قالت بعض التقارير إن هناك العديد من الجنرالات الروس الذين قُتِلوا حتى الآن خلال الحرب في أوكرانيا.

وأعلن أحد المسؤولين الغربيين بعض أسماء الجنرالات الذين قتلوا في الحرب، وقال إن اللفتنانت جنرال ياكوف ريزانستيف هو آخِر مَن لقي حتفه، وقد كان قائدًا لجيش السلاح المشترك التاسع والأربعين في المنطقة العسكرية الروسية الجنوبية، وشارك في العملية العسكرية الروسية في سوريا.

وفي محادثة اعترضها الجيش الأوكراني، اشتكى جندي روسي من أن ريزانتسيف ادعى أن الحرب ستنتهي في غضون ساعات، بعد أربعة أيام فقط من بدئها.

وذكرت وسائل إعلام أوكرانية يوم الجمعة أن ريزانتسيف قتل في قاعدة تشورنوبايفكا الجوية بالقرب من خيرسون، التي تستخدمها روسيا كمركز قيادة وتعرضت لهجوم من قبل الجيش الأوكراني عدة مرات.

ومن بين القتلى الجنرال ماغوميد توشايف من القوات الخاصة الشيشانية التي أرسلها الرئيس الروسي فلاديمير بوتن في أوكرانيا.

كما زعم أن قائد لواء البندقية الآلية السابع والثلاثين في روسيا قتل على يد قواته (دهسًا) "نتيجة لحجم الخسائر التي تكبدها اللواء"، معتبرًا أن هذه علامة أخرى على "التحديات المعنوية التي تواجهها القوات الروسية".

ومن بين القتلى أندريه موردفيتشيف، قائد جيش السلاح المشترك الثامن، والذي قُتل في قصف استهدف قاعدة تشورنوبايفكا الجوية بالقرب من خيرسون، وفقًا لمسؤولين أوكرانيين، وأعلنت وفاته في 18 مارس.

وقتل الميجور جنرال أوليغ ميتيايف بالقرب من مدينة ماريوبول، وهي مدينة في جنوب شرق أوكرانيا شهدت بعض أعنف المعارك حتى الآن، ويزعم فوج آزوف القومي أنه قتله.

وكان قائدا لفرقة البنادق الآلية رقم 150 في الجيش الروسي، وهي وحدة جديدة نسبيًا تشكلت عام 2016، ومقرها روسوتوف بالقرب من الحدود الأوكرانية.

وتقول أوكرانيا إن الوحدة تم إنشاؤها من أجل المشاركة في الصراع في المناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون في شرق أوكرانيا، على الرغم من أن روسيا تنفي أن جيشها كان متورطًا في القتال هناك.

وقُتل الميجور جنرال أندريه كوليسنيكوف، وهو من جيش السلاح المشترك التاسع والعشرين، في قتال وقع في 11 مارس، وفقًا لمصادر أوكرانية رسمية، ولم يتم الكشف عن ظروف وفاته.

وبعد أن أصبح كولسنيكوف ثالث جنرال روسي يُقال إنه يُقتل في أوكرانيا، قال مسؤول غربي إن الجيش الروسي ربما يعاني من معنويات متدنية، وهذا هو سبب اقتراب كبار الضباط العسكريين من خط المواجهة.

وقُتل الميجور جنرال فيتالي غيراسيموف، رئيس أركان جيش السلاح المشترك الـ41، في 7 مارس خارج مدينة خاركيف، وفقًا لوزارة الدفاع الأوكرانية. وتعرضت مدينة خاركيف القريبة من الحدود الروسية لهجوم متواصل من القوات الروسية.

وأصدر الجيش الأوكراني تسجيلًا لما قال إنه اثنين من مسؤولي جهاز الأمن الروسي يناقشان وفاة غيراسيموف، ويشكوان من أن شبكات الاتصال الآمنة الخاصة بهما لم تعد تعمل في أوكرانيا. وشارك غيراسيموف في الحرب الشيشانية الثانية والعملية العسكرية الروسية في سوريا وضم روسيا لشبه جزيرة القرم في عام 2014.

وقُتل الميجور جنرال أندري سوخوفيتسكي، نائب القائد في نفس الوحدة التي كان فيها غيراسيموف، ويُعتقد أنه قُتل على يد قناص في 3 مارس، وكان سوخوفيتسكي جزءًا من العمليات العسكرية الروسية في شبه جزيرة القرم وسوريا.

وعلى عكس الجنرالات الآخرين، تم الإبلاغ عن وفاة سوخوفيتسكي في وسائل الإعلام الروسية، كما أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خطاب أن جنرالاً مات في أوكرانيا، وفقًا لـ"BBC".

وأقامت روسيا، الأربعاء الماضي، جنازة عسكرية لنائب قائد أسطول البحر الأسود في شبه جزيرة القرم يوم الأربعاء، وهو أحدث قائد ينضم لما تصفه أوكرانيا بسلسة من الخسائر التي مني بها الجيش الروسي من أصحاب الرتب الكبرى، وفقًا لـ"رويترز".

واحتشد المئات يوم الأربعاء في مدينة سفاستوبول بشبه جزيرة القرم لحضور جنازة اندريه بالي وهو كابتن من الدرجة الأولى ونائب قائد الأسطول الروسي في البحر الأسود.

وأُعلن في وقت سابق من الأسبوع الماضي إقالة الجنرال فلايسلاف يرشوف من جيش السلاح المشترك السادس، بسبب الخسائر الفادحة والإخفاقات الاستراتيجية التي شوهدت خلال اجتياح الجيش الروسي لأوكرانيا.

وكان المستشار الرئاسي الأوكراني ميخائيلو بودولياك، أعلن، الأحد 20 مارس، أسماء ستة جنرالات روس، قال إنهