استغاثت إحدى شركات الشاي الكبرى بحكومة الانقلاب لتوفير العملة الأجنبية قصد إتمام صفقاتها، محذرة من نفاد المخزون في ظرف شهر واحد، وسط تراجع ملحوظ لاحتياطي النقد الأجنبي في البلاد.

والتمست شركة شاي العروسة في شكوى رسمية من حكومة الانقلاب، توفير مبالغ مالية بالدولار لتتمكن الشركة من استلام مستندات الشحن والتخليص الخاصة باستيراد نحو 6 آلاف طن من الشاي، موجودة في الموانىء منذ أكثر من شهر.

وذكرت الشكوى أن الشركة تستورد 60% من احتياجات السوق المحلي من الشاي، الذي يعد سلعة تموينية استراتيجية للمصريين، خاصة وأنه لا يتم زراعة الشاي في مصر، وفقًا لما نشره موقع القاهرة 24.

وحذرت المذكرة من استمرار الأزمة وتداعياتها، والتي من بينها نقص شديد في سلعة الشاي في السوق، خاصة أن مخزون الشاي الموجود لا يكفي لشهر واحد فقط.

وأرفقت المذكرة عددا من الأوراق، منها صور لفواتير استيراد الشاي الموجودة في البنوك، والسجل الصناعي لكل شركة من شركات الاستيراد التابعة لمجموعة شركات شاي العروسة.

 

سبب الاستغاثة.. أوكرانيا والدولار

وفي السياق، أكد جلال عمران، رئيس شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية، أن السبب الرئيس الذي جعل شركة شاي العروسة تتقدم بشكاوى إلى مجلس الوزراء، وعدد من البنوك العاملة في القطاع المصرفي، هو أزمة الدولار، مشيرًا إلى أن الارتفاع الذي شهدته منتجات الشاي تم على مراحل منذ بداية العام.

ومن جهته، قال عضو شعبة الشاي باتحاد الغرف التجارية، وأحد مصنعي الشاي في مصر، أحمد ماهر، إن مخزون الشاي في مصر، آمن في عدد من المصانع لفترة تكفي نحو 4 أشهر، مبينًا أن حالة المخزون تختلف من شركة لأخرى.

وأوضح في تصريحات صحفية أن سعر الشاي تأثر منذ أزمة حرب روسيا وأوكرانيا، حيث ارتفعت أسعار الشاي بالبورصة العالمية، كما ارتفع سعر الدولار محليًا عدة مرات، بينما لا يزال المنتج المصري يقدم بنفس السعر منذ عام مضى.

 

إحصاءات.. تراجع بالنقد الأجنبي

ووفق إحصاء للجنة الدولية للشاي، فقد سجلت مصر المرتبة الثالثة بين الدول العربية الأكثر استهلاكًا للشاي والقهوة، حيث يصل متوسط استهلاك الفرد 0.9 كيلوجرام سنويًا، واستهلك المصريون خلال العام الماضي 2021 نحو 273 مليار لتر من الشاي والقهوة، بقيمة إجمالية تجاوزت 5 مليارات جنيه أي ما يعادل 260 مليون دولار.

وأظهرت بيانات حكومية صادرة عن جهاز التعبئة والإحصاء، أن إجمالي واردات مصر من الشاي خلال 9 أشهر بلغ 231 مليون دولار.

وتابع تقرير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، بأن قيمة واردات الشاي سجلت في يناير 2021 نحو 15 مليون دولار، ارتفعت إلى 34 مليون دولار في فبراير، ثم 48 مليون دولار في مارس، بينما وصلت في إبريل إلى 62 مليون دولار.

وتراجع الاحتياطي النقدي المصري للشهر الثالث على التوالي، ليسجل 33.143 مليار دولار بنهاية يوليو الماضي، وذلك بقيمة 232 مليون جنيه (12 مليون دولار) عن الشهر السابق له، وأرجع البنك المركزي أسباب هذا التراجع إلى سداد الديون الخارجية.

 

خسائر الدواجن

ومن ناحية أخرى توقع عدد من خبراء بورصة الدواجن في مصر، حدوث أزمة في المعروض من الدواجن أول الشهر المقبل، وبالتالي ارتفاع الأسعار، نتيجة عزوف الكثير من المربين عن "التسكين" في الدورة الجديدة، بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، إذ خرج حوالي 30% من دائرة الإنتاج وفقًا لشعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية، بخلاف تخلص المربين من مليونَي دجاجة من الأمهات، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الكتاكيت وكذلك البيض.

ويقول الخبير في اقتصاديات تربية الدواجن علي الدهراوي: "إن تراجع أسعار بيع الدواجن في المزرعة إلى 25 جنيهًا للكيلو مقابل 37 جنيهًا قبيل عيد الأضحى (-32%)، يمثل خسارة محققة للمربيين، تقدر بـ5 جنيهات لكل كيلوجرام، إذ إن تكلفة إنتاج الكيلو تصل إلى 32 جنيهًا في المتوسط، بعد ارتفاع أسعار الأعلاف خلال الأسابيع القليلة الماضية من 10 آلاف جنيه إلى 13 ألف جنيه للطن، بسبب وجود مشاكل في استيراد خامات الأعلاف.

وأضاف "في حال استمرار الخسائر سيضطر معظم المربين، سواء الصغار أم الكبار، إلى غلق مزارعهم، وبالتالي سيقل المعروض من الدواجن المحلية، وسترتفع الأسعار بنسب تاريخية، كما حدث في أزمة البيض".

وأشار إلى أن أزمة تراجع الإنتاج وتناقص المعروض ستظهر بعد 40 يومًا، عقب انتهاء إنتاج الدورة الحالية، وعزوف المنتجين عن "التسكين" في الدورة الجديدة، التي بدأت بوادرها في الظهور من تراجع سعر الكتكوت من 8 جنيهات إلى 4 جنيهات، وفقًا لـ"العربي الجديد".

ويرى محمد عادل، خبير ببورصة الدواجن، أن "الخسائر التي يتعرض لها المربون حاليًا والتي تصل إلى 5 جنيهات في كل كيلو، لا تعني خروج بعض شركات الإنتاج وكذلك صغار المربين من دائرة الإنتاج، إذ إن حسابات المكسب والخسارة تكون سنوية وليست فصلية".

وأوضح أن "خسائر الدورة الحالية ستنعكس على حجم إنتاج الدورة المقبلة، وبالتالي سيقل المعروض وترتفع الأسعار إلى حدود 35 جنيهًا على أرض المزرعة، وهو ما يمثل هامش ربح مرضيًّا للمربين عند حساب تكلفة الإنتاج على 30 جنيهًا للكيلو".

وأفاد بأن هبوط الأسعار إلى 25.5 جنيهًا للكيلو على أرض المزرعة يعود لتراجع الطلب بسبب ضعف القوى الشرائية، مع بداية موسم الدروس الخصوصية، بالإضافة إلى زيادة المعروض من قبل أصحاب المزارع، نتيجة الاتجاه لسرعة التخلص من قطعانهم، عقب ارتفاع تكاليف التربية.

ويبلغ حجم الاستثمارات في صناعة الدواجن نحو 100 مليار جنيه، لإنتاج 4 ملايين دجاجة يوميًّا، ويصل عدد مزارع التربية إلى نحو 60 ألف منشأة، يعمل بها 3 ملايين عامل، فيما يبلغ نصيب الفرد من اللحوم البيضاء نحو 21.5 كيلوجرامًا سنويًّا.