كشفت وثيقة أنَّ حكومة الانقلاب حررت أسعار الكهرباء والصناعة، ولم تُوجّه أي دعم للمواطنين خلال آخر عامين ماليين ليسجل بند دعم الكهرباء صفرًا في الحساب الختامي لأعوام 2019-2020 و2020-2021.

جاء في الوثيقة أنَّه "لم يوجه أي دعم لمتطلبات الكهرباء للسنة المالية 2020-2021"، كما لم يرد المسؤولون في وزارتي المالية أو الكهرباء على طلبات من "الشرق" للتعليق على الأمر.

قصة الإلغاء

بدأت حكومة الانقلاب في يوليو 2014، خطة لإلغاء الدعم عن الكهرباء تدريجيًا، وكان من المقرر أن تستمر على مدار 5 سنوات لتنتهي في 2019، قبل أن يقرر تمديد برنامج الدعم حتى يونيو 2025 لتخفيف تداعيات فيروس "كورونا" على المواطنين.

ورفعت حكومة الانقلاب ممثلة في وزارة الكهرباء أسعار شرائح الكهرباء مرتين خلال العامين الماضيين، وهو ما يؤكد تحرير أسعار الكهرباء الموجه للمواطنين، خاصة أن الحساب الختامي للحكومة يكشف عن عدم توجيه دعم للكهرباء ضمن بنود توجيه الدعم والبالغ إجمالية 121 مليار جنيه العام المالي الماضي، حسب البيان الختامي لحكومة الانقلاب.

وكان وزير الكهرباء محمد شاكر، أعلن في أول يوليو 2021 تطبيق أسعار الشرائح المالية ضمن خطة الدولة لرفع الدعم عن الكهرباء حتى 2025، مؤكدًا أنه حتى انتهاء مدة رفع الدعم نهائيًا في يوليو 2025 سيتم الإعلان عن أسعار شرائح الكهرباء.

وبحسب الوثائق الرسمية عن الحساب الختامي للموازنة تم دعم الكهرباء بنحو 285 مليار جنيه في 2017-2018، ثم 16 مليار جنيه عام 2018-2019، ثم تم رفع الدعم نهائيًا في 2020 و2021.

ووفق الحساب الختامي، ألغت حكومة الانقلاب أيضًا دعم الإنتاج الصناعي نهائيًا آخر عامين، مقارنة مع تخصيص 1.1 مليار جنيه عام 2017-2018، في حين تم زيادة المخصصات الموجهة إلى الإسكان الاجتماعي لمحدودي الدخل في الموازنة العامة للدولة، لمستوى 1.423 مليار جنيه عام 2019-2020 و1.299 مليار جنيه عام 2020-2021.

وبحسب الوثائق، استمر دعم فائدة القروض الميسرة خلال السنوات الماضية، وكانت عند مستوى 124 مليون جنيه في 2017-2018، ثم زادت إلى 368 مليون جنيه عام 2020-2021.

وبداية من يوليو الماضي 2021، قررت وزارة الكهرباء، زيادة أسعار الكهرباء للاستهلاك المنزلي، مع بداية العام المالي ضمن خطة إلغاء الدعم المقررة حتى 2025، وأصبح سعر الشريحة الأولى التي تبدأ من 0 إلى 50 كيلو وات، هو 48 قرشًا لكل كيلو وات، بزيادة 26%، عما كانت عليه سابقًا.

فيما ارتفع سعر الشريحة الثانية التي تبدأ من 51 إلى 100 كيلو وات إلى 58 قرشًا لكل كيلو وات، بزيادة 20.8%، كما زاد سعر الشريحة الثالثة التي تبدأ من 101 إلى 200 كيلو وات إلى 77 قرشًا لكل كيلو وات، بزيادة 18.5%.

