أكدت بيانات "البنك المركزى" الصادرة أمس الخميس، أن قيمة النقد المُصدر خلال شهر أبريل الماضى، زادت بنحو 79.171 مليار جنيه عما كانت عليه أرصدة النقد المُصدر بنهاية شهر مارس من العام الحالى.
وكان متوسط القيمة الشهرية لزيادة النقد المُصدر خلال الربع الأول من العام الحالى قد بلغ 6.4 مليار جنيه.
ولفت الخبير الاقتصادي ممدوح الولي -تعليقا منه على الخبر- إلى ما كشف عنه مراقبون اقتصاديون عن اتجاه حكومة السيسي لزيادة طباعة البنكنوت بصورة متصاعدة خلال الأشهر القليلة الماضية، في سبيل تغطية الفشل الاقتصادي الكبير التي تعانيه الحكومة مع استمرار تفشي "كورونا" في البلاد.
وفي مارس الماضي، رفض الرئيس الروسي بوتين قيام البنك المركزي الروسي بطباعة النقود لتلبية احتياجات الإنفاق الحكومية، رغم الحرب الدائرة في أوكرانيا خوفا من تدمير الروبل الروسي في حين ودون حرب يؤكد الخبراء أن السيسي بطباعته النقود دون رصيد يدمر الجنيه لتنفيذ مشروعاته التي سبق ووصفها هو نفسه أنها تنفذ بلا دراسات جدوى.
وأكد على تصريح السيسي تصريحا مساندا من رئيس البنك المركزي طارق عامر في حواره خلال مارس 22، مع عمرو أديب عند سؤاله بتجيبوا فلوس المشروعات منين؟؟ فرد "عامر": كنا بنطبعها".!
وفي يوليو الماضي، وبالتزامن مع عيد الأضحى طرح البنك المركزي المصري طرح فئة العشرة جنيهات البلاستيكية (بوليمر) والتي تم انتاجها باستخدام أحدث خطوط انتاج البنكنوت المطبقة في العالم بدار الطباعة الجديدة في العاصمة الإدارية مع التأكيد على عدم إلغاء أي من الاصدارات السابقة من ذات الفئة.
ولفت مراقبون إلى أن العملات المتداولة في مصر ومن فئتي 100 جنيه و200 جنيه دُون عليها تواريخ تعود لأوقات قريبة للطباعة أبريل ومايو الماضيين؛ ما يعني أن الحكومة لجأت إلى طباعة النقود على المكشوف لمواجهة شح السيولة النقدية في ظل تداعيات تفشي "كورونا"، التي أنهكت اقتصاد البلاد الذي يعاني أصلا من استفحال المديونية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
بلا غطاء
وبحسب خبراء اقتصاديين، فإن إصدار أموال البنكنوت دون غطاء دولاري أو من الذهب، يفقد العملة المصرية قيمتها، ويتسبب في زيادة التضخم في السوق المصرية وغلاء الأسعار.
واعتبر مراقبون أنه من أكبر الكوارث المالية المرتقبة هو "طباعة البنكنوت بلا غطاء مالي"، حيث كشفت وزارة المالية أنها رفضت عطاءات بنكية لتغطية طروحات أدوات دين حكومية، في مارس، بسبب ارتفاع أسعار الفائدة المقدمة من البنوك لشراء أدوات الدين المعروضة، إذ قبلت وزارة 54.7 مليون جنيه فقط تعادل نحو 11% من عطاء بقيمة 500 مليون جنيه لبيع سندات خزانة لأجل عشر سنوات، رغم تلقيها عروضا بقيمة 839 مليون جنيه، كما قبلت الوزارة 136 مليون جنيه فقط تعادل 9% من عطاء بقيمة 1.5 مليار جنيه، بالرغم من تلقيها طلبات بقيمة 2.46 مليار جنيه.
وكشف مراقبون أن مالية الانقلاب تقترض لسد عجز الموازنة العامة للدولة الناتج عن عدم كفاية الإيرادات العامة للمصروفات المطلوبة من حكومة الانقلاب التي رفعت توقعاتها للعجز الكلي للعام المالي الجاري إلى 6.9% من توقعات سابقة عند 6.7%.
وقالت محللة الاقتصاد الكلي، منى مصطفى، فإن رفض المالية لسعر العائد الذي طرحته البنوك لأدوات الدين، ونصحت لمواجهة أسعار العائد المرتفعة من قبل البنوك المحلية، أنه "يمكن للحكومة الاقتراض من الخارج أو طباعة نقود".
بالمقابل قالت رئيسة قطاع البحوث بالبنك الأهلي سابقا، سلوى العنتري، في تصريحات إعلامية إن احتمال توجه البنك المركزي لطباعة نقود لإقراض الحكومة، "حال عدم توفر سيولة لديه لإقراض الحكومة، ولكن قرار طباعة النقود مرهون بضرورة وجود غطاء لذلك، و غالبا ما يلجأ المركزي للذهب الموجود في الاحتياطي من النقد الأجنبي، لاستخدامه كغطاء لطباعة النقود".
ويتكون الاحتياطي من النقد الأجنبي من مجموعة من العملات الأجنبية، دولار، ين، يورو جنيه إسترليني، إلى جانب الذهب.
وأضافت "العنتري" أن خيار طباعة النقود لسد عجز الموازنة وتوفير الاحتياجات المالية للموازنة يأتي حال عدم توفر السيولة لدى المركزي، وهو ما يخالف الواقع الحالي، بالإضافة إلى أنه خيار يدفع الاقتصاد نحو التضخم، نظرا لأنه عبارة عن ضخ نقود لا يقابلها إنتاج.
إحصاءات سابقة
وكان البنك المركزي -في وقت سابق من العام الجاري- أعلن أن ما يملكه من عملات أجنبية باتت بالسالب ويصل لنحو سالب 7,1 مليار دولار، وهو ما يرشح لتوجه نحو الطباعة على المكشوف، وهو ما سبق أن أثبته مراقبون اقتصاديون عبر تتبع أرقام أوراق البنكنوت حديثة الإصدار، خلال الفترة الماضية، وهو ما رفع قيمة البنكنوت بالسوق المصري لأكثر من 80% عن النسب الاقتصادية المرتبطة بإلغاء النقدي.
ورغم أن انخفاض احتياطات النقد الأجنبي لمعظم دول العالم نتيجة تداعيات فيروس "كورونا" يعد أمرا طبيعيا، لكن عدم تقديم الحكومة تفسيرا دقيقا لحرقها خُمس الاحتياطات النقدية خلال شهرين فقط، أثار القلق لدى المراقبين للاقتصاد في مصر، خاصة في ظل إعلان "السيسي" عن تخصيص 100 مليار جنيه لمواجهة تداعيات كورونا.
وتكرر حكومة السيسي ما سبق فعله في ديسمبر 2019، عندما كشفت بيانات البنك المركزي أن إجمالي النقد الذي تم إصداره وصل إلى 544.7 مليار جنيه، مقابل 480.1 مليار جنيه في الشهر نفسه من عام 2018؛ ما يعني طباعة قرابة 64.6 مليار جنيه لتدبير الاحتياجات المالية خلال عام واحد فقط.

