حالات الطلاق في مصر بلغت 254.8 ألف حالة خلال العام الماضي 2021، بزيادة 14.7% عن العام الأسبق، بينما نمت عقود الزواج بنسبة 0.5% فقط وسجلت 880 ألف زيجة، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
واعتبر مراقبون أن الآرقام الآخذة في الارتفاع، في السنوات الأخيرة وتمثل تهديدا للواقع الاجتماعي جرس إنذار دقه "التعبئة والإحصاء" بتقريره الأخير، بواقع حالة وربع كل دقيقتين.

وقال الخبراء إن أسباب ارتفاع حالات الطلاق وراءه مجموعة من العوامل منها؛ الأوضاع الاقتصادية السيئة تمثل أبرز التحديات لاسيما وأن نسبة الزيادة في طلاق ما بعد الخمسين عاما، إضافة لسوء الاختيار وغياب التكافؤ بين الطرفين فضلا عن تدخل الأسر في حياة أولادهما.

ضغوط اقتصادية

وقال سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع بجامعة النيل إن زيادة حالات الطلاق يوازيه تراجع بأرقام الزواج، وذلك سببه الضغوط الاقتصادية التي تعرضت لها البلاد لعوامل عديدة منها فيروس كورونا.
وأضاف في تصريحات صحفية أن "النتيجة كانت متوقعة، الاقتصاد من أكبر المؤثرات على العلاقات الاجتماعية وحالات الزواج والطلاق، وهناك قطاعات كثيرة تأثرت ظهرت بتراجع نشاط السياحة وأنشطة أخرى، وهو ما يؤثر بدوره على العاملين بهذه القطاعات بما يؤدي إلى ارتفاع حالات الطلاق وتراجع الإقبال على الزواج.
وأشار إلى أن "هذا قد يكون له تأثير إيجابي لاحق على الصعيد الديموجرافي يتمثل في تراجع معدلات الإنجاب، لاسيما مع تنامي الضغوط الاقتصادية في البلاد بفعل التضخم وتراجع قيمة العملة المحلية وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية".
ورجح أستاذ علم الاجتماع "مزيداً من الارتفاع في حالات الطلاق والتراجع في عدد حالات الزواج مع استمرار تلك الضغوط".
وأيدت "وزارة التضامن الاجتماعي" في تقرير لها أن "الظروف الاقتصادية وغلاء الأسعار، وأعباء الزواج، وسوء اختيار شريك الحياة، وهو ما تسبب بانتشار الظاهرة، خاصة خلال السنة الأولى من الزواج".
وقالت إن "12% من حالات الطلاق التي سجلت عام 2020 حدثت خلال العام الأول من الزواج"، لافتة إلى أن حالات أخرى للطلاق سببها "إدمان الإنترنت؛ إذ سجلت مصر في عام 2008، 84 ألف حالة طلاق، قبل أن تقترب من نصف مليون حالة خلال العام الماضي، عازين ذلك إلى دور وسائل التواصل الاجتماعي في تدمير الحياة الأسرية".
 

اعباء وبطالة
ومن الأسباب الدارجة للطلاق سواء كان مرتفعا في نسبته أم منحخفضا ما ذكره الدكتور رشاد عبد اللطيف، استاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة حلوان الذي قال إن من أسباب الطلاق هو السرعه في اختيار شريك الحياه دون البحث عنه ودون محاولة فهم الآخر (توافق في الفكر والميول والعمر والاتجاهات والطبقة الاجتماعية والتعليم) في بدايات العلاقة بينهم، وأن ذلك من أوليات أسباب ارتفاع نسب الطلاق في مجتمعنا.
واعتبر "عبداللطيف" أن من أهم أسباب زيادة نسب الطلاق أيضا، ارتفاع أعباء الزواج بحيث تكون الديون هي الطريقة لإكمال الزواج وينتهي الأمر إلى تراكم الديون والعجز عن سدادها ويتم الانفصال، ما جعل الشباب لا تريد الزواج، كما أن البطالة أحد الأسباب الهامة أمام عزوف الشباب عن الزواج، وارتفاع نسب الطلاق حيث لا يجد الشباب مصادر دخل مناسبة ويكون الانفصال هو الحل بالنسبة للطرفين.
وأكد الدكتور وليد هندي استشاري الصحة النفسية أن 65% من حالات الطلاق تكون في السنة الأولى من الزواج، ومن بين الأسباب تدخل الأهل، حيث أن هناك حالات طلاق ما بين 28 إلى 32% سببها أن أهل الزوج يتحكمون في كل أمور الحياة.

غير مسبوق
وسجلت مصر ارتفاعاً غير مسبوق في حالات الطلاق؛ إذ تسجل حالة كل دقيقتين، ونحو ربع مليون سنوياً، وذلك بعدما كشف الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، عن رصد 245 ألف حالة خلال2021، وفق ما نشرت وسائل إعلام محلية، الثلاثاء.

وبحسب تقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، شهد عام 2020 تسجيل 876 ألف عقد من عقود الزواج، ثم ارتفعت في العام التالي إلى 880 ألفاً. وفيما يخص الطلاق، فقد سجل عام 2020، نحو 222 ألف حالة، ثم ارتفعت بنسبة 13% لتبلغ 245 ألف حالة خلال 2021. وبحسب البيانات الأخيرة، فإن مصر تسجل حالة طلاق كل دقيقتين، ونحو 30 حالة في الساعة، وأكثر من 18 ألف حالة شهرياً.

وأفادت بيانات من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر الثلاثاء 23 أغسطس، أن عدد حالات الطلاق سجل زيادة كبيرة على أساس سنوي في 2021، وذلك مقابل زيادة طفيفة في عدد حالات الزواج خلال الفترة نفسها، وهو ما قال محللون إنه يرجع بشكل رئيسي إلى تنامي الضغوط الاقتصادية.
وقال الجهاز في بيان إن عدد حالات الطلاق العام الماضي بلغ 254777 مقابل 222036 حالة في 2020، بزيادة سنوية 14.7 بالمئة، وأظهرت البيانات زيادة طفيفة في عدد عقود الزواج العام الماضي، إذ بلغت 880041 مقابل 876015 في 2020، بزيادة سنوية 0.5%.

تعليق الناشطين
وحول الظاهر المقلقة، غرد ناشطون ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، كل برأيه، فغرد عبدالرحمن إبراهيم (@Abdelra72921748)، "حالات الطلاق في مصر زادت بشكل مُلفت اوي ..فيمر علي بالك كلام النبي : إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ).. مقلش من ترضون ماله او منصبه او شقته قال دينه وأخلاقه، وكلام الامام الحسن : زوجها لرجل تقي اذا احبها اكرمها واذا كرهها لم يظلمها".
وأضاف سلامة (@FattahFattahh)، ".. والسبب .. وجود برنامج تليفزيونى فيه 3 مذيعات مطلقات وفاشلات  بتحرض الزوجات على مناكقه الزوج وانها تحط راسها براسه وان طلب منها كباية شاى تقول قوم اعمل لنفسك  وايضا التمرد على الزوجيه".
وفي تغريدة تتناقل كتب حساب (@ebnmasr30_6)، "الجواز في مصر للي جاهز ماديًا .. مش للي جاهز عقليًا ونفسيًا!

حتي فترة الخطوبة بتتحدد علي أساس تجهيزات الطرفين.. هتخلص في قد إيه،، مش بتحدد علي أساس هما فهموا.. بعض وعيوب بعض ولا لأ، وبعدين واحد يستغرب أوي.. ويقولك معقولة حالات الطلاق دي كلها؟!.. أيوة معقول ومنطقي جدًا!".
إلا أن أمير (@Amir_Essam77) كتب مؤيدا الضغوط المادية وتأثيرها في الطلاق "حالات الطلاق في مصر بسبب الماديه ملهاش علاقه عقليا ونفسيا الاهم عندهم الفلوس".