تساءلت صحيفة الجارديان البريطانية، في تقرير لها عن فرضية اندلاع نزاع عسكري في ظل التوتر الحالي بين الصين والولايات المتحدة، عقب زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي، لجزيرة تايوان، التي تعتبرها الصين جزءًا منها.

مناورات عسكرية

وقالت الصحيفة في تقرير للكاتبة جوردين بيزلي؛ إن الصين كشفت عن مناورات عسكرية غير مسبوقة قرب تايوان في أثناء زيارة بيلوسي لها، مما عزز المخاوف حول الوضع العسكري في مضيق تايوان.

وأكدت وزارة الدفاع التايوانية، أن التدريبات العسكرية الصينية تعد بمنزلة حصار جوي وبحري على الجزيرة.

ونقل التقرير عن بليك هيرزينغر، الخبير في سياسة الدفاع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ قوله؛ إن "هذا وصف كبير بالنظر إلى أن الحصار عمل حرب قانوني"، مضيفًا: "أعتقد أنه يجب إبلاغ تايوان بأن هذا ليس الوقت المناسب لإثارة المزيد من الأمور".

وتعرضت تايوان هذا الأسبوع أيضًا لسلسلة من الهجمات الإلكترونية، على الرغم من أنه لم يتضح بعد من المسؤول عنها. كما أوقفت الصين، الشريك التجاري الأكبر لتايوان، عددًا من الواردات من الجزيرة.

وأكد التقرير أن التدريبات بالذخيرة الحية، هي اختبار لقدرة الجيش على أداء المهام في ظل ظروف تشبه إلى حد كبير الحرب الفعلية.

ويتفق الخبراء على أنه لا الولايات المتحدة ولا الصين لديهما الرغبة في تصعيد التوتر إلى الحرب.

وقالت جوستين باسي، المدير التنفيذي لمعهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي؛ إنه "من المحتمل أن يتم تحديد التدريبات العسكرية الصينية لتجنب التصعيد من الولايات المتحدة".

الرد العسكري

ومن جانبه، أوضح هيرزنغر أن الولايات المتحدة كانت حريصة للغاية على عدم التعبير عن دعمها لاستقلال تايوان، بالنظر إلى أن هذا هو "الخط الأحمر" للصين.

وقالت أماندا هسياو، كبيرة المحللين لشؤون الصين في مجموعة الأزمات؛ إنه في حين أن التصعيد العسكري الصيني مثير للقلق، إلا أنه ليس ردا غير متوقع.

وأضافت: "من الواضح أن بكين تحاول التعبير عن اعتراضاتها الحازمة على زيارة بيلوسي، وهذا يعني أن الرد العسكري الذي تختاره الآن يجب أن يتصاعد بشكل واضح فوق الأنشطة العسكرية التي شاركت فيها سابقا حول تايوان، وهذه قاعدة عالية جدا.

وقالت: "أعتقد أن نية التدريبات العسكرية من المرجح إظهار القوة العسكرية".

وكانت هناك عدة أزمات في مضيق تايوان، كان آخرها في عام 1995، فيما عُرف هذا الحادث باسم المضيق الثالث لأزمة تايوان، وأعقب إعلان الجزيرة أنها ستجري أول انتخابات رئاسية ديمقراطية.

ومنذ أن تولى "شي جين بينغ" السلطة في عام 2012، أوضح أن إعادة التوحيد مع تايوان على رأس جدول أعماله، لكن الخبراء يقولون إن رد شي على زيارة بيلوسي، من المرجح أن يكون حول القضايا الداخلية في الصين بقدر ما يتعلق بتأكيد السلطة، وفق الغارديان.

وقالت جينيفر هسو، الزميلة البحثية في معهد لوي الأسترالي: "عندما يتعلق الأمر بزيارة بيلوسي، فقد تكون هذه فرصة لشي جين بينغ لتحويل العدسة بعيدا عن القضايا المحلية، والتركيز على الخارج كطريقة لتشتيت الانتباه".

وفقا لـ جايد غوان، الخبير في السياسة الخارجية للصين في جامعة "ديكن"، فمن المحتمل أيضا أن تتأثر تصرفات تشي في الظهور بمظهر قوي في تايوان وضد الولايات المتحدة بالمؤتمر الوطني العشرين القادم، وهو اجتماع يعقد كل خمس سنوات للإعلان عن تغييرات رئيسة في القيادة.

تايوان واستراتيجية الغموض

ووفقًا لـ "cnbc" فإن تايوان تتمتع بحكم ذاتي ديمقراطي، بينما تراها الصين مقاطعة انفصالية يجب أن تصبح جزءا من البلاد، ولوحت باحتمال استخدام القوة لتحقيق ذلك.

وبناء على سياسة "الصين الواحدة"، لا تعترف واشنطن بتايوان دبلوماسيًا، أي أنه لا توجد سفارة أميركية ولا بعثة دبلوماسية على أراضي تايوان، لكن ذلك لا يمنع الولايات المتحدة من بيع أسلحة فائقة التقنية للجزيرة حتى تتمكن من الدفاع عن نفسها.

وتتميز تايوان كذلك بانفتاحها على العالم من الناحية الاقتصادية فضلا عن تمتع مواطنيها بمستويات عالية من الحريات.

ولطالما استعرضت الصين قدراتها العسكرية وحاولت فرض سيطرتها على الجزيرة سواء بإجراء مناورات عسكرية في مضيق تايوان أو بالقيام بطلعات جوية بمقاتلات حربية في أجوائها.

وبرغم التوترات الجيوسياسية بين واشنطن وبكين، إلا أن محللين رجحوا وجود رغبة لدى "بايدن" و"جينبينغ" بضرورة تجنب اندلاع أي صراع مفتوح بين البلدين بسبب الجزيرة.

ولم يمنع الغموض الاستراتيجي والضبابية في موقف واشنطن من إطلاق الرئيس الأميركي جو بايدن تصريحات قال فيها إن الصين "تلعب بالنار" في مسألة تايوان، وتعهد بالتدخل عسكريا لحماية الجزيرة إذا تعرضت لهجوم.

وسرعان ما ردت الصين على تصريحات بايدن مؤكدة أنه "لا مجال للتهاون في أمور تتعلق بسيادة الصين ووحدة أراضيها"، ومحذرة بدورها الولايات المتحدة من "اللعب بالنار".