كان المطلوب "رقم 1" لجيش الاحتلال في منطقة نابلس، كان ينام ورشاشه في حضنه، لم يكن يأمن الاحتلال وعملاءه، كان شجاعًا بلا حدود في جميع العمليات التي نفذها. 

ظهر اسم القائد إبراهيم النابلسي كثيرًا في الآونة الأخيرة، وسعت قوات الاحتلال للنيل منه عدة مرات، إلا أنه كان في كل مرة ينجو من محاولاتهم الغادرة التي كانت تنتهي بالفشل.

ومنذ عدة أشهر، تطارد قوات الاحتلال الشاب النابلسي (23 عامًا) من سكان مدينة نابلس، حتى استطاعت قوة خاصة أن تحاصره داخل أحد المنازل وتغتاله صباح اليوم في البلدة القديمة للمدينة.

4 محاولات اغتيال

ونجا إبراهيم النابلسي من 4 محاولات اغتيال خلال الأشهر الأخيرة، بعد مداهمة جيش الاحتلال لأماكن كان يقيم فيها.

وفي محاولة اغتيال سابقة، ترددت أنباء عن أنه كان موجودًا في إحدى الشقق السكنية برفقة مجموعة كبيرة من المقاومين في يوليو الماضي داخل البلدة القديمة، لكنه تمكن من الانسحاب بعد محاصرة قوات إسرائيلية خاصة المكان، خاض خلالها المقاومان محمد العزيزي، وعبد الرحمن صبح اشتباكات شديدة لتأمين انسحاب باقي أفراد الخلية، قبل أن يستشهدا.

ولعل أبرز محاولات اغتيال النابلسي، تلك التي وقعت في فبراير من العام الجاري، بعد أن حاصرت قوة إسرائيلية مركبة من عدة اتجاهات في حي المخفية، وأطلقت النار تجاهها بكثافة معتقدةً أن النابلسي كان بداخلها، إلا أنه حينها لم يكن برفقة، رفاقه الشهداء: أدهم مبروكة ومحمد الدخيل وأشرف مبسلط.

كما نجا النابلسي من عملية الاغتيال خلال اقتحام حارة الياسمينة قبل ٣ أسابيع.

جهاد واستشهاد

النابلسي، منذ أن أنهى دراسته في المرحلة الثانوية العامة، امتشق سلاحه، وبدأ بتنفيذ عمليات إطلاق نار على قوات الاحتلال، وعمل مع بعض المقاومين من حوله ضمن خلايا صغيرة جدًّا كانت تشتبك مع تلك القوات كلما اقتحمت بعض المناطق في نابلس، حتى أصبح مع مرور السنوات وخاصة في العام والنصف الأخير مطلوبًا ومطاردًا من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

في كل مرة كان يظهر في جنازات رفاقه الشهداء، حاملًا جثامينهم بيد، وبيده الأخرى بندقيته التي لا تفارقه، في رسالة تحدٍّ للاحتلال الإسرائيلي وأجهزته الأمنية، في حين لم تخلُ وسائل الإعلام العبرية من التعليق على تلك المشاهد والحديث عن ذاك الفشل لجهاز الشاباك في الوصول إليه أكثر من مرة.

وبحسب مصادر عسكرية إسرائيلية؛ فإن النابلسي يقف خلف عمليات إطلاق نار منها تلك العملية التي نفذت في منطقة قبر يوسف منذ أسابيع، والتي أدت لإصابة ضابط إسرائيلي ومستوطنين.

من قتل النابلسي؟

ونقلت القناة 13 العبرية عن تلك المصادر قولها: إن من قاد عملية قتل النابلسي قائد لواء شمرون روي زويغ الذي كان أصيب برصاص النابلسي نفسه خلال عملية إطلاق نار نفذها على منطقة قبر يوسف قبل أسابيع.

وبحسب قناة 13 العبرية؛ فإن قوة من وحدة اليمام الخاصة وصلت إلى المنزل وحاصرته، ووضعت قوة أخرى من القناصة على أسطح المنازل القريبة، حيث طلب من النابلسي تسليم نفسه لكنه بادر بإطلاق النار وإلقاء قنابل يدوية، في حين رد الجنود بإطلاق 3 إلى 4 صواريخ "ماتادور" قبل أن تتوقف النيران، ودخلت تلك القوة إلى المنزل.

وصية النابلسي

وتداول نشطاء تسجيلًا صوتيًّا للنابلسي أثناء حصار الاحتلال له، يقول فيه: "بحبك كثير يا أمي، أنا استشهدت يا شباب، حافظوا على الوطن من بعدي، بوصيكم ما حدا يترك البارودة، أنا محاصر ورايح استشهد، ادعولي".

راح عند حبيبه محمد (صلى الله عليه وسلم)

وكان موقف والدته يشير إلى سيدة صابرة وصلبة ربط الله على قلبها، فقالت كلاما أراح الصدور والنفوس الحزينة وأطفأ نار الغضب، فقد زفت ولدها الشهيد إبراهيم النابلسي بالزغاريد وبكلمات الصبر والثبات، والحمد والشكر، ودعوات القبول في الشهداء.  

وقالت في وداعه أمام مستشفى "رفيديا" بنابلس: "إذا طخوا إبراهيم، في مائة إبراهيم، كل واحد منكم إبراهيم النابلسي، راح عند حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم". 

وأضافت: "إبراهيم انتصر، والحمد لله رب العالمين، يا رب وهبتك ابني إبراهيم، استقبله مع الشهداء". وتابعت: "إبراهيم الحر، وهبته لله ولرسوله وللمسجد الأقصى". 

واستشهد، اليوم الثلاثاء، مع النابلسي رفيقه المقاوم إسلام صبوح، بعد اشتباكات ضارية مع قوات الاحتلال التي حاصرت المنزل الذي كان يتواجد فيه عدد من المقاومين بالبلدة القديمة في مدينة نابلس، بجانب الفتى حسين جمال طه.

واقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال الحارة الشرقية من مدينة نابلس، وحاصرت إحدى البنايات في البلدة القديمة، قبل أن تفجرها بصاروخ "انيرجا"، عقب اشتباكات مع المقاومين الفلسطينيين. 

مدينة نابلس، جبل النار، ترسل رسائل إلى الاحتلال بأن مجازره لن تكسر إرادة نابلس، ولن تضعف من عزيمة المقاومة في جميع أرجاء فلسطين المحتلة. وبأن نابلس قد دخلت بكل صلابة على خط المواجهة إلى جانب باقي مدن وقرى فلسطين المحتلة.