يتوقع خبراء الاقتصاد أن تسرع مصر خلال الشهور المقبلة في عملية بيع بعض الأصول إلى المستثمرين الخليجيين، بما في ذلك الصناديق السيادية الخليجية؛ بسبب الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها البلاد؛ والتي اضطرت البلاد إلى رفع يدها عن الجنيه، ما تسبب في هبوط مفاجئ في سعره أمام الدولار، حتى وصل إلى قرابة الـ18.56 جنيه أمام الدولار.
وقبل أيام قليلة تداولت أنباء عن اتفاق شركة أبوظبي القابضة ADQ مع مصر على استثمار حوالي ملياري دولار وفقًا لما نشرته وكالة بلومبرج.
ويتضمن الاتفاق شراء حصص مملوكة للدولة في 4 شركات منها شركة فوري و18% من البنك التجاري الدولي عبر شراء شهادات ذات عائد 18%.
استثمارات الإمارات
وتشهد العلاقات الاستثمارية بين مصر والامارات تنامي كبير خلال العامين الماضيين، وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع قيمة الاستثمارات الإماراتية في مصر لتصل إلى 448.6 مليون دولار خلال الربع الأول من العام المالي 2021/ 2022 مقابل 353.6 مليون دولار خلال نفس الفترة من عام 2019 /2020 بنسبة ارتفاع قدرها 26.9%.
وتعد الاستثمارات الإماراتية واحدة من أهم الاستثمارات الأجنبية في مصر، وتستهدف الامارات رفع قيمة استثماراتها في مصر من 15 مليار دولار حاليًا، إلى 35 مليار دولار خلال العامين المقبلين من خلال صندوق أبو ظبي السيادي.
ووفقًا لصحيفة إيكونوميست الأمريكية، فقد تـسس صندوق ثروة أبوظبي في سبعينيات القرن الماضي، وهو مملوك بالكامل للحكومة الإماراتية، وتتراوح تقديرات الأصول التي يمتلكها الصندوق بين 875 مليار إلى تريليون دولار، لكن لا يتم الإعلان عن حجم تلك الأصول.
وتشهد السوق المصرية حالة من الطلب الاستثماري للاستحواذ على شركات محلية، وفى خلال عام واحد نفذت شركات إماراتية عمليات استحواذ على 4 شركات مصرية، مع تقديم عرض خامس للاستحواذ على حصة حاكمة تبلغ 51% من المجموعة المالية هيرمس.
ويحتل استثمارات الإمارات في مصر مكانة كبيرة، ويشمل حتى عام 2021:
1165 شركة إماراتية تعمل في السوق المصري.
6.2 مليار دولار حجم استثمارات الإماراتيين بمصر.
2 مليار دولار حجم استثمار الإمارات في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
1.7 مليار دولار في قطاع التمويل المالي والمصرفي.
814 مليون دولار في قطاع الإنشاءات والبناء.
544 مليون دولار في القطاع الصناعي.
استحواذ إماراتي
وهذه قائمة بأهم الاستحواذات الإماراتية في السوق المصرية خلال 2021:
1- بنك عودة
نفذ بنك أبو ظبي الأول استحواذه على بنك عودة منتصف العام الماضي في صفقة بقيمة 660 مليون دولار ليضم أصوله على أصول بنك عودة الذي يمتلك 70 فرعاً في مصر.
2- شركة أمون للأدوية
نفذت شركة آمون للأدوية استحواذ إماراتي على كامل أسهمها بقيمة إجمالية قدرها 10.2 مليار جنيه بمتوسط سعر 37.806 جنيه للسهم من قبل شركة Ultra-welfare ltd التابعة لمجموعة أبو ظبي القابضة ADQ
3- سوديك العقارية
في ديسمبر الماضي نفذت مجموعة الدار العقارية استحواذًا على شركة السادس من أكتوبر للتنمية والاستثمار (سوديك) المدرجة بالبورصة المصرية وذلك من خلال عرض شراء إجباري قدمه تحالف يضم شركتي الدار العقارية الإماراتية وأبو ظبي التنموية القابضة (ADQ) بقيمة 400 مليون دولار.
4- أرو العقارية
استحوذ صندوق شيميرا كابيتال على 25% من رأسمال شركة جيميناي القابضة المملوكة لرجل الأعمال نجيب ساويرس في صفقة بلغت قيمتها 100 مليون دولار.
وتمتلك شركة جيميناي القابضة 100% من أسهم شركة أورا للتطوير العقاري التي بدأت نشاطها في السوق المصرية عام 2019 وهى الشركة المطورة والمالكة لمشروع «زد» بمدينة الشيخ زايد، في حين يعد صندوق شيميرا كابيتال أحد الكيانات المتخصصة في إدارة وهيكلة الأصول والتي تمتلكها إحدى الشخصيات المعروفة جدًا في الإمارات.
