بداية وصول الإسلام إلى القرم كان عن طريق التتار، في عهد القبيلة الذهبية المغولية، فعندما وصل التتار إلى شبه جزيرة القرم جذبوا من كان فيها إلى الإسلام، وكانوا يبذلون جهدهم لنشر الإسلام بين جيرانهم، واستقروا هناك في نهاية النصف الأول من القرن الثامن الهجري، وكانوا قسماً من دولة المغول، ثم استقلت دولة القرم تحت حكم كيراي منذ سنة 1427م، وتوسعت بعد ذلك حتى خضعت موسكو لحكمها سنة 1571، وفي سنة 1783 احتلها الروس، وارتكبوا فيها مجازر كبرى، وهجَّروا مسلميها.
يعتبر الإسلام هو الديانة الثانية في أوكرانيا، ويقترب عدد المسلمين من المليون شخص، والتتار هم أكبر جماعة عرقية مسلمة هناك، واعتُرف بهم رسميًّا بوصفهم مجموعة من السكان الأصليين عام 2014.
وبجانب التتار (تتار القرم وتتار بغولجيا وتتار الكازان)، ينتمي مسلمو البلاد لقوميات عربية وتركية وقوقازية، يسكنون في المناطق الجنوبية والشرقية في المدن الكبرى مثل كييف العاصمة، ومدينة خاركيف ثاني أكبر المدن، والأكثر تعرضًا للقصف والحرب، وفقًا لـ"سكاي نيوز عربية".
صيام رمضان
يقول سيران عريفوف، رئيس مجلس مسلمي أوكرانيا، يصوم المسلمون في أوكرانيا شهر رمضان هذا العام في أجواء مفاجئة لهم نتيجة الحرب والنزوح، بعد أن فرَّ 90 بالمئة منهم من منازلهم بعد بدء العملية العسكرية الروسية، لأنهم يتركّزون في المناطق الأكثر اشتعالًا، وتدور فيها جبهات القتال، أي في شمال وشرق وجنوب أوكرانيا، وهو ما أوجد فتاوى تبيح تسهيلات في أداء العبادات خلال شهر الصوم.
التراويح في المنازل
وفرضت طبيعة الحرب تغييرًا في بعض العادات، وظهرت فتاوى لتسهيل أداء العبادات خلال رمضان، فمثلًا أعلن المجلس الأوكراني للإفتاء والبحوث أنّ صلاة التراويح تُؤدَّى في البيوت نظرًا لفرض حالة الطوارئ وحظر التجوال مساءً.
وعلى الرغم من القصف الذي تتعرض له المدن من جانب القوات الروسية، إلا أن مُسلمي البلاد يصرون على تأدية فريضة الصوم، كما يقول عريفوف.
إفطار صائم
وينظّم مجلس مسلمي أوكرانيا مشروع إفطار صائم طوال رمضان، وسيركّز جهوده على دعم الأسر النازحة، وفق عريفوف، داعيًا المؤسسات الإسلامية لتقديم العون لهؤلاء الأسر، من خلال إفطار الصائمين وعمل الخير.
مساعدة المتضررين
وتعتبر مدينة خيرسون هي الأكثر تضررًا بسبب سيطرة القوات الروسية عليها. ويؤكد عضو مجلس مسلمي أوكرانيا، حمزة عيسى، أن المسلمين هناك لا يتركونهم وحدهم بل يرسلون لهم المساعدات واللحوم الحلال لتوزيعها، حيث إن أكثر من بقي في المدينة من كبار السن الذين لم يستطيعوا الخروج منها".
ويضيف عيسى، أن مسجدين أُصيبا في القصف الروسي، وتحطمت بعض المباني الخاصة بدور العبادة، لكن المساجد في غرب أوكرانيا وفي العاصمة تمت إعادة فتحها، وعاد إليها المصلون.
الانخراط في الحرب
وبعد اندلاع الحرب في أوكرانيا قام مفتي البلاد سعيد إسماعيلوف، بنزع عمامته وارتداء زيّ الحرب، وانضم إلى قوات "الدفاع الإقليمي"، للتدرّب على حمل السلاح ضد روسيا.
وشدد المفتي على أن "الحرب الروسية ضدّ أوكرانيا ستقتلنا وتقتل شعبنا، كما ستدمّر دولتنا وحريتنا"، مشيرًا إلى أن قوات الرئيس الروسي فلاديمير بوتن "تقتل المدنيين والنساء والأطفال وتدمر المنازل"، وفق قوله.
ودعا إسماعيلوف المسلمين من كل أنحاء العالم إلى دعم بلاده بكل السبل، قبل أن يتوجه في وقت لاحق إلى جميع المسلمين، متمنيًا لهم عدم المشاركة في القتال إلى جانب موسكو.
تهنئة المسلمين
من جانبه، هنأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مسلمي أوكرانيا بحلول شهر رمضان.
وقال في كلمته إن هذا الشهر يتسم بالإخلاص في أداء الصلوات والأدعية والتسامح والعمل الصالح، مضيفًا: "لكن في أوكرانيا خلال هذا الشهر تضاف فضيلة أخرى، وهي الإخلاص للشعب الأوكراني ولرفاق السلاح في المعارك لحرية أوكرانيا في حربنا من أجل الاستقلال".

