في حادث جديد، كشف عن اختراقات أمنية تعاني منها إيران، قتل ضابطان من قوات الحرس الثوري الإيراني، اليوم الإثنين، في ظروف غامضة. وفيما أعلنت قوات الحرس الثوري الإيراني، أن الضابطين قتلا أثناء تأدية مهام – لم توضحها-، قالت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية "إيسنا"، إن ظروف مقتلهما غامضة.

وقالت قوات الحرس الثوري، في بيان نشرته "فارس نيوز"، إن "محمد عبدوس من القوات الجوية التابعة للحرس الثوري لقي مصرعه أثناء قيامه بمهمة في محافظة سمنان، شرقي طهران". وأضافت، أن "الضابط برتبة ملازم من القوات الجوية التابعة للحرس الثوري علي كماني لقي مصرعه في حادث سيارة أثناء قيامه بمهمة في مدينة خمين وسط إيران".

بدورها، أبدت وكالة أنباء "إيسنا" الإصلاحية "استغرابها" من وصف مقتل الضابطين بـ"الشهيدين"، دون معرفة أسباب "استشهادهما".

الملف النووي الإيراني

ومع عودة التوتر إلى الملف النووي الإيراني من أوسع أبوابه، باتت الساحة الإيرانية تشهد بالتوازي مع ذلك حوادث وفاة أو مقتل أو اغتيال علماء وعسكريين إيرانيين خلال الفترة الأخيرة، أكدت السلطات الإيرانية رسميًا فقط أن حادثة منها جاءت نتيجة عملية اغتيال، وتمثلت بمقتل العقيد بالحرس الثوري حسن صياد خدايي، مشيرة في الوقت ذاته إلى مقتل ثلاثة أشخاص في وزارة الدفاع والحرس الثوري في "حوادث وأثناء تأدية المهام" من دون الكشف عن تفاصيلها.

وأثار وقوع هذه الحوادث، بالتوازي مع تصاعد التوتر بشأن الملف النووي الإيراني، تساؤلات عما إذا كانت لها علاقة بتراجع فرص الحلول الدبلوماسية بعد توقف المفاوضات النووية الرامية إلى إحياء الاتفاق النووي المترنح، وتقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومساعي الولايات المتحدة والأطراف الأوروبية لتمرير قرار ضد إيران في مجلس محافظي الوكالة خلال الأسبوعين الأخيرين، وهو ما تم، الأربعاء الماضي، عبر إقرار هذا القرار الذي يتهم إيران بعدم التعاون مع الوكالة لحل القضايا الخلافية النووية معها، مع دعوتها إلى العمل بشكل عاجل للوفاء بتعهداتها القانونية.

وردت طهران على القرار والتقرير الأمميين بتشغيل المزيد من أجهزة الطرد المركزي المتطورة وإيقاف كاميرات المراقبة الموضوعة في المنشآت النووية بموجب الاتفاق النووي، مع التهديد باتخاذ المزيد من الإجراءات.

لكن الخبير الإيراني محمد قادري ينفي أن تكون هناك "علاقة" بين حوادث وفاة علماء وعسكريين إيرانيين، وقعت أخيرًا في إيران، والملف النووي، قائلاً: "إن هناك حادث اغتيال "واحدا" واستهدف العقيد صياد خدايي، وما عدا هذا الحادث "لا علاقة لإسرائيل والغربيين ببقية الحوادث"، أي الوفيات الأخيرة، وفقًا لـ"العربي الجديد". 

ويعزو قادري الحديث عن حوادث اغتيال وتخريب أخرى غير اغتيال صياد خدايي إلى "تضخيم وضجة إعلامية من قبل وسائل إعلام إقليمية وصهيونية وناطقة بالفارسية معادية للجمهورية الإسلامية"، قائلاً إن "الكيان الصهيوني بصدد الترويج لفكرة أن له نفوذًا واسعًا في داخل إيران ويمكنه فعل ما يشاء".

لكن في الوقت ذاته، يرى الخبير الإيراني أن الطرف الإسرائيلي "بطبيعة الحال يسعى إلى تصعيد التوتر حول الملف النووي لإرسال رسالة مفادها أنه لن يسمح بالتوصل إلى اتفاق" مع إيران، مشيرًا إلى أن إسرائيل من خلال زيارة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية هدفت إلى "الإخلال بالعلاقات بين إيران والوكالة، وغروسي للأسف رضخ لها وصدر قرار ضد إيران".

مقتل 7 عسكريين

وقُتل سبعة إيرانيين عاملين في المجالات العسكرية والجوية والنووية خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة داخل إيران، بينما أكدت وقوع عملية اغتيال واحدة فقط، وأدت لمقتل العقيد حسن صياد حسن صياد خدايي يوم 22 مايو، في طهران، من قبل شخصين يستقلان دراجة نارية أطلقا خمس رصاصات عليه وهو أمام منزله. 