وصعد سعر الشريحة الرابعة التي تبدأ من 201 إلى 350 كيلو وات إلي 106 قروش لكل كيلو وات، بزيادة 10.4%، فيما أصبح سعر الشريحة الخامسة التي تبدأ من 351 إلى 650 كيلو وات، هو 128 قرشًا لكل كيلو وات ساعة، بزيادة 8.5%، وهو نفس سعر الشريحة السادسة التي تبدأ من 650 إلى 1000 كيلو وات.

بينما استمر سعر الشريحة السابعة، والأعلى، والتي يتم احتسابها بعد أكثر من 1000 كيلو وات، ثابتًا عند 145 قرشًا لكل كيلو وات، دون تغيير.

لا يوجد دعم

قال أحد نواب مجلس النواب (البرلمان) المصري الذي طلب عدم نشر اسمه: "معنى الوثيقة أنَّه تم تحرير سعر الكهرباء، ولا يوجد دعم للمواطن".

رفعت الحكومة أسعار الكهرباء في يوليو الماضي وفقًا لخطتها بنسبة تتراوح بين 8.5 و26% للاستخدام المنزلي الذي يزيد عدد مشتركيه عن 28 مليون مشترك، في حين ثبّتت سعر القطاع الصناعي حتى 2024-2025.

وألغت الحكومة في 2020 الدعم بالكامل عن الاستهلاك المنزلي الذي يتخطى 650 كيلووات ساعة شهريًا، ليحصل على الكهرباء بالتكلفة الفعلية، فيما يستمر الدعم التبادلي من المستهلكين لأكثر من 1000 كيلووات ساعة شهريًا، ويعني ذلك أنَّهم يحصلون على الكهرباء بأكثر من سعر التكلفة لصالح دعم الشرائح الأقل استهلاكًا.

يقول الدكتور حسن الصادي، أستاذ التمويل بجامعة القاهرة: "الوثيقة تعني أنَّ إيرادات الكهرباء غطّت مصروفاتها، وقد يكون قد حققت أرباحًا، لذلك فلا داعي لزيادة أسعار الكهرباء خلال الفترة المقبلة، إلا إذا تم ربط ذلك بارتفاع أسعار الوقود المستخدم في توليد الكهرباء".

وأضاف في تصريحات صحفية: "لا يوجد دعم حكومي آخر للكهرباء، إلا إذا ارتفعت أسعار الوقود، حينها قد تتدخل الدولة بدعم جزء من الأسعار مجددًا".

كانت حكومة الانقلاب، قد أعلنت في يونيو 2020 أن دعم الكهرباء، خلال السنوات من 2020-2021 حتى 2024-2025 سيبلغ 78.6 مليار جنيه، بواقع 26.7 مليار جنيه لدعم الكهرباء الموجهة للاستهلاك المنزلي، و22 مليار جنيه لدعم القطاع الصناعي، بالإضافة إلى 29.9 مليار جنيه لمحطات الكهرباء التي تعمل بالغاز الطبيعي.

ويبقى السؤال الذي لم تجب عليه وزارة الكهرباء ولا حكومة الانقلاب أين ذهبت أموال دعم الكهرباء خلال السنتين السابقتين (31) مليار جنيه؟

ولماذا لم يناقش مجلس النواب هذه الفضيحة أثناء عرضه للتقرير الختامي لموازنة العام 2021 – 2022؟

وإذا كان ملف الدعم يتسبب في خسائر اقتصادية عدة، كما تزعم حكومة الانقلاب، وأنه السبب الرئيس في ملف العجوزات الضخمة التي كانت تواجهها الميزانيات، كما أنه، بحسب زعمها، أحد أبواب إهدار المال العام بسبب حصول شريحة كبيرة من غير المستحقين على النصيب الأكبر في هذا الملف الذي يكلف الموازنة العامة للدولة مليارات الجنيهات.. فكيف استفادت الدولة من مليارات إلغاء الدعم عن الكهرباء؟ ولماذا لم تعلن أن الدعم قد تم رفعه عن الكهرباء منذ سنتين سابقتين؟