قضت الدائرة الثانية إرهاب، المنعقدة في مجمّع محاكم طرة بالقاهرة، الخميس 9 يونيو 2022، بالسجن 15 عامًا بحق الداعية محمود شعبان، الأستاذ بجامعة الأزهر، بتهمة "الانضمام إلى جماعة إرهابية مسلحة مقرها خارج البلاد"، ويتعلق الأمر بما يُعرف بـ"الجيش السوري الحر".
حيث أعلن محامون وحقوقيون، أن المحكمة قضت بالسجن 15 عامًا، في القضية رقم 1730 لسنة 2022 جنايات الزيتون، والمقيدة برقم 771 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا.
وأحال المستشار خالد ضياء، المحامي العام لنيابة أمن الدولة العليا، في 16 مارس 2022 الماضي، محمود شعبان إبراهيم عمران، 50 عامًا، المدرس بجامعة الأزهر، إلى محكمة الجنايات المختصة بدائرة محكمة استئناف القاهرة، وذلك باعتباره المتهم الأوحد في القضية، التي تحمل رقم 1730 لسنة 2022 جنايات الزيتون، والمقيدة برقم 771 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، بالاستناد إلى المادة 86 مكرر د من قانون العقوبات، ليواجه اتهامات تتعلق بسفره، في الثاني من شهر مارس 2013، لسوريا عن طريق مدينة إسطنبول التركية بغرض الالتحاق بـ"جماعة إرهابية (الجيش السورى الحر)"، حتى عودته إلى مصر عن طريق مدينة إسطنبول يوم 6 مارس 2013.
وسافر محمود شعبان إلى سورية، ضمن حملة إغاثة تحمل الطعام والأدوية للمتضررين من أبناء الشعب السوري، والتقى خلال رحلته، التي استمرت 4 أيام منذ أن غادر القاهرة حتى عودته إليها، بعناصر من الجيش السوري الحر، حسب ما أعلنه بنفسه، قبل عودته إلى مصر.
دلائل بطلان الاتهام
ويقول المحامون والقانونيون إن اتهام محمود شعبان بـ"الانضمام إلى جماعة إرهابية مسلحة مقرها خارج البلاد"، هو اتهام باطل للاعتبارات الآتية:
أولًا - عندما سافر شعبان وعاد إلى مصر، لم يكن الجيش السوري الحر مصنفًا كمنظمة أو جماعة إرهابية في مصر، حيث لم يتم نشر ذلك في الجريدة الرسمية المصرية أو بحكم محكمة مصرية، على اعتبار أن (مارس 2013 هو تاريخ الاتهام كما جاء في قرار الإحالة).
ثانيًا - إن مصر والدول العربية كانت تعتبر المعارضة السورية، والتي كان الجيش السوري الحر أحد أبرز عناصرها، هي البديل لنظام الأسد والممثل الشرعي للشعب السوري، حيث تم دعوتهم، في 26 مارس 2013، لحضور اجتماع الجامعة العربية، والذي عُقد في العاصمة القطرية الدوحة، وحضرته مصر، وكان من أهم قرارات الجامعة العربية دعم المعارضة السورية (الجيش السوري الحر جزء منها) ولم يصدر عن الجامعة أو أي من أعضائها قرار بإلغاء دعم المعارضة السورية.
ثالثًا - سافر شعبان وعاد من مطار القاهرة الدولي، ومر بالإجراءات الرسمية للسفر والوصول من دون معارضة من الجهات الرسمية.
رابعًا - في إبريل 2013، أعلن شعبان تفاصيل رحلته إلى سورية ولقائه بعناصر من الجيش السوري الحر، أي قبيل أكثر من 8 سنوات.
خامسًا - أجرى العميد حسام العواك، نائب قائد تجمع الضباط الأحرار في الجيش السوري الحر، مداخلة تليفونية مع الإعلامي خيري رمضان، في إبريل 2014، وكذلك مداخلة أخرى مع الإعلامي الموالي للنظام أحمد موسى، في برنامج "على مسؤوليتي"، في ديسمبر2015.
سادسًا - سبق أن اعتبرت منظمات حقوقية أنه بما أن الجيش السوري الحر لم يُصنف رسميًا في مصر كمنظمة إرهابية؛ فإن اعتماد نيابة أمن الدولة على اتهام محمود ليس له أساس من القانون.
وألقت السلطات المصرية القبض على الشيخ محمود شعبان أول مرة في 24 نوفمبر 2014، وذلك بعد لقائه بالإعلامي وائل الإبراشي، ليتم إخلاء سبيله بعدها في صيف 2016.
وفي 16 مايو 2019، أعيد القبض عليه مرة أخرى على ذمة قضية تتعلق بالانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون، تعود أحداثها إلى عام 2014 بمدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية.
وفي 27 سبتمبر 2021، قررت النيابة العامة إخلاء سبيله، قبل أن يتم تدويره بعد 4 أيام مرة أخرى والتحقيق معه في قضية أخرى.