لكن السلطات الإيرانية في ما يتعلق بالحوادث الست الأخرى لم تنسبها رسميًا إلى عملاء أجنبيين، غير أن البيانات الرسمية المنفصلة تتحدث عن مقتل ثلاثة منهم، في "حوادث وأثناء تأدية المهمة"، الأول هو المهندس إحسان قدبيغي وإصابة شخص آخر جراء "حادث"، بمركز بحوث لوزارة الدفاع الإيرانية، يوم 26 مايو الماضي، في منطقة بارشين العسكرية، شرقي طهران، التي تضم مجمعاً عسكرياً. وفي السياق، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية يوم 27 مايو الماضي، عن مسؤول أمريكي قوله إنّ طائرات مسيرة استهدفت موقع بارشين الدفاعي في إيران.

يضاف إلى ذلك مقتل المهندس بوزارة الدفاع إحسان قدبيغي، وقد تم الإعلان أيضًا عن مقتل إيرانيين عاملين في المجال الجوفضائي خلال "أداء المهمة"، أمس الأحد، الأول هو الضابط بالقوات الجوية للحرس الثوري الإيراني علي كماني في مدينة خمين بالمحافظة الوسطى، والثاني هو الموظف في وزارة الدفاع الإيرانية محمد عبدوس في مدينة سمنان، التي تتضمن أكبر قاعدة فضائية إيرانية وهي قاعدة الإمام الخميني الفضائية.

واستخدم الحرس الثوري ووزارة الدفاع الإيرانية في بيانيهما كلمة "الشهيد" لكماني وعبدوس، لكن استخدام الكملة وحدها لا يعني بالضرورة وقوف عامل خارجي وراء مقتلهما، حيث تستخدم السلطات العسكرية الإيرانية عادة كلمة "الشهيد" لكل من يقتل في حوادث أثناء العمل العسكري.

إلى ذلك أيضًا، أعلن عن وفاة عالم الجوفضاء الدكتور أيوب انتظاري من مدنية يزد، وسط إيران، يوم 30 مايو الماضي "مسممًا"، وسط روايات متضاربة وترجيحات البعض على شبكات التواصل منها الإسرائيلية بتعرضه لاغتيال. 

ويوم الثاني من الشهر الجاري أيضًا، وردت على شبكات التواصل ووسائل إعلام للمعارضة الإيرانية أنباء عن تعرض ضابط آخر في "فيلق القدس" الإيراني، هو العقيد علي إسماعيل زادة، لعملية اغتيال، وسط انتشار روايات متناقضة عن الحادث في وسائل الإعلام المعارضة في الخارج، بين حديث عن انتحاره، وأخرى زعمت أنه جرت تصفيته لدوره في اغتيال العقيد حسن صياد خدايي.

إسرائيل تنفي

ونفت إسرائيل أن تكون قد اغتالت إسماعيل زادة، حيث نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية عن "مسؤولين دفاعيين إسرائيليين كبيرين"، لم تسمهما، قولهما إن "إسرائيل لم تقتل إسماعيل زادة". وحينها كشفت مصادر إيرانية مقربة من الحرس الثوري الإيراني، عن أن العقيد إسماعيل زادة كان "ضحية خلافات أسرية"، مشيرة إلى أنه كان جالسًا على شرفة بيته برفقة شقيق زوجته، قبل أن يحدث سجال بينهما ويتطور إلى نزاع ينتهي إلى سقوط العقيد إسماعيل زادة من الشرفة. 

يضاف إلى ذلك أيضًا ما أورده موقع "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلي عن وفاة عالم نووي إيراني يدعى كامران ملابور، أواخر الشهر الماضي، في منشأة نطنز النووية. لكن لم يرد ذلك على وسائل الإعلام الإيرانية، كما لم يرد بعد تعليق رسمي عليه وما إذا كان هناك بالفعل شخص بهذا الاسم وهذه الصفة قد توفي أم لا.

غير أن القيادي السابق بالحرس الثوري الإيراني، الخبير حسين كنعاني مقدم، يرى أن هناك "تقسيم أعمال" بين الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي في مواجهة إيران وفق "استراتيجية المقص"، قائلاً: "إن الولايات المتحدة الأمريكية تمارس استراتيجية الضغوط القصوى اقتصاديًا وسياسيًا ودوليًا ضد إيران، فيما يقوم "الكيان الصهيوني بالعمل طبقًا لنظرية الموت بألف جرح"، حيث أعلن أنه سيستهدف إيران بأعمال إرهابية وعسكرية وتخريبية وتجسسية".

يضيف كنعاني مقدم أن إيران تواجه الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية بـ"مقاومة شديدة"، قائلاً إنها "مثل الحجر يمنع المقص (الإسرائيلي الأمريكي) من العمل وأفقده فاعليته، وإذا ما أبدينا مرونة فسيتحول هذا الحجر إلى ورقة سيقطعها المقص بكل تأكيد".

وعن استراتيجية إيران في مواجهة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية، يقول القيادي السابق بالحرس الثوري الإيراني: إن بلاده "لن تبدي أي مرونة وستفشل هذه الضغوط"، مؤكدًا أن "استراتيجيتنا وسياستنا كما حددها قائد الثورة الإسلامية (علي خامنئي) هي المقاومة والصمود كجبال متينة".