يعتمد الاختيار عند عصابة العسكر التي يقودها عبدالفتاح السيسي على أن يكون المسؤول فاسدا "مجروحا" بسيديهات أو قضايا فساد ليسهل اختياره وليس من الشرفاء الذين لا يجدون بدا من الاستقالة إن تعلق الأمر بقرار خاطئ وهو ما يبدو دالا على نية السيسي المسبقة من اختياره ليس لتطوير أو إدارة ذكية أو انتشال ولكن لمواصلة دوره السابق.


وفي مايو2019، أطاح محافظ البنك المركزي طارق عامر بحسن عبدالله -عضو لجنة السياسات السابق بالحزب الوطني- من وظيفته كنائب أول بالبنك المركزي، بدعوى وجود فساد مالي واستيلاء على المال العام ومنح كبار العملاء تسهيلات ائتمانية بلغت 9.2 مليار جنيه، تم استخدام جزء منها في سداد تسهيلات وقروض ممنوحة لهم من البنك نفسه بقيمة 2.8 مليار جنيه، وبنوك أخرى بقيمة 191 مليون جنيه.


و في تقرير صادر عن قطاع التفتيش والرقابة بالبنك المركزي، أن عبدالله منح الشركات تسهيلات بما يخالف قرارات تأسيسها وطبيعة نشاطها ولم يقم بالمتابعة لاستخدام القروض والتسهيلات لبعض العملاء، كما أنه حصل مع مسؤولين كبار بالبنك على أموال من دون وجه حق، وصلت إلى 5.2 ملايين دولار في2018 فقط، وأجرى تعديلات على لائحة صندوق العاملين لصرف مستحقاته بالدولار بدلًا من الجنيه من دون عرض التعديلات على مجلس الإدارة.


وصرف حسن عبدالله لنفسه 19.3 مليون دولار بزيادة 11 مليون، ليصل إجمالي ما حصل عليه من أموال من دون وجه حق 24.5 مليون دولار، أي بما يعادل أكثر من 411 مليون جنيه.


إلا أن تلك الاتهامات لم يتبعها تحقيقات أو مسائلة قضائية بل حدثت ترقيات غير متخيلة ومواقع قيادية حيث تولى في مايو 2021 المجموعة المتحدة للخدمات الإعلامية التي انتجت مسلسلات الاختيار 3 والتي شهدت تشويها معتادا من عصابة العسكر للرئيس الشهيد محمد مرسي ولجماعة الإخوان المسلمين فضلا عن تفعيله شفرة هواتف السامسونج في أغلب برامج القنوات التي تتبع الشركة وحتما تتبع المخابرات.

 

عصابة المجروحين


وسبق أن استقال وزير التموين خالد حنفي في أغسطس 2016، بعد ثبت تورطه في قضية فساد بشون توريد القمح، وكان يقيم بأمواله الفاسدة بفندق ب7 ملايين جنيه.
وأدانت لجنة النواب قضية فساد القمح بوزير التموين خالد حنفي وحملته المسؤولية في إهدار 17.5 مليار جنيه على الدولة، إلا أنه في يناير من العام ذاته، استبعدت "الأموال العامة" حنفى من قضية فساد القمح، ثم أغلقت نيابة الأموال العامة،  التحقيق في الاتهامات الموجه لوزير التموين السابق خالد حنفي، بقضية فساد مالي والمشاركة في تزوير الحصر الزراعي لمحصول القمح والمعروفة إعلاميا بـ "صوامع القمح".


الطريف أن خالد حنفي عين في العام نفسه؛ رئيس الغرف التجارية فى الجامعه العربية !


نقاهة الوزيرة


وفي أكتوبر ٢٠٢١، انكشف فساد في وزارة الصحة، ونقلت الوزيرة هالة زايد إلى مستشفي ٧ نجوم (وادي النيل) التبعة للمخابرات، ثم حصلت على إجازة نقاهة، في سابقة تاريخية، وظلت القضية تمتد دون إحالة الوزيرة أو التحقيق معها أو عزلها من منصبها الذي ظل شاغراحتى أغسطس الجاري بتولي وزير التعليم العالي الوزارة.


و‏ساد الغموض خلال هذه الفترة حول علاقة الوزيرة بالقضية خاصة بعد الإعلان عن إصابتها بوعكة صحية ونقلها إلى المستشفى، وفي ‏أواخر ديسمبر الماضي أعلن النائب العام إحالة 4 متهمين في القضية إلى المحاكمة الجنائية دون الإفصاح عن هوياتهم، لكن مصادر من داخل النيابة العامة تحدثت لوسائل الإعلام عن وجود أقارب من الدرجة الأولى للوزيرة هالة زايد، بالإضافة إلى شخصيات تحمل رتبا عسكرية ضمن المتهمين بالقضية.


وقال الذراع الإعلامي عمرو أديب إن أمر الإحالة ضم "الزوج السابق لوزيرة الصحة محمد الأشهب كمتهم أول بالقضية بالإضافة إلى الضابط المتقاعد حسام الدين عبد الله والطبيب السيد الفيومي ومحمد بحيري الذي يعمل مديرا لإدارة العلاج الحر بوزارة الصحة"، مع استبعاد الوزيرة.


