في مقاله الأخير بعنوان "وصيّتي الأخيرة لبلادي ورئيسي" الذي كتبه عماد الدين أديب الأحد 28 أغسطس الجاري، قال "سوف يُعاد فتح أصوات رابعة مرّة أخرى، وهناك جهد سرّي يجري الإعداد له لطرح الموضوع أمام المحكمة الجنائية الدولية".
 
وهو ما رآه مراقبون دفاع عن الإخوان وبيان لحجتهم أن ما حدث في رابعة العدوية جريمة إنسانية وجريمة حرب ينبغي أن تنطلق لها التحقيقات الدولية كمجازر البوسنة والهرسك للعرض إما على المحكمة الجنائية الدولية أو محكمة العدل الدولية واللتان هما جهتان مستقلتان عن بعضهما، أو عليهما معا، ويستدعي تحركهما أن يكون من شخصية لها الصفة الرسمية الدولية.
 
وبحسب محمد البرادعي وهو يعلق في يناير 2016، على المجازر والاعتقالات التي نفذتها سلطة الانقلاب تجاة الاسلاميين والسياسيين  قائلا: إنه "بمقتضى ميثاق الجنائية الدولية.. اضطهاد واسع النطاق أو منهجى ضد أى جماعة من السكان المدنيين على أساس سياسى أو دينى هو جريمة ضد الإنسانية".
 
وفي يناير 2014، قال المدعي العام في الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو: "ما حدث في 14 أغسطس 2013 في رابعة "جريمة إبادة جماعية" .
 
وفي حوار له مع "الجزيرة مباشر- مصر" أضاف أنها "جريمة إبادة جماعيه " نوع من اربعة انواع تختص المحكمه الجنائية بنظرها ومن المؤكد ستصدر لائحة اتهام في أحداث 14 اغسطس قريبا"..
 
وعلق د.محمد الجوادى الذي حل ضيفا على القناة نفسها "محكمتكم مسيسه وقراركم جاء متاخر بعدما اقتربنا من النصر ونحن اولى بمحاكمة قتل اولادنا وشبابنا واطهر نسائنا ولن نسلمكم كلب منهم فالثأر ثأرنا ونحن أولى بالدم".
 
غير أنه في فبراير 2014، قبل المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الاوراق المقدمة من المحامين عن مذبحة رابعة وذكر أنه يقوم باعداد مذكرات الادعاء والتوقيف خلال الفترة القادمة.
 
ودعا على أثر التقرير حقوقيون ومنظمات ومحامون إلى تقديم إفادتهم عما رأوه بأعينهم من مجازر، مثلما دعا لذلك المحامي مصطفى عزب.
 
ورفضت المحكمة دعاوى، رفعها حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، ضد السيسي مرتين.
 
ومن جانبها، هللت سلطة الانقلاب لإلغاء قرار تحويل مذبحة رابعة للجنائية الدجولية باعتبار أن مصر ليست موقعة على اتفاق روما الذي ينظم عمل المحكمة كما أن الدعاوى أتت من غير ذي صفة إلا أن الموقف لم يتزحزح رغم صدور تقرير لاحق في 13 أغسطس ٢٠١٤، عن "هيومن رايتس ووتش" حدد أسماء الجناة من قيادات الجيش والشرطة في الانقلاب والمذابح منذ الحرس الجمهوري ثم المنصة فرابعة والنهضة ورمسيس و6 أكتوبر 2013، وقال حقوقيون أن "تقرير المنظمة ذات مصداقية، وقد يدفع سلطات قضائية إلى توجيه اتهامات ضد أعضاء في الحكومة المصرية".
 
