أعلن مجلس اتحاد نقابات المهن الطبية، الأحد، رفض الشراكة مع شركة داف للحلول التقنية، التابعة للمخبرات الحربية وتوقف مفاوضاتها مع الاتحاد الذي يضم نقابات: اﻷطباء، والصيادلة، وأطباء الأسنان، والأطباء البيطريين.
وفي نهاية يونيو الماضي، نشب خلاف في نقابة اﻷطباء بسبب الصفقة، التي كانت تقتضي شراء اتحاد المهن الطبية حصة من الشركة بقيمة 50 مليون جنيه، فيما ادعت الأخيرة خلال المفاوضات أنها تتبع جهة سيادية (المخابرات الحربية).
وأمام الضغوط، خُفضت قيمة الصفقة لتصبح 7.8 مليون جنيه مقابل الحصة نفسها في الشركة، وهو ما نقله نقيب أطباء الأسنان، إيهاب هيكل، إلى باقي النقابات، لتجدد «الأطباء» رفضها للصفقة.
كان تفسير الانخفاض الكبير في قيمة الصفقة أن الشركة تنوي زيادة رأسمالها عبر إصدار أسهم لصالح اتحاد المهن الطبية تمثل 24% من رأس المال، مقابل 7.6 مليون جنيه، كمرحلة أولى.
تليها زيادة جديدة في رأس المال، على أن يكون من حق «اتحاد المهن الطبية» رفع مساهمته إلى 50 مليون جنيه للحفاظ على ملكيته لنسبة الـ24% من رأس المال.
وبحسب "مدى مصر"، جاءت الاعتراضات هذه المرة من أعضاء في نقابة أطباء الأسنان، الذين قالوا إن تلك الخطط لم تُعرض عليهم!
وقال مراقبون إن السرقة بقهر الأجهزة السيادية، تتكرر في كل مشاريع مصر وفي كل المحافظات والقطاعات، وهو ما يدفع بمصر نحو أتون الفساد وإهدار المال العام وغياب الشفافية، وتدمير الشركات المدنية والشركات المتخصصة من أجل ثلة من المنتفعين، والشركات المرتبطة بالجيش، وهو ما يؤذن بخراب شامل في مصر وإفلاس كما حدث في سلسلة صيدليات 110191، والتي شهدت إفلاسا مؤخرا، ولكن في حالة شركة داف ، فإن المتضررين هم الأطباء وخاصة أصحاب المعاشات منهم، الذي سيفقد صندوق معاشاتهم نحو 50 مليون جنيه.
على يد محضر
وفي 7 أغسطس الجاري، أرسلت الأمينة العامة السابقة لنقابة الأطباء منى مينا، إنذارًا على يد محضر لاتحاد المهن الطبية، لوقف الشراكة مع شركة (داف) للحلول الرقمية بتعاقد قيمته 7.8 مليون جنيه.
وفي تصريحات صحفية قالت منا مينا: "طالبت في الإنذار بوقف صفقة الشراكة مع شركة (داف) لحين عرض تفاصيل الصفقة على الجمعية العمومية لاتحاد المهن الطبية، لمنع إهدار أموال صندوق المعاشات.. الجمعية العمومية للاتحاد لم تنعقد منذ عامين، في ظل جمع توقيعات حاليًا للدعوة لعقد جمعية طارئة، لمناقشة الشراكة مع الشركة الناشئة.
وكشفت منا مينا أن (داف) طلبت في البداية 50 مليون مقابل بيع 24% من أسهمها، كان مقررًا دفعها من صندوق المعاشات، واتضح لاحقًا أن إجمالي رأس مال الشركة 23 مليون جنيه، أي أقل من نصف المساهمة التي طُلبت من الاتحاد، مما يشكك في إهدار أموال صندوق المعاشات.
وأردفت: "مجلس الاتحاد اشترى في السابق شققًا مصيفية بالإسكندرية بقيمة 21 مليون جنيه في عمارة بها الكثير من المخالفات الفنية، كذلك دفع مبلغ 38 مليون جنيه في مبنى إداري بالعاصمة الإدارية، فيما لا يزال مجرد أرض فارغة بعد سنة كاملة من دفع المبلغ كاش".
حملة توقيعات
ومن جانبهم، أطلق عدد من أعضاء الاتحاد حملة جمع توقيعات لعقد جمعية عمومية طارئة للاتحاد لمناقشة قرار شراء ربع أسهم شركة برمجيات ناشئة.
ويضم اتحاد المهن الطبية أربع نقابات هي: الأطباء، والأسنان، والأطباء البيطريين، والصيادلة، ويشكل مجلس إدارة الاتحاد من ممثلين من تلك النقابات.
جدير بالذكر أن قانون اتحاد نقابات المهن الطبية رقم 13 لسنة 1983 يلزم مجلس إدارة الاتحاد بالاستجابة لطلب 400 عضو على الأقل من النقابات الأربعة عقد جمعية عمومية غير عادية وذلك خلال شهر من تقديمها.
رسالة داف
وكشف خطاب مرسل من شركة داف للحلول الرقمية، إلى نقيب أطباء الأسنان، إيهاب هيكل، عن نية الشركة بعد إتمام الشراكة مع اتحاد المهن الطبية، لزيادة رأس مالها وتحولها من شركة ذات مسؤولية محدودة إلى شركة مساهمة.
الخطاب المرسل من الشركة، التي أدعت خلال مفاوضاتها مع اتحاد المهن الطبية أنها تتبع جهة سيادية، إلى هيكل بوصفه من يقوم بدور التفاوض بوصفه أحد نواب رئيس اتحاد المهن الطبية، عن نية الشركة زيادة رأسمالها من 23 مليون و150 ألف جنيه إلى 30 مليون و666 ألف جنيه، عبر إصدار أسهم لصالح اتحاد المهن الطبية تمثل 24% من رأسمال الشركة مقابل 7 ملايين و666 ألف جنيه، كمرحلة أولى فقط، على أن تبدأ الشركة لاحقًا زيادة جديدة في رأسمالها ليصل إلى 208 ملايين جنيه. وتبعا لهذه الخطة، سيكون من حق «المهن الطبية» المشاركة في جولات رفع رأس المال بحيث يتعين عليه للحفاظ على ملكيته لنفس النسبة رفع مساهمته إلى 50 مليون جنيه -تمثل 24% تقريبًا من رأس مال الشركة بعد زيادته المزمعة للمرة الثانية.
ولكن النقيب أشار إلى أن العرض الأخير الذي تضمنه الخطاب لم يعرض في اجتماع مجلس نقابة الأسنان الأخير، وقال عضو بالمجلس، إن "ما عرضه النقيب علينا لم يتضمن بأي شكل أي معلومات بشأن نية الشركة رفع رأسمالها لاحقًا في جولة جديدة، بحيث يتعين على اتحاد المهن الطبية رفع مساهمتها إلى 50 مليون جنيه مقابل الاحتفاظ بنسبة 24%»، مضيفًا أن الذي عرضه النقيب بالاجتماع كان عن تطورات سير التفاوض حول الصفقة مع الشركة، وأردف «ما يبدو واضحًا هو إصرار نقيب أطباء الأسنان على إتمام الصفقة رغم المعارضة القائمة ضدها".
نقيب أطباء الأسنان، إيهاب هيكل رفض التعقيب على مضمون الوثيقة بحجة أنه "وقع في السابق على اتفاق مع شركة داف على سرية بيانات التفاوض، ما لا يمكن معه التعليق على هذا الخطاب أو غيره، مضيفًا: «تقدمت إلى مجلس الاتحاد قبل ثلاثة أيام بطلب إعفائي من مهام التفاوض مع شركة داف".
وتواجه الصفقة معارضة شديدة من قبل ممثلي نقابة الأطباء في مجلس اتحاد المهن الطبية، في مقابل موافقة باقي ممثلي النقابات الثلاثة الأخرى -أطباء الأسنان والبيطريين والصيادلة- على استمرار التفاوض، ما دعا مجلس نقابة الأطباء إلى تقديم طلب إلى مجلس الاتحاد لم يناقش بعد بعقد جمعية عمومية لاتحاد المهن الطبية لاتخاذ قرار حول الصفقة.
وترتبط الشركات المساهمة عموما بزيادة عدد المساهمين، لأن الحد الاقصى للشركاء في شركات المسؤولية المحدودة لا يتعدى 50ً شريكا، في حين لا يوجد حد أقصى في حالة الشركات المساهمة ..
مدير من جهة
وبحسب موقع الشركة على الإنترنت، يترأس مجلس إدارتها شخص اسمه حاتم قنديل ولا تحتوي سابقة أعمالها سوى على خمسة مشاريع، أحدها اسمه «بالشفا»، ويملكه نفس رئيس مجلس الإدارة، وتطبيقين آخرين لنقابة الأطباء.
وكانت تقارير صحفية نُشرت عن مدير الشركة بمناسبة قيامه برحلة تجديف عبر نهر النيل (لرفع الوعي البيئي، بحسب أحد هذه التقارير، والتوعية بمشروع التأمين الصحي الشامل بحسب آخر) أشارت إلى أنه تخرج من كلية الدفاع الجوي عام 1990، واستمر في الخدمة حتى خرج على المعاش بعد إصابة لحقت به.
وكشف عضو مجلس إدارة نقابة الأطباء، أحمد حسين، عبر صفحته على "فيسبوك" أن تفاصيل تعاقد نقابة الأطباء مع الشركة على هذين التطبيقين في 2020 أحاطت بها الشكوك، خاصة مع تقدم الشركة بعروضها إلى النقابة قبل حصولها على ترخيص مزاولة النشاط.
الشركة التي استند عليها الاتحاد لتقييم «داف» وبالتالي الصفقة اسمها «سمارت ماركتنج سرفيس» فإن الاتحاد يعتمد على هذه الشركة التي تمتلكها طبيبة بيطرية وبالتالي عضوة بالاتحاد لإجراء التقييمات قبل أي قرار بالاستثمار.
ولانتماء الشركة للمخابرات الحربية، اقترح نائب رئيس الاتحاد خلال اجتماع للمجلس عُقد في الأول من يونيو الماضي، أن يكون توقيع العقود الخاصة بهذه الشراكة داخل جهاز الاستخبارات العسكرية لضمان حقوق الاتحاد.
ووفق مصادر من داخل الاتحاد، فإن ادعاء ممثلي الشركة ارتباطهم بجهاز سيادي تسبب في ترهيب البعض أو ترغيبهم، الترهيب تمثل في الخوف من أن يُقابل رفض الدخول في شراكة في أي إجراء عقابي، والترغيب يتمثل في إمكانية الاستعانة بالشركة لحل بعض مشاكل الأطباء العالقة، ومن بينها صعوبة إنهاء إجراءات تراخيص العيادات أو سرعة إقرار قانون المسؤولية الطبية، والذي يقبع في درج مجلس النواب منذ أعوام.
إلى جانب هذا، اعتبار آخر هو حصول هذه الشركة على قدر هائل من بيانات الأطباء دون بروتوكول واضح ينظم استخدامها لها وضمانات تمنع استغلالها بأي شكل تجاري غير مشروع.

