في جلسة لم تستغرق سوى دقائق معدودة، رفع رئيس مجلس النواب، حنفي جبالي، أعمال الجلسة العامة الطارئة التي دعا لها قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، بعد التصويت بالموافقة على تعديل وزاري يضم 13 حقيبة، أبرزها الصحة والسكان، والتربية والتعليم، والموارد المائية والري، والتجارة والصناعة، والسياحة والآثار، وقطاع الأعمال العام، والقوى العاملة، والهجرة وشؤون المصريين بالخارج.

ولم يطاول التعديل وزارات أخرى شديدة الأهمية مثل الدفاع، والخارجية، والداخلية، والعدل، والمالية، والأوقاف، والزراعة، والنقل، والإسكان والمرافق، والكهرباء، والبترول والثروة المعدنية، والتموين والتجارة الداخلية، والتضامن الاجتماعي. ولم يشمل التعديل أيضًا تعيين وزير للدولة للإعلام بدلًا من الوزير السابق أسامة هيكل، المستقيل من منصبه منذ إبريل 2021.

الوزراء الجدد

وشمل التعديل تعيين رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية في مجلس النواب، أحمد سمير، في منصب وزير التجارة والصناعة خلفًا للوزيرة نيفين جامع، وتولي وزير التعليم العالي، خالد عبد الغفار، حقيبة الصحة والسكان خلفًا لهالة زايد الحاصلة على "إجازة مرضية" منذ قرابة 10 أشهر، وتعيين نائبه محمد أيمن عاشور وزيرًا للتعليم العالي بدلًا منه.

وتضمن التعديل كذلك تعيين نائب وزير التربية والتعليم، رضا حجازي، في منصب وزير التعليم بدلًا من الوزير طارق شوقي، وأستاذ التنمية المستدامة في الجامعة الأميركية بالقاهرة، هاني عاطف سويلم، في منصب وزير الري بدلًا من محمد عبد العاطي، وسها سمير ناشد في منصب وزيرة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج.

كما شمل تعيين أحمد عيسى أبو حسين وزيرًا للسياحة والآثار، والفريق محمد عباس حلمي وزيرًا للطيران المدني، وحسن محمد شحاتة وزيرًا للقوى العاملة، ونيفين الكيلاني وزيرة للثقافة، واللواء هشام آمنة وزيرًا التنمية المحلية، ومحمود عصمت وزيرا لقطاع الأعمال العام، واللواء محمد صلاح الدين وزيرًا للإنتاج الحربي.

وقال قائد الانقلاب، في تدوينة له عبر موقع "فيسبوك": "دعوت مجلس النواب اليوم للانعقاد لمناقشة تعديل عدد من الحقائب الوزارية، التي تم التوافق على تغييرها بعد التشاور مع رئيس مجلس الوزراء".

وأضاف: "التعديل يستهدف تطوير الأداء الحكومي في بعض الملفات الهامة على الصعيدين الداخلي والخارجي، والتي تساهم في حماية مصالح الدولة ومقدراتها، وتمس بشكل مباشر الخدمات المقدمة للمواطن المصري، والذي نعمل جميعًا من أجله. وأتقدم بالشكر والتقدير لجميع الوزراء الذين أنهوا مهمتهم، وأتمنى التوفيق والنجاح لمن كُلف بالمهمة بديلًا عنهم".

عبئًا على السلطة

بعض الوزراء الذين شملهم التغيير كانت لهم علاقة بملفات حساسة لها تماس مع معيشة المصريين، حيث من المتوقع تحميلهم مسؤولية التراجع في هذه الملفات لخفض منسوب الغضب في الشارع، بحسب مراقبين.

وتعلق عدد من التغييرات بأداء اعتبره مراقبون عبئًا على السلطة، إذ إن وزارة الصحة بلا وزير منذ اختفاء وزيرة الصحة هالة زايد، بعد قضايا فساد بالوزارة أدين فيها طليقها وعدد من المسؤولين في الوزارة، واضطرت السلطة إلى استبعاد الوزيرة بحجة حالتها الصحية، مع إسناد مهامها إلى وزير التعليم العالي.

وشكلت زارة التربية والتعليم أزمة كبيرة لحكومة الانقلاب خلال السنتين الأخيرتين، وخاصة تعدد مشاكل التعليم، ونظام الثانوية العامة، والشكاوى المتكررة لأولياء الأمور، والغضب العارم في الشارع المصري؛ ما حدا للإطاحة بالوزير طارق شوقي، من رأس الوزارة، ليحل مكانه الدكتور رضا حجازي وزيرًا للتربية والتعليم الجديد.

أما وزيرة الهجرة نبيلة مكرم، فهي تواجه أزمة مثول ابنها أمام المحاكم الأميركية بتهمة قتل اثنين من زملائه، وهو ما يسبب حرجًا لحكومة الانقلاب، بحسب مراقبين، كذلك سببت تصريحاتها حرجًا للنظام حينما طالبت بذبح المعارضين في الخارج.

ونجل الوزيرة الراحلة عن الحكومة هو رامي هاني منير فهيم (26 سنة)، وهو متهم بجريمة قتل اثنين من زملائه طعنًا بسكين في الولايات المتحدة الأمريكية. ومكرم كانت من الوزراء التابعين مباشرة إلى هيئة الأمن القومي بجهاز المخابرات، وتدير مجموعة من المجندين في الخارج بالتعاون مع الجهاز لمراقبة المعارضين.

ومن بين الوزراء الذين تزايد الحديث عن ضرورة تغييرهم، وزير الأوقاف الحالي مختار جمعة الموصوف بأنه "عابر للحكومات"، حيث يظل الوزير الوحيد المستمر في منصبه منذ تولي قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي الحكم عام 2014.

جلسة خاصة

ويأتي انعقاد الجلسة في الإجازة البرلمانية التي من المقرر لها أن تنتهي في بداية أكتوبر القادم.

وما يأمله المصريون بشأن أخطر قضية وجودية، ما نصت عليه المادة الـ130 بأن تكون موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي عدد الأعضاء على إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة طبقًا للمادة الـ152 من الدستور، في جلسة سرية عاجلة يعقدها المجلس بناءً على طلب رئيس الجمهورية بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وهو ما لم يحدث.

ووفقًا للمادة الـ129 من الدستور، فإنه "يحق لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري بعد التشاور مع رئيس مجلس الوزراء، ويرسل كتابًا بذلك إلى مجلس النواب يبين فيه الوزارات المراد إجراءُ تعديلٍ فيها، ويعرضه رئيس المجلس في أول جلسة تالية لوروده".

ونصت المادة على أنه "وفي غير دور الانعقاد تتم دعوة المجلس لجلسة طارئة لمناقشة القرار خلال أسبوع من ورود كتاب رئيس الجمهورية للبت فيه". وتكون الموافقة على إجراء التعديل جملةً، بموافقة أغلبية الأعضاء الحاضرين وبما لا يقل عن ثلث عدد الأعضاء، ويُخطر رئيس الجمهورية بذلك.

وكان آخر تعديل وزاري شهدته مصر قبل ثلاث سنوات، وشمل أيضًا تغيير 10 وزراء وعودة وزارة الإعلام.