هبط الجنيه المصري مقابل الدولار خلال تعاملات الأربعاء الماضي إلى 18.62 جنيهًا للشراء، و18.71 جنيهًا للبيع، مقابل 18.59 جنيهًا للشراء، و18.67 جنيهًا للبيع، في الجلسة السابقة، وفق موقع البنك المركزي، وهو أدنى مستوى له منذ 2 فبراير 2017.
وواصل الدولار ارتفاعه مقابل الجنيه في تعاملات الخميس الماضي، لدى تعاملات البنوك وشركات الصرافة، حيث بلغ وفق بيانات موقع البنك المركزي، 18.64 جنيهًا للشراء، و18.72 جنيهًا للبيع، مقابل 18.62 جنيهًا للشراء، و18.71 جنيهًا للبيع، الأربعاء.
وفي السياق ارتفع سعر اليورو في مصر الخميس، ليسجل 19.99 جنيهًا للشراء، و20.06 جنيهًا للبيع، فيما تباينت أسعار عملة الاتحاد الأوروبي مقابل الجنيه، حيث سجلت لوحة بنك مصر 19.97 للشراء، 20.08 للبيع.
وارتفع متوسط سعر الريال السعودي، حسب موقع البنك المركزي، الخميس الماضي، إلى 4.97 جنيهًات للشراء، و4.99 جنيهًات للبيع، مقابل 4.96 جنيهًات للشراء، و4.98 جنيهًات للبيع، الأربعاء.
وانخفض الجنيه بمقابل الدولار من حدود 6 جنيهًات حتى لامس مستوى 19 جنيهًا خلال 9 سنوات، فيما كانت أشد محطاته تعثرًا إثر قرار تعويم الجنيه وتحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016، في محاولة لحصول البلاد على قرض بـ12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي.
كوارث متتالية
وخفّض البنك المركزي في 21 مارس الماضي قيمة العملة المحلية بنحو 17%، ليواصل الجنيه سلسلة انخفاضاته المتتالية بمقابل جميع العملات الأجنبية.
أضف إلى ذلك النقص الحاد في العملات الأجنبية، وسط تراجع حاد للاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي، وهروب نحو 20 مليار دولار من الأموال الساخنة منذ فبراير الماضي، وتراجع العملات الأجنبية بأرصدة الاحتياطي الأجنبي، بنحو 1.629 مليار دولار، لتبلغ 35.5 مليار دولار نهاية مايو الماضي، بدلا من 37.129 مليار دولار في أبريل الماضي، وفق إعلان البنك المركزي.
وأيضا، تراجع أرصدة الذهب المدرج بالاحتياطي النقدي إلى 7.398 مليار دولار نهاية مايو الماضي مقارنة مع 7.597 مليار دولار في أبريل الماضي، وانخفاض حقوق السحب الخاصة "SDRs" من 198 مليون دولار إلى 51 مليونًا.
أضف إلى ذلك رفع قيمة الدولار الجمركي من 17 جنيهًا إلى 18.64 جنيهًا مطلع يونيو الجاري، مع فرض تعريفة جمركية جديدة ورفعها على العديد من السلع المستوردة الثلاثاء الماضي، ما يزيد من أعباء المستوردين وتضع تلك القيم الزائدة على فاتورة بيع سلعهم.
"فقدان الاستقرار"
ويرى أستاذ إدارة الأعمال بجامعة (AITU) الأمريكية، والأكاديمي بالمعهد الأوروبي لحوكمة الشركات (ECGI)، سمير الوسيمي، أن "إشكاليات الاقتصاد وتحدياته وغيرها من الأمور السلبية هي من الآثار والنتائج لإشكالية أكبر".
وأوضح أن تلك الإشكالية "هي فقدان مصر للاستقرار وبخاصة على المستوى السياسي، حتى وصل الأمر إلى شريان حياتها وهي المخاطر التي يتعرض لها نهر النيل في ضوء إنشاء سد النهضة الإثيوبي"، وفقًا لـ"عربي 21"..
اقتصاد السلطة
وفي إجابته على التساؤل: إلى أين يسير الاقتصاد مع انخفاض الجنيه بجانب القرارات الحكومية المثيرة؟ أكد أن "مشكلة اقتصاد مصر حاليًا أنه موجه باتجاه السلطة الحاكمة ورغباتها واحتياجاتها هي ومن وجهة نظرها هي؛ وأنه ليس موجها بالدرجة الأولى إلى الوطن والمواطن".
وأضاف: "ومن ثم نجد سياسات عامة متخبطة، وتطبيقات الإدارة العامة في مصر لم تعد تواكب أي تطور يحدث عالميًا في هذا المنهج، ولهذا أتوقع مزيدًا من التخبط الاقتصادي وارتفاعا في مستويات الدين العام إلى مستويات غير مسبوقة".
وقال إن "هذا حادث حاليًا ومرشح للارتفاع، ولكن الأهم والأخطر هو عدم التحسن في حياة المصريين والتي هي أساس وفلسفة الحكم، هذا في حالة أن السلطة تبني سياساتها العامة باتجاه الوطن والمواطن وهو ما لا أراه حاليًا في مصر".
"الموقف خطير"
من جانبه قطع الخبير الاقتصادي علي عبد العزيز بخطورة الموقف، قائلًا: "لا شك أن أثر ارتفاع الدولار على حياة المصريين كبير".
وأوضح أن "مصر تعتمد على الدولار لتوفير أكثر من 70% من احتياجاتها سواء الغذائية أو التصنيعية أو السلع الكاملة بقيمة وصلت لأكثر من 80 مليار دولار في العام".
وأكد أنه "وبالتالي ارتفاع الدولار يؤدي لارتفاع التضخم بشكل كبير فقد وصل لـ 33% في 2017 بعد تخفيض قيمة الجنيه في نوفمبر 2016، ولا زال المصريون يعانون من ذلك حتى الآن حيث ثبات أو شبه ثبات دخلهم وبالتالي دخل ملايين منهم دائرة الفقر والحاجة".
أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، تابع: "ومع الارتفاعات المتوقعة خلال 2022، والتي توقعتها منذ 2020، بأن سعر الصرف سيصل إلى 50 جنيهًا بناء على فجوة مقدرة 50 مليار دولار؛ فإن حياة المصريين ستزداد بؤسًا وفقرا".
"هذا في وقت التضخم وصل إلى 15% بسبب وقف الاعتمادات المستندية وارتفاع الدولار 17 بالمئة خلال مارس الماضي، والاضطرابات الخارجية كالحرب في أوكرانيا واضطراب سلاسل التوريد والعقوبات على روسيا".
"فشل وفساد"
وتساءل عبد العزيز: "وفي المقابل؛ ماذا فعل إنفاق السيسي 400 مليار دولار على مشروعاته؟ وعلى أوجه إنفاق ما كانت لتتم في هذا الوقت المحدود، أو ما كان الشعب يحتاجها الآن كتفريعة قناة السويس مثلًا وكالعاصمة الإدارية وكالقطار الكهربي وكمحطة الضبعة النووية وكواردات السلاح".
الخبير المصري، أكد أن "كل هذه الأوجه أهدرت عشرات المليارات من الدولارات في ظل غياب تام للشعب عن المشاركة في السلطة أو مراقبتها وكأن مصر يحكمها محتل".
وبين أن "الفجوة الدولارية تزداد، والاعتماد على دعم 12 مليار دولار من الخليج، أو قرض من صندوق النقد بقيمة 10 مليارات دولار، أو بيع الأصول الحكومية، أو طرح سندات وصكوك بقيمة 5 مليارات دولار، في ظل التزام سنوي خارجي 20 مليار دولار، وواردات شهرية 7 مليارات دولار، لن تصل للحد الذي يغطي حتى 50% من الفجوة".
وختم حديثه: "وبالتالي الآن، إن لم يتغير النظام أو يغير سياساته؛ فإن هناك المزيد من ارتفاعات الدولار فوق سعر الـ 50 جنيهًا، ومزيدًا من توقف الاستيراد وتوقف المصانع وتسريح العاملين، فقد شهد مؤشر مديري المشتريات انكماشًا للشهر الـ18 على التوالي، ووصل 47 نقطة، ولا أعتقد أن هناك تحسنًا ما دامت سياسات الإنفاق الحالية قائمة".