وتناقل ناشطون أنباء متواترة عن سلطة الانقلاب التي باتت تستعد وقتها للتعامل مع الجنائية الدولية بأدلة مزيفة صورتها لاحقا وأنه "في معسكر القوات المسلحة بالهايكستب جرى تدريب "حوالي 400 جندي على حمل شارات رابعة وعمل تظاهرات والاشتباك مع الأمن المركزي بشكل عنيف، ثم تصوير ذلك لإظهار أن المتظاهرين ليسوا سلميين ولإدراج ذلك في ملف الجنائية الدولية في الدعوى المقامة من التحالف الوطني ضد الانقلابيين.."!
 
محاولات سابقة
 
وسبق ذلك أن قبل المدعي العام للجنائية الدولية ملف السيسي كمجرم إبادة جماعية، بعدما تقدم عدد من المحامين والنشطاء في لندن في 10 يوليو 2013، بالتحرك لدى الجنائية الدولية والمدعي العام  لويس مورينو أوكامبو ضد السيسي ومقرها أمستردام ليقبل الإدعاء بالإبادة الجماعية لجموع المصلين أمام دار الحرس الجمهوري.
 
أما في 24 أكتوبر 2013، قال ايهاب شيحة القيادي بـ"تحالف دعم الشرعية": بدأنا خطوات محاكمة قادة «الانقلاب» أمام «الجنائية الدولية»، وأن المحكمة حصلت على فيديوهات وتقارير موثقة عن المجازر التي ارتكبتها قوات الجيش والشرطة خاصة أثناء فض اعتصامي رابعة والنهضة في 14 من أغسطس الماضي.
 
وافاد ان اللجنة العربية لحقوق الإنسان بلندن بدأت في رفع قضايا لملاحقة الانقلابين ومنعهم من دخول عدد من الدول، حيث يتخذ التحالف إجراءات للحصول على موافقة من الأمم المتحدة لرفع قضية أمام الجنائية الدولية ضد السيسي.
 
وبأثر رجعي، أجرى رضا فهمي النائب السابق ببرلمان الثورة  حوارا مع إسلام عقل على "مصر 25" قال إن أحمد كمال أبو المجد -وزير إعلام سابق- قدم مبادرة كانت في جوهرها وحقيقتها عرضا من عبدالفتاح السيسي بوقف اجراءات الملاحقة الجنائية الدولية في الخارج في مقابل كثير من التفريط في الشرعية و الحقوق.
 
 
لا تدخل ووعي زائف
 
وعلق الخبير الدولي أمجد الجباس-المعتقل حاليا بسجون الانقلاب- قائلا إننا أمام كذب وتدليس "وخلق وعي زائف، خاصة لما تكون عندي المعلومة الصحيحة، مهما تعرضت لهجوم بسبب كدة. يعني أنا فاكر بعد مذبحة رابعة نُسب إلى مصادر إخوانية القول بأن المحكمة الجنائية الدولية هتنظر في المذبحة، ولأني عارف إن الكلام ملوش أي سند من الواقع أو القانون الدولي، رديت عليه في حينه وفندته".
 
أما الشامي النوشي فكتب "الجنائية الدولية :لايمكننا التحقيق في جرائم غزة لعدم الاختصاص !!.. ولا يمكننا التحقيق في جرائم مجزرة رابعة لعدم الاختصاص !!.. ولا يمكننا التحقيق في مذابح المسلمين في أفريقيا الوسطى لعدم الاختصاص !!.. ولا يمكننا التحقيق في مذابح مسلمي بورما لعدم الاختصاص !!.. والخلاصة الواضحة وضوح الشمس أن الجنائية الدولية لا تدين أي جريمة أو مذبحة تقع على المسلمين  لأنهم أيتام في مأدبة اللئام ولأنهم لابواكي لهم ولأن دمائهم أرخص دماء على سطح الأرض  ولأن صرخات اليتامى والثكالى والأسارى لم تجد من بين المسلمين أنفسهم  نخوة المعتصم ! !".
 
وطالب الباحث التشريعي "عباس قباري"، ب"وجوب العودة بقضية رابعة إلي مربع القضية الإنسانية  المتمثلة في معني مجرد مفاده (إعتصام مجموعة من البشر للمطالبة بحق من حقوقها سلمياً وقيام القوات المسلحة والشرطية بقتلهم قتل جماعي دون سابق إنذار) مضيفا أن "المعني المجرد دة هو قوام المحاكمات الجنائية الدولية اللي تمت في سوابق البوسنة والعراق وغيرها .. ".
وحذر من أن "مغادرة البعد الإنساني لمذبحة رابعة والاستجابة لحملة التضليل اللي أبدع فيها خصوم رابعة ووقع فيها بعض مؤيديها أعتبره جريمة في حق شهدائها ومظاليمها والموتي الأحياء المحترقة قلوبهم بنيرانها".
 
أما الباحث بهيومن رايتس ووتش عمرو مجدي فقال إنه بعد "..سنوات على مذبحة رابعة، لم يُساءل عسكري أو ضابط واحد، بل استدعي بعض الضباط المشاركين في العملية للمحاكمة الهزلية المعروفة ب "فض رابعة" للإدلاء بشهادتهم كشهود ولم يستجوب أحد على الإطلاق".
 
محققون دوليون
 
وفي واحدة من محاكماته الهزلية اثناء جلسة مايسمى بقضية فض رابعة العدوية قال الدكتور محمد البلتاجى في 27 سبتمبر 2017، إنه قدم بلاغ للمحكمة في أول جلسة لها عن مقتل ابنتي أسماء يوم فض رابعة ، أتهم فيه وزير الدفاع "عبد الفتاح السيسي" ووزير الداخلية "محمد إبراهيم" بالإشتراك في جريمة القتل العمد ل ابنتي ، ومعها 1700 شاب وفتاة أثناء فض اعتصام رابعة.
 
وأضاف "المحكمة طلبت وقتها من النيابة صورة لتقرير الطب الشرعي وشهادة الوفاة الرسمية ، ومحضر تحرير البلاغ ، وجاءت هذه الأوراق وأتطلعت عليها المحكمة وأرفقتها بأوراق القضية ، لكن سير القضية خلال السنتين لم يتعدى قرار الإتهام الذي فقط ناقش مقتل سبعة من جنود الجيش والشرطة يوم الفض وأتهم المعتصمين بقتلهم.
 
وأشار إلى طلبه "ضم تقارير الطب الشرعي الخاصة ب 375 من المعتصمين تم تشريحهم في مشرحة زينهم ، فلم تستجب المحكمة بإعتبار أن هؤلاء المعتصمين من المقتولين ليسوا بموضوع الدعوة".
 
ولفت إلى طلبه "ضم التقارير الصادرة من 15 مستشفى حكومي إستقبلت مئات بل آلاف القتلى من المعتصمين أيام 14 و 15 أغسطس ، فلم تستجب هيئة المحكمة لنفس السبب".
 
وأفاد أن "مقتل 1700 شاب وفتاة مصريين يوم 14/8 ليس موضوع هذه الدعوة ، وليس بموضوع أي قضية أخرى منظورة أمام أي من المحاكم المصرية".
 
وأكد أن طلبه بناء على ذلك "تصرح المحكمة لي بعمل توكيل رسمي في الشهر العقاري لعدد من المحامين الدوليين لتقديم دعوة عن مقتل ابنتي و1700 شاب وفتاة يوم 14/8 والذي أتهم فيه وزير الدفاع "عبد الفتاح السيسي" ووزير الداخلية "محمد إبراهيم" بالتخطيط والإتفاق المباشر لهذه المجزرة".
 
دليل البراءة والإدانة
 
وتناول "د.البلتاجي" في طلبه الثاني الأحراز التي عرضتها المحكمة على المتهمين والمقدمة من النيابة وأنها ناقصة أهم دليل في القضية وهو القرص الصلب الموجود عليه تفريغ 16 كاميرا مراقبة سجلت على مدار 24 ساعة أحداث الفض كاملة صورت صوت وصورة دقيقة بدقيقة ، والمقدم للنيابة من رئيس جمعية رابعة العدوية عندما تمسكت بعرض هذا القرص مرارا ذكرت النيابة أنها حين فحصته وجدته تالفا ولذلك لم تقدمه للمحكمة.
 
وأكد أن إدعاء المحكمة أن القرص الذي استلمته من النيابة وجدته تالفا غير صحيح، بل تكذبه وتفحصه النيابة العامة بنفسها في صفحة  466 من التحققيقات ، تؤكد أنها أتطلعت على هذا القرص وشاهدت مافيه من جرائم وانتهاكات جسيمة . إذا متى تلف هذا القرص بعد أن شاهدته النيابة ؟! ومن أتلفه ولماذا ؟!
 
خبراء الانقلاب
 
وبعد حكم المحكمة العليا بجنوب أفريقيا، اليوم الأحد، بمنع الرئيس السوداني عمر البشير من مغادرة أراضيها، لحين البت في طلب المحكمة الجنائية الدولية، في 15 يونيو2015، قال خبراء انقلابيين إنه من المستحيل أن يلقي عبدالفتاح السيسي نفس مصيره، باعتبار أن مصر ليست عضوًا في المحكمة الجنائية الدولية، ومن ثم لا يجوز خضوع مصر لأحكامها.
 
ومن هؤلاء الخبراء، المستشار محمد حامد الجمل، رئيس مجلس الدولة الأسبق، الذي علق على أن السيسي يمكن أن يتعرض لنفس مصير البشير، قائلا: "كلام عار تمامًا من الصحة، على اعتبار أن مصر ليست عضوًا في المحكمة الجنائية الدولية، حيث إن الاتفاقية الدولية الخاصة بالمحكمة الدولية، تشترط انضمام الدولة التي تريد أن تحرك المسئولية الجنائية لبعض الحكام، وأيضًا من يريد اتخاذ إجراءات ضد أي من الحكام لابد أن تكون دولة لها صفة الشخصية الدولية".
 
وأضاف "الجمل"، أن "هذه المحكمة لا تستطيع أن تقوم بدورها القضائي ما لم تبد المحاكم الوطنية رغبتها أو كانت غير قادرة على التحقيق أو الادعاء ضد تلك القضايا، فهي بذلك تمثل المآل الأخير، فالمسئولية الأولية تتجه إلى الدول نفسها، كما تقتصر قدرة المحكمة على النظر في الجرائم المرتكبة بعد 1 يوليو 2002، تاريخ إنشائها، عندما دخل قانون روما للمحكمة الجنائية الدولية حيز التنفيذ".
 
قضايا ومحاكم
 
وقال أحمد ماهر، عضو الهيئة العليا لحزب "الوسط"، في تصريحات تعود ل2015، إن "هذه الدلالات تنعكس على مدى إمكانية ملاحقة الرئيس السيسي دوليًا بعد ارتكابه لمجازر بشرية قبل توليه الرئاسة، كما أن المحكمة الدولية قبلت الدعوى المقدمة من أسر الضحايا الذين لاقوا حتفهم في رابعة العدوية والنهضة، مشيرًا إلى أن هناك محاكم في إسبانيا وبلجيكا وبريطانيا تقبل قضايا أخرى تدينهم".
 
وأضاف أن المسؤولية السياسية تقع على عاتق المسئولين في الفترة منذ 30 يونيو وحتى الآن، مضيفًا: "حتى إذا لم يتم الحكم بتوقيف السيسي جراء الانتهاكات التي شهدتها مصر بعد عزله للإخوان إلا أن إدانته سيكون لها مردود معنوي كبير".
 
وأوضح أن هناك العديد من القضاة في مختلف محاكم العالم يطبقون القانون والعدل بعيدًا عن السياسة التي قد تعلب دورًا مهمًا عند بعض الدول.