هدد رئيس وكالة الفضاء الروسية "روسكوزموس" ديمتري روجوزين، اليوم الأحد، بتدمير دول حلف شمال الأطلسي "الناتو" خلال نصف ساعة إذا نشبت حرب نووية.
وكتب روجوزين، على حسابه الرسمي بتطبيق "تيليجرام": أن روسيا بإمكانها "تدمير دول الناتو في نصف ساعة" في حال نشوب حرب نووية.
وأضاف: "ومع ذلك، يجب ألا نسمح بحدوث ذلك، لأن عواقب الحرب النووية ستؤثر على حالة كوكبنا"، وفقًا لـ"العربية".
البداية من بوتين
في بداية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، أثار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشكل غير مباشر إمكانية توجيه ضربة نووية لأي دولة تتدخل في الصراع.
وقال بوتين، وفقا لترجمة الكرملين: "أيا كان من يحاول الوقوف في طريقنا أو.. تهديد بلدنا وشعبنا، فإنهم يجب أن يعلموا أن روسيا سترد على الفور، وستكون العواقب كما لم ترونها في تاريخكم بالكامل".
وبعد 3 أيام في 27 فبراير، أمر بوتين قياداته العسكرية بوضع قوات الردع النووي الروسية في حالة تأهب قصوى، مستشهدا بما وصفها بالتصريحات العدوانية لقادة حلف شمال الأطلسي والعقوبات الاقتصادية الغربية على موسكو.
كما تحدث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن مخاطر نشوب حرب نووية، على الرغم من أنه قال إن موسكو تبذل قصارى جهدها لمنع ذلك.
وقال لافروف الأسبوع الماضي: "لا أريد أن أضخم هذه المخاطر بشكل مصطنع. كثيرون قد يريدون ذلك. الخطر جاد وحقيقي وعلينا ألا نهون من شأنه"، مما دفع وزارة الخارجية الأمريكية إلى وصف تصريحاته بأنها "قمة اللا مسؤولية".
خطيرة وتصعيدية
وسارع مسؤولون أمريكيون بوصف تصريحات بوتين حول وضع القوات النووية الروسية في حالة تأهب قصوى بأنها خطيرة وتصعيدية وغير مقبولة تمامًا، بينما وصفها الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ بأنها عدوانية وغير مسؤولة.
وفي 28 فبراير، طلب الرئيس الأميركي، جو بايدن، من الشعب الأميركي ألا يقلق بشأن نشوب حرب نووية مع روسيا. فقد رد على سؤال حول ما إذا كان ينبغي أن يشعر المواطنون الأميركيون بالقلق من ذلك قائلا "لا".
ردع واشنطن
يعكس تعليق بايدن على ما يبدو وجهة نظر واسعة النطاق بين الخبراء الأمريكيين والمسؤولين الغربيين بأن فرص استخدام روسيا للأسلحة النووية في حرب أوكرانيا منخفضة للغاية.
وكتب جدعون روز، رئيس تحرير مجلة "فورين أفيرز" Foreign Affairs السابق، الأسبوع الماضي: "منذ عام 1945 يرفض كل زعيم لديه قوة نووية.. استخدام الأسلحة النووية في المعركة لأسباب وجيهة".
وأضاف: "لن يكون بوتين استثناء، إذ إنه يتصرف بطريقة واقعية. إنه يعلم أن ذلك سيستدعي انتقامًا غير عادي وازدراء عالميًا، مع عدم وجود أسباب لتبرير ذلك".
وأشار خبراء ودبلوماسيون غربيون إلى أن الهدف الرئيس للتهديدات الروسية بشن هجوم نووي هو ردع واشنطن وحلفائها في حلف شمال الأطلسي عن المشاركة المباشرة في الحرب.
وقال دبلوماسي غربي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته نظرًا لحساسية المسألة: "لا يمكن الوثوق بهم؛ إنه يحاول إخافة الغرب".
احتمالات النووي
في حين أن الدول الغربية أمدت أوكرانيا بالسلاح منذ الغزو، قال بايدن العام الماضي إن وضع قوات أمريكية على الأرض في أوكرانيا "ليس مطروحا على الطاولة".
وإذا كانت روسيا ستستخدم الأسلحة النووية، فقد رأى الخبراء مجموعة من الاحتمالات، من تفجير فوق البحر الأسود، أو جزء غير مأهول من أوكرانيا لإثبات قدراتها إلى ضربة توجه إلى هدف عسكري أوكراني أو مدينة.
ومع ذلك، فإن استخدام سلاح نووي في أوكرانيا يمكن أن يعرض القوات الروسية للخطر ويؤدي إلى تأثير إشعاعي على روسيا نفسها.
كيف يكون الرد؟
قال بعض المحللين إن واشنطن قد تختار الرد العسكري التقليدي بدلاً من ضربة نووية مضادة قد تضر حلفاء الولايات المتحدة أو تؤدي إلى مزيد من التصعيد النووي الذي يعرض أوروبا أو البر الرئيس الأمريكي للخطر.
وقال داريل كيمبل، من رابطة الحد من التسلح، وهي جماعة لا تهدف للربح تسعى إلى تثقيف العامة حول الحد من التسلح: "ما أود أن أقترحه بدلا من ذلك هو أن ترد الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بقوة عسكرية تقليدية ساحقة وسياسية ودبلوماسية لعزل روسيا بشكل أكبر والسعي لإنهاء الصراع دون التصعيد إلى حرب نووية شاملة".
سننتصر.. كما في 1945
ومن جهة أخرى، فقد أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الأحد، أن روسيا ستنتصر في أوكرانيا كما انتصرت في 1945 على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، على حد وصفه.
وقال بوتين في كلمته التي وجهها إلى دول الاتحاد السوفيتي السابق، وإلى المنطقتين الانفصاليتين في شرق أوكرانيا: "اليوم جنودنا، مثل أسلافهم، يقاتلون جنبًا إلى جنب من أجل تحرير أرضهم من الأوساخ النازية، مع الثقة في أن النصر سيكون لنا كما في عام 1945".
وهنأ بوتين جنوده الذين يحاربون في أوكرانيا، مشبهًا الجنود الأوكرانيين بالنازيين، فقال "الذين سحقوا النازية مقدمين تضحيات لا تعد".
وتابع بوتين: "للأسف، النازية اليوم ترفع رأسها مرة أخرى"، مطلقًا اسم "الحرب الوطنية الكبرى" على غزوه لأوكرانيا.
وكان الكرملين قد أعلن، الجمعة الماضية، أن الاحتفال بيوم النصر في ماريوبول آت، فردّ الرئيس الأوكراني، فولوديمير زلينيسكي، على ما أعلنه الكرملين مؤكدًا أن مدينة ماريوبول لن تسقط في أيدي القوات الروسية.
وتجدر الإشارة إلى أن المراد بيوم النصر هو يوم 9 مايو، وهو عطلة بارزة في التقويم الروسي، وهو اليوم الذي تحتفل فيه البلاد باستسلام النازيين في الحرب العالمية الثانية، التي قُتل فيها ما يقدر بنحو 27 مليون مواطن سوفييتي بين عامي 1941 و1945، باستعراض ضخم للقوات والأسلحة عبر الميدان الأحمر أمام الكرملين. ويقول المسؤولون إن بوتين يريد الاحتفال بانتصار من نوع ما في حربه في ذلك اليوم.

