أكدت وكالة "بلومبرج" الأميركية أن الجنيه المصري لا يزال يحتاج إلى التراجع بنحو 23% عن قيمته الحالية لمساعدة الاقتصاد على التكيّف وتقليص فجوة التمويل في مصر.


ووسط توقعات بمزيد من الهبوط في قيمة العملة المحلية، حيث أضافت بلومبرج: "يحتاج الجنية المصرى إلى الضعف بنحو 23٪ للتكيف وتقليص الفجوة التمويلية، ويتوقع في الفترة المقبلة مزيدًا من الانخفاضات ، حتى بعد أن سجلت العملة المصرية خسائر 11 أسبوعًا في السوق الخارجية ، وهي أسوأ خسائر متتالية لها منذ ما يقرب من عقد من الزمان".


وأضافت الوكالة أنه في سوق العقود الآجلة غير القابلة للتسليم، تمّ تداول العقد البالغة مدته ثلاثة أشهر عند نحو 21 جنيها مصريا لكل دولار يوم الثلاثاء، أي أقل بـ9% من السعر الفوري في الخارج، بحسب "بلومبرج".


واشارت بلومبرج أنه "قد يكون صانعو السياسة المصرية قلقين بشأن الآثار الجانبية لتخفيض قيمة العملة، مثل ارتفاع التضخم، وخطر الاضطرابات الاجتماعية، وقد ينتهي بهم الأمر إلى إضعاف العملة لكن بأقل مما يحتاجه الاقتصاد".


23 جنيه


وقال الخبير الاقتصادي والمحاضر بالجامعة الأميركية هاني جنينة، إن التوقعات تشير إلى انخفاض سعر صرف الجنيه المصري بواقع 5 إلى 10%، ليصل إلى 20 أو 21 جنيها للدولار.


وأضاف "جنينة" في مقابلة تيلفزيونية أن هناك بعض الصناعات في مصر تسعر الدولار بأعلى من قيمته المتداولة حاليا في البنوك، مضيفا: "موردو السيارات يسعرون الدولار على 23 جنيها، لذا لن تكون هناك مفاجأة إذا تحرك الجنيه لهذا المستوى".


وأوضح جنينة أن ارتفاع التضخم في المدن المصرية من 13.2% في يونيو إلى 13.6% في يوليو، فيما شهد معدل التضخم على مستوى الجمهورية (الحضر والريف) تباطؤا من 14.7% في يونيو إلى 14.6% يوليو.


وتابع: "يجب الفصل بين أرقام التضخم المتذبذبة الخاصة بالخضر والمأكولات، بالإضافة للسلع المحدد أسعارها إداريا مثل البنزين والديزل".


وتوقع أن يتسارع معدل التضخم الأساسي الذي يصدر عن البنك المركزي، وسط تذبذب أسعار السلع، متوقعا أن يكسر مستوى 15% في شهر يوليو.


موافقة برلمانية


ومن جانب آخر، توقع عضو في مجلس نواب السيسي تسجيل الدولار 22 جنيهاً قبل نهاية عام 2022، استجابة من الحكومة والبنك المركزي لتوصيات صندوق النقد الدولي بشأن سد الفجوة التمويلية في البلاد، على ضوء المفاوضات الجارية مع إدارة الصندوق للحصول على قرض جديد يساعد على رفع احتياطيات مصر من النقد الأجنبي.


وقال النائب، في تصريحات صحفية، إن "خفض سعر صرف الجنيه مقابل الدولار سيكون تدريجياً على مدار الأشهر الأربعة المقبلة، وسيصاحبه قرارات من البنك المركزي برفع سعر الفائدة على الإيداع والإقراض، وطرح شهادات ادخار بسعر فائدة مرتفع لاحتواء تداعيات تراجع العملة المحلية، فضلاً عن التوسع في عمليات بيع أسهم الشركات المملوكة للدولة لصناديق الاستثمار الخليجية لتدبير العملة الأجنبية".


وأضاف النائب، بحسب "العربي الجديد" الذي يشغل عضوية لجنة الخطة والموازنة في البرلمان، أن "صندوق النقد يرى أن الجنيه المصري لا يزال مقوماً بسعر أعلى من قيمته، وبالتالي يجب تحديد سعر مرن للصرف لعدم إبقائه بعيداً عن قيمته الحقيقية أمام العملات الأجنبية"، معتبراً أنه "لا بديل عن المضي قدماً في إجراءات الحصول على قرض الصندوق للوفاء بالالتزامات المالية على الدولة، لا سيما مع استمرار الأزمة العالمية من جراء الحرب في أوكرانيا".


مسار الانهيار

وفقد الجنيه نحو 22.5% من قيمته في أقل من 5 أشهر، حيث كان الدولار يعادل 15.64 جنيهاً، ويبلغ حالياً 19.16 جنيهاً، حيث نزل الجنيه مقابل الدولار، منذ 21 مارس 2022، إذ حرك البنك المركزي سعره في محاولة لتخفيف آثار التضخم، بعدما سجلت الأسعار ارتفاعات لافتة، مصحوبة بزيادة متصاعدة في الرسوم والضرائب وتحميل المواطن مزيداً من الأعباء. وحتى الآن.