حذر خبراء واقتصاديون من موجة غلاء قادمة ستجتاح الأسواق إثر رفع وزارة المالية بحكومة الانقلاب أمس الأربعاء، سعر الدولار الجمركي ليتخطى لأول مرة سعر صرف الدولار في البنوك.
وأكدوا أن المواطن هو من سيناله النصيب الأكبر من تبعات هذه الزيادة التي ستضيف أعباء مالية جديدة على شعب يقع أغلب من نصف تحت خط الفقر المدقع بحسب منظمات مالية دولية.
استمرار ارتفاع معدلات التضخم
يقول الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب إن "رفع الدولار الجمركي سوف يؤدي إلى ارتفاع الكثير من السلع، وربما أيضا الخدمات، والمشكلة أنه عندما ينخفض سعر الجنيه في مصر ترتفع أسعار السلع سواء المستوردة أو المحلية"، مشيرا إلى أن "أسعار الأقماح ارتفعت لأنه مستورد من الخارج، لكن لماذا يرتفع سعر الأرز 30% وهناك اكتفاء ذاتي".
وفيما يتعلق بمعدلات التضخم المقبلة، أكد أن "رفع سعر الدولار الجمركي سوف يؤدي إلى استمرار ارتفاع معدلات التضخم والذي يضغط على كفة المؤشرات الاقتصادية، كما أنه يقلل من فعالية قرارات المركزي المصري في خفضه خلال الشهور القليلة المقبلة، وقد يدفعه مجددا لرفع أسعار الفائدة وهكذا دواليك".
وبشأن دلالة تجاوز سعر الدولار الجمركي الدولار البنكي، أوضح عبد المطلب أنه "مؤشر قوي على أن هناك ضغوطا على العملة المحلية، ومن الواضح أن قيمة الجنيه أمام الدولار لن تظل عند هذا المستوى وسوف تهبط قليلا، ومن يتابع حركة الجنيه أمام الدولار خلال الأيام العشرة الماضية يجد تذبذبا واضحا للجنيه".
زيادة 10% في أسعار السلع
قال تاجر مواد منزلية يدعى مصطفى الوكيل بالجيزة إن "قرار وزارة المالية صدمة للأسواق المحلية، ولا يراعي ظروف الناس، ولن تقل الزيادة في أسعار السلع عن 10% وسوف تزيد من الآن وحتى قبل دخول سلع مستوردة جديدة".
ورأى أن "المتضرر الأخير في سلسلة ارتفاع الأسعار هو المواطن (المستهلك) الذي يدفع ثمن السلعة بعد كل هذه الزيادات سواء بسبب خفض قيمة الجنيه، أو ارتفاع سعر الدولار الجمركي، ويقلل من فرص انتعاش الأسواق".
تراجع الجنيه
وتضرر الجنيه المصري بقوة بسبب السياسات الاقتصادية الداخلية بالبلاد التي جعلته مكشوفا أمام الصدمات العالمية، متأثرا بالحرب الروسية الأوكرانية، وقرارات الفيدرالي الأمريكي برفع الفائدة أكثر من مرة لمواجهة أكبر موجة تضخمية في البلاد منذ أربعة عقود.
ومنذ مارس الماضي تراجع سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار بأكثر من 18% منذ قرار البنك المركزي رفع الفائدة في أول مرة هذا العام، ورفع المركزي المصري أسعار الفائدة 300 نقطة أساس في اجتماعين متتالين؛ في محاولة لامتصاص الضغوط التضخمية بالأسواق.
الاستيراد مقيد
وعمليات الاستيراد مقيّدة الآن في مصر بمجموعة من الإجراءات الحكومية المشددة، بهدف السيطرة على سعر الدولار في السوق، وتقليل الفجوة في الميزان التجاري للبلاد، من خلال قصر الاستيراد على السلع الضرورية والأساسية.
وتتعرض المصانع المحلية في مصر لخسائر كبيرة بسبب عدم توفر مستلزمات الإنتاج، وزيادة الأسعار بسبب نقص المعروض من السلع، نتيجة قرار الحكومة تقييد عمليات الاستيراد لتخفيف الضغط على الدولار في البنوك، لا سيما بعد قرار البنك المركزي الأخير رفع سعر الفائدة بنسبة 2% في محاولة لاحتواء التضخم، بعدما قفزت الأسعار بأعلى معدل لها في ثلاث سنوات.
معاناة الاقتصاد المصري
ويعاني الميزان التجاري في مصر من تفاوت كبير بين الواردات والصادرات يصل إلى نحو 40 مليار دولار، إذ بلغت قيمة الصادرات نحو 45 مليار دولار، والواردات نحو 85 مليار دولار في عام 2021، وبلغ 41 مليار دولار في عام 2020.
خلال الشهور الأخيرة قفزت معدلات التضخم في مصر لمستويات هي الأعلى منذ سنوات وواصل معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية صعوده للشهر الخامس على التوالي وسجل في أبريل الماضي 14.9%، بحسب ما أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
كما ارتفع معدل التضخم السنوي في المدن إلى 13.1% في أبريل، وتجاوز النطاق المستهدف الذي وضعه البنك المركزي لمعدل التضخم السنوي عند مستوى 7% (بزيادة أو نقصان 2%) في المتوسط خلال الربع الرابع من عام 2022.

