موسم حصاد الزهرة يكون عدة مرات خلال العام منها في هذا الوقت (أغسطس-سبتمبر) و(أبريل) وقالت سلوى أو رحاله الصمت عبر (@salwa58)، "أحنا هيبدأ عندنا الفترة دى فى مصر .. حاجة حلوة اوى أسمها موسم حصاد الياسمين .. تجربة لو حد راحها قادرة على تغيير نفسيتك 180 درجة من جمالها .. تخيل بلد كاملة بيبقى ريحتها عطرية من الياسمين . ده موسم حصاد الياسمين في قرية شبرا بلولة .بالغربية.. واللي بتصدر 50% من إنتاج الياسمين فى العالم".
وأضافت "كنت بحسبها مبالغة لما قالوا أول ما توصل القرية هتشم ريحة ياسمين لكن هى دى الحقيقة.. وإذا شاركتهم في جمع الياسمين ايدنك وهدومك كلها هيبقى ريحتها ياسمين.. لغاية تاني يوم.. من الساعة ١٢ منتصف الليل تقريبًا يبدأ جمع الياسمين إلى سطوع الشمس ف الحادية عشر صباحاقبل أن يجف الندى م على الزهور، لأنه يعطيها وزن ولون جذاب طبيعي."العطر يبقى دائمًا في اليد التي تعطي الورد" ..".
وتابعت: "هتشوفوا كمان مراحل تحويل زهور الياسمين إلى عجينة للتصدير.. بيمر بعدد من المعالجات ليتحول إلى زيت، يتم تصديرها إلى مصانع العطور ومستحضرات التجميل العالمية وبخاصة الفرنسية، ويعتبر الياسمين المصري من أفضل الأنواع عالميًا، ويتفوق في جودته على الهندي والأسباني.".
التغيرات المناخية
وتهدد التغيرات المناخية قرية شبرا بلولة، حيث أن موعد قطاف الزهرة يبدأ من الواحدة بعد منتصف الليل البارد نسبيًا وقبل شروق الشمس على ضوء كشافات الرأس، وفق حديث إحدى المزارعات المشاركات في عملية قطف الزهور.
وفي تقرير مذاع على فضائية «النيل للأخبار» ذكرت السيدة أنَّ قطف الياسمين في الحر يفسد الزهرة، إذ تؤثر درجات الحرارة المرتفعة الناجمة عن التغير المناخية على زهرة الياسمين الهشة، وهو ما يجعل المزارعون يقومون بقطفها قبل شروق الشمس لحمايتها من الجفاف، كما أن عمليات معالجة أزهار الياسمين تتم في مكان قريب لاستخراج زيت عطري مركز يكثر استخدامه بصناعة العطور.
أوضح أحد المزارعين أن الحرارة تقوم بوقوع الوسواس الصغير الذي تنتج منه الزهرة زيتها، وأن تعرضها إلى الشمس يحرقها، وبالتالي التقليل من نسبة الإنتاج، حيث يعيش الجزء المخفي بالورق ويتعرض الجزء الأخر للحرق بسبب حرارة الشمس.
وأعرب أحد المزارعين، عن أملهم في امتلاك تقنية حديثة تمكنهم من فصل مكونات زهور الياسمين بدلًا من بيعها في هيئة زيوت خام، لتعظيم الاستفادة من هذه الزهور ذاتية الرائحة.

