حذر (مركز ستراتفور الأمريكي للدراسات الأمنية والاستخباراتية) -المقرب من المخابرات الأمريكية- من أنه "يمكن أن تؤدي شهية الإمارات للاستثمار في الشركات المصرية لتعزيز توجه مصر لخصخصة الشركات المملوكة للدولة، بما في ذلك المتعلقة بقطاع الدفاع المصري".
وأضاف تقرير للمركز أنه "إذا لم يتم إيقاف التراجع الاقتصادي في مصر في الأشهر المقبلة، فمن المحتمل أن تحتاج القاهرة إلى أموال خارجية لتعزيز الإنفاق الحكومي، الأمر الذي سيتطلب على الأرجح تدابير تقشفية جديدة قد تزيد الضغط على الأسر المصرية. وإذا استمر الوضع الاقتصادي الحالي إلى ما بعد نهاية عام 2022، فلن يترك ذلك خيارا لمصر سوى الحصول على المزيد من الديون".
مساعدات خليجية
ورجح المركز في ترجمة لموقع "القدس العربي" أن "تضغط القاهرة للحصول على مساعدة مالية من دول الخليج، بالإضافة إلى تمويل خارجي من مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي. ويمكن أن تؤدي شهية الإمارات للاستثمار في الشركات المصرية إلى تعزيز توجه القاهرة لخصخصة الشركات المملوكة للحكومة، بما في ذلك المتعلقة بقطاع الدفاع المصري".
وقال المركز: "إذا ظلت مصر ملتزمة بمشاريع الخصخصة، فقد يساهم ذلك في موقف إيجابي من قبل صندوق النقد الدولي، الذي شجع مصر على بناء قطاع خاص أكثر قوة" مضيفا أن "وضع اللمسات الأخيرة على أي اتفاق مع صندوق النقد الدولي لا يزال يتطلب موافقة القاهرة على إصلاحات اقتصادية تتضمن تدابير تقشف لا تحظى بشعبية".
وأضاف التقرير أنه "رغم أن المحادثات الجارية بين صندوق النقد الدولي ومصر تشير إلى بعض الانقسام بين الطرفين حول وتيرة ونطاق هذه الإصلاحات، فإن إدارة السيسي الحالية أبدت استعدادها من قبل لزيادة الضرائب وخفض الدعم، بالرغم من تكلفة ذلك على الأسر المصرية".
واشار التقرير إلى أنه "إذا استمرت حرب أوكرانيا في استنزاف الموارد المالية للبلاد، قد تضطر القاهرة إلى فرض مثل هذه الإجراءات مرة أخرى من أجل فتح الباب أمام مزيد من تمويل صندوق النقد الدولي".
على صفيح ساخن
وقال "ستراتفور" إن الزيادات في تكلفة المعيشة تنطوي على مخاطر تأجيج السخط على النظام حيث يعيش أكثر من ربع السكان (30%) بالفعل تحت خط الفقر، موضحا أن التأثير المشترك أدى للتضخم المرتفع وانخفاض قيمة الجنيه المصري مؤخرا إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على المصريين من مختلف الطبقات الاجتماعية.
وأضاف أن انخفاض قيمة الجنيه المصري ادى ايضا لزيادة تكلفة السلع المستوردة كالغذاء والوقود ما أدى لتفاقم صدمة أسعار السلع الأساسية التي خلقتها حرب أوكرانيا.
وحذر من أنه "إذا استمرت تداعيات حرب أوكرانيا في استنزاف موارد البلاد المالية فقد تضطر حكومة السيسي في النهاية لاتخاذ تدابير تقشف مؤلمة قد تزيد مخاطر الاضطرابات".
وبحسب التحليل، فإن "تفاقم أوضاع الاقتصاد المصري، يستبعد حاليا اندلاع موجات احتجاج واسعة، نظرا للقبضة الأمنية القوية للنظام المصري وخطط الحكومة لزيادة الإنفاق الاجتماعي لتخفيف الشعور بالأزمة، ولكن إذا استمرت تداعيات حرب أوكرانيا في استنزاف موارد البلاد المالية، فقد تضطر حكومة السيسي في النهاية إلى اتخاذ تدابير تقشف مؤلمة، ما قد يزيد من مخاطر الاضطرابات".
و" من بين البلدان النامية، كانت مصر معرضة بشكل خاص لصدمة أسعار السلع الناتجة عن حرب أوكرانيا. ومطلع الشهر الجاري، سجل الجنيه المصري أدنى مستوى له على الإطلاق، حيث تجاوز سعر الصرف 19 جنيهًا مصريًا لكل دولار أمريكي".
وقالت إنه على الرغم أن التضخم الإجمالي انخفض بشكل طفيف في يونيو عن الشهر السابق بسبب التراجع الطفيف في أسعار المواد الغذائية، ما تزال أسعار المستهلك أعلى مما كانت عليه قبل اندلاع حرب أوكرانيا في فبراير الماضي.
وأكدت أنه سيظل الاقتصاد المصري ضعيفًا طالما استمرت حرب أوكرانيا في استنزاف احتياطيات القاهرة من العملات الأجنبية عبر زيادة تكلفة الواردات وخفض معدلات السياحة وإثارة مخاوف المستثمرين الأجانب.
وأدت زيادة الأعباء على الأسر المصرية إلى تفاقم الغضب ضد الحكومة، رغم أن الاحتجاجات الجماهيرية لا تزال غير مرجحة حاليا بسبب القبضة الأمنية القوية في البلاد. ولا يزال من غير المرجح أن تؤدي المظالم الاقتصادية المتزايدة إلى تأجيج المظاهرات بفضل قيام قوات الأمن بتفريق أي تجمعات غير مصرح بها، بحسب التقرير.
تعبير عن الغضب
وانتبه التحليل إلى أنه في الأشهر الأخيرة، لجأ المصريون بشكل متزايد إلى وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن غضبهم من الحكومة، لا سيما بسبب ارتفاع أسعار أجور النقل العام والوقود والطعام والسلع الأساسية.
وقالت "إذا استمرت الحرب في أوكرانيا في ضرب الاقتصاد المصري، فهناك فرصة (وإن كانت ضئيلة) أن يصل هذا الغضب الشعبي في النهاية إلى مستويات تتجاوز قدرة الحكومة على احتوائه من خلال الأساليب الأمنية المعتادة".
وأشار التحليل إلى أنه قبل حرب أوكرانيا، كانت الحكومة تفكر في تقليص بعض هذا الدعم (بما في ذلك الخبز والمياه والكهرباء)، والتي تؤثر بشدة على المالية العامة للدولة. لكن في ظل المناخ الاقتصادي الحالي، ستحاول الحكومة المصرية تجنب مثل هذه الإصلاحات، حيث تدرك أن وضع أي ضغط إضافي على المصريين الذين يعانون بالفعل من شأنه أن يخاطر بتأجيج الغضب العام.
https://worldview.stratfor.com/article/egypts-economy-feels-squeeze-prolonged-ukraine-crisis

