شهد التنافس بين رئيس حكومة الوحدة الوطنية بليبيا عبد الحميد الدبيبة ورئيس الحكومة المعينة من قبل مجلس النواب فتحي باشاغا مراحل عديدة، آخرها اشتباكات مجموعات مسلحة موالية لكل منهما أمس السبت في العاصمة طرابلس خلّفت عشرات القتلى والجرحى.
وظهر هذا التنافس بين الدبيبة وباشاغا في الحوار الوطني الليبي في جنيف بسويسرا عام 2021 بترشحهما لرئاسة الحكومة في لائحتين متنافستين، لينتهي بمواجهات السبت الماضي الدامية بطرابلس، فمن هما؟ وما أبرز محطات الصراع بينهما؟
الدبيبة.. من عالم المال والأعمال إلى صدارة الشأن السياسي
في بلد لم يعرف الهدوء منذ أكثر من عقد كامل، جاء عبور عبد الحميد الدبيبة المولود في مدينة مصراتة عام 1959 إثر اختياره في الخامس من فبراير 2021 من قبل ملتقى الحوار الليبي رئيسا لحكومة الوحدة الوطنية.
وقد سبق للدبيبة الحاصل على شهادة الماجستير في الهندسة من جامعة "تورنتو" الكندية أن تولى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة الليبية للتنمية والاستثمار القابضة إبان حكم النظام السابق.
وينحدر الرجل من عائلة ثرية لها تاريخ طويل في مجال التجارة والمقاولات وقطاع الأعمال.
كان يفترض بحكومته -التي نالت اعترافًا أمميًا ودوليًا- أن تمهد الطريق لانتخابات تشريعية ورئاسية بعد حصولها على ثقة مجلس النواب في مارس 2021، لكن الأمور تعقدت لاحقا بعد قرار مجلس النواب الليبي برئاسة عقيلة صالح سحب الثقة من الدبيبة في سبتمبر من العام نفسه، إثر سلسلة من الخلافات بلغت أوجها مع رفض المجلس المصادقة على الموازنة العامة، ليتهمه الدبيبة حينئذ بعرقلة الحكومة على نحو مستمر ومتعمد ولأسباب واهية.
ومع منح مجلس النواب الثقة لوزير الداخلية السابق فتحي باشاغا مطلع مارس الماضي، شكك الدبيبة في دستورية الإجراء، مؤكدًا أنه لن يسلم السلطة إلا إلى حكومة منبثقة عن انتخابات.
باشاغا.. من مدافع عن طرابلس إلى قائد للهجوم عليها
بعد أن كان يدافع عن أسوارها في الحملة العسكرية الشرسة للواء المتقاعد خليفة حفتر قبل نحو 3 سنوات، يحاول اليوم وزير الداخلية الليبي السابق فتحى باشاغا دخول العاصمة (طرابلس) بالقوة، مستندًا إلى شرعية منحه الثقة رئيسًا للحكومة من قبل مجلس النواب مطلع مارس الجاري.
لم يكن اسم فتحي باشاغا المولود في مدينة مصراتة عام 1962 حاضرًا في المشهد الليبي قبل ثورة الـ17 من فبراير 2011 ضد نظام الزعيم الراحل معمر القذافي.
وقد اختار الضابط السابق في سلاح الجو الاستقالة من الجيش عام 1993 والعمل في التجارة، قبل أن ينضم للثورة ويصبح ناطقًا باسم المجلس العسكري في مصراتة.
بعد سقوط نظام القذافي، أصبح عضوًا في مجلس الشورى بمصراتة ثم نائبًا عن المدينة في انتخابات 2014، لكنه قرر مقاطعة المجلس الذي عرف حينئذ ببرلمان طبرق.
في أكتوبر 2018 اختير باشاغا وزيرًا للداخلية في حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج.
قدم باشاغا في نوفمبر 2021 أوراقه ليترشح لانتخابات الرئاسة التي أُجّلت لاحقًا.
في الـ21 من ديسمبر ، فاجأ باشاغا كثيرين في ليبيا بعد ظهوره في بنغازي شرقي البلاد مصافحا خصم الأمس خليفة حفتر، ليختاره بعد ذلك بأسابيع قليلة مجلس النواب في طبرق رئيسًا للحكومة.