5- حصة حاكمة في "هيرميس"
أعلنت المجموعة المالية هيرميس عن تلقي عرض شراء مبدئي غير ملزم من بنك أبوظبي الأول الإماراتي للاستحواذ على حصة أغلبية لا تقل عن 51% من أسهم رأس مال الشركة المصدر، بسعر شراء تقديري 19 جنيها للسهم في صفقة بقيمة 18 مليار جنيه.
6 – خمسة بنوك إماراتية
وتعمل حاليًا 5 بنوك إماراتية في مصر، هي “أبوظبي الأول”، و”أبوظبي التجاري”، و”الإمارات دبي الوطني”، و”أبوظبي الإسلامي”، و”بنك المشرق”، لتصبح الجنسية الإماراتية صاحبة العدد الأكبر للبنوك الأجنبية بالقطاع المصرفي المصري.
سيطرة كبيرة
وتمنح صفقة هيرميس - التي حظيت باهتمام الصحافة المالية العالمية - “أبوظبي الأول” سيطرة كبيرة بالسوق المصري، وفرصة للاستحواذ على حصة حاكمة ببنك “الاستثمار العربي”، ليصبح البنك الإماراتي حينها مالكًا لثلاثة بنوك مصرية، وفقًا لـ وكالتا “رويترز” و”بلومبرج”.
وإذا تمت صفقة “هيرميس”، فإنها ستزيد من قبضة “أبوظبي الأول” على حصة معتبرة بالقطاع المصرفي المصري، وخاصة أن الصفقة ستكون ثاني معاملة كبيرة للبنك في مصر بعد شرائه أصول بنك “عودة” اللبناني بمصر في 2021.
وبحسب مصر 360، فإنه مع إتمام عملية الاندماج بين “أبوظبي الأول” وبنك “عودة” مصر، المتوقع الانتهاء منها في وقت لاحق عام 2022، سيصبح الكيان الجديد أحد أكبر البنوك الأجنبية العاملة بمصر على أساس الأصول، بقيمة تتجاوز 120 مليار جنيه.
تحويل الأرباح
استحواذ الإمارات على مثل هذه الشركات الكبرى في مصر والتي حققت نجاحًا كبيرًا ولها أصول كبيرة في مصر تمتد في القطاع المالي بشكل كبير - ربما لن يكون له تأثير اقتصادي كبير في الوقت الحالي، لكنه، كما يقول المصرفي وائل جمال، سيحدث دفقة مالية كبيرة، وبالتالي سوف يتسبب في حدوث تحويلات متكررة للأرباح للخارج”.
ويُضيف في تغريدة له عبر موقع تويتر، أنه في حالات الاستحواذ الكبيرة تلك لابد من متابعة حجم ما تمتلكه هيرميس والبنك التجاري الدولي من أصول، لأن الاستحواذ الإماراتي لن يكون فقط في القطاع المالي، لكنه سيمتد إلى قطاعات أخرى عملاقة بسبب حجم ونفوذ وعلاقات هيرميس والبنك التجاري الدولي.
وداعًا للدعم المجاني
بدءًا من عام 2019، غيرت الإمارات استراتيجيتها في التعامل مع مصر، فأنشأ الصندوق السيادي المصري منصة استراتيجية مشتركة بقيمة 20 مليار دولار للاستثمار في مجموعة من القطاعات والأصول، حيث تتم إدارتها من خلال صندوق الثروة السيادي المصري وصندوق أبوظبي السيادي.
ومن ثم بدأ العمل من جانب الإماراتيين للاستحواذ على أصول مصرية مستغلين الأزمة المالية العالمية ونقص السيولة الدولارية في مصر، فضلًا عن فشل السياسة النقدية المصرية التي اتبعها البنك المركزي في دعم قيمة الجنيه أمام الدولار خوفًا من تراجعه بشكل كبير.
وإذا تمت صفقة “هيرميس”، فإنها ستزيد من قبضة “أبوظبي الأول” على حصة معتبرة بالقطاع المصرفي المصري، وخاصة أن الصفقة ستكون ثاني معاملة كبيرة للبنك في مصر بعد شرائه أصول بنك “عودة” اللبناني بمصر في 2021.
وبحسب مصر 360، فإنه مع إتمام عملية الاندماج بين “أبوظبي الأول” وبنك “عودة” مصر، المتوقع الانتهاء منها في وقت لاحق عام 2022، سيصبح الكيان الجديد أحد أكبر البنوك الأجنبية العاملة بمصر على أساس الأصول، بقيمة تتجاوز 120 مليار جنيه.