النيابة اتهتمت الأشهب بطلب مبلغ 5 ملايين جنيه (تقاضى منهم 600 ألف) على سبيل الرشوة من مالكي مستشفى خاص مقابل عدم تنفيذ قرار غلق المستشفى لإدارتها بغير ترخيص، فيما شارك باقي المتهمين في إعداد تقرير مزور عن المستشفى.


و‏يعمل الأشهب بشركة «مصر للتأمين عن الحياة» وسبق وأن ترشح في انتخابات مجلس الشيوخ لكنه مُني بالهزيمة أمام مرشح مستقبل وطن وتربطه علاقات جيدة مع وزيرة الصحة، رغم الانفصال عنها، وقالت الوزيرة في تصريحات إعلامية سابقة إنه يُعامل مثل أي نائب برلماني.


‏عمرو أديب قال إنه من المتوقع عدم عودة الوزيرة إلى مهامها مجددا، وتساءل رواد مواقع التواصل "لأي سبب؟".


وزير أمنجي


وزير الأوقاف مختار جمعة الذي أمر بحرق كتب سيد قطب، سرق مقالا كاملا من أحد كتبه ونسبه لنفسه، ونسبت مواقع محلية وموالية إلى الوزير مختار جمعة أنه شطب شقته بـ772 ألف جنيه من أموال الأوقاف، وأثناء شح تأشيرات الحج سفر الوزير نجله وزوجته للحج من أموال الموظفين.


أما شيماء مختار جمعة فعينت في عام 2016، بشركة ميدور للبترول وهي خريجة آداب انجليزي.


ويسيطر جمعة على أموال صناديق النذور الخاصة بأهل البيت والأضرحة الصوفغية والتي تجمع بحسب تقديرات نحو 30 مليون جنيه شهريا، وتتغاضى الطرق الصوفية عن فساد مختار جمعة مقابل ١٠ ٪  حقها من صناديق النزور.


وعبر تلفزيون وطن قال د. محمد الصغير -مستشار وزير الأوقاف السابق- في لقاء معه في أبريل 2020 أنه "يكشف عن فساد قرأه بنفسه عندما كان في الوزارة لأشخاص يتولون المناصب القيادية في أوقاف مختار جمعة الآن".


وتبرع مختار جمعة في ديسمبر 2018، بـ 20 مليون جنيه لعبد الفتاح السيسي وصندوق تحيا مصر قال إنها من أموال الأوقاف التي استولى عليها العسكر ونهبوها، وعينوا جمعة حارسا عليها بدرجة وزير.


وفي 2019، أحال النائب العام مدير إدارة الميزانية والحسابات العامة بالمجموعة الوطنية لاستثمارات الأوقاف، ومسئول خزينة قطاع الاستثمار العقارى بنفس المجموعة للمحاكمة الجنائية بتهمة سرقة ٦ مليون جنيه.


المفتي السابق


وتقدم مكتب منتصر الزيات المحامي للنيابة العامة بأوراق تفيد فساد علي جمعة عبد الوهاب مفتي الجمهورية السابق، مرتبط بعام 2005 تم توقيع عقد اتفاق بين دار الافتاء المصرية وبنك الزكاة الكويتي (ممثلا عن وزارة الأوقاف الكويتية ) يتضمن قيام دار الافتاء بمراجعة وطباعة كتاب "جامع الأحاديث" على أن يتولى البنك الكويتي تمويل هذا المشروع برأس مال قدره (500000 ج) فقط نصف مليون جنيه مصري.


ووفق البلاغ رقم 19387 عرائض النائب 26 /12/2013 ، قال "الزيات" إن "علي جمعة" أسند طباعة ومراجعة الكتاب إلى مجموعة زاد الاقتصادية لصاحبها عصام أنسي وذلك بالأمر المباشر مخالفا أحكام القانون الذي يوجب عرض مثل هذه الأعمال بقيمتها المرتفعة بطريق المناقصة والمزايدة، وكان ذلك قبل التفويض في بعض الاختصاصات الذي صدر عام 2008.


وأضاف أن "عملية الإسناد جرت لباحث يعمل في دار الافتاء وهو أيضا تلميذ مقرب من المشكو في حقه الأمر الذي ينفي عنصر "حسن النية " وإنما يكشف عن نية مخالفة القانون وإسناد العملية لأحد تلامذته العاملين بالدار".


وكشف أن قام "المدعو / عصام أنسي بطباعة الكتاب من الباطن لحساب المشكو في حقه وهو ما يستفاد من كلامه مع فريق العمل في خطابهم الذي وجهوه إلى المشكو في حقه يشتكون فيه من المكر والكذب عليهم وتضييع حقوقهم وقد قام بحفظ الخطاب المشار إليه دون فتح تحقيق حول ما ورد به من اتهامات وشكوك".


الفضيحة ان علي جمعة استولى "على المبلغ المالي الوارد من دار السلام للطباعة كجزء من بيع مجموعات من الكتاب لحساب دار الإفتاء المصرية وتبلغ قيمته (31,800) فقط واحد وثلاثين ألف وثمانمائة جنيه مصري"، من أصل نصف مليون!!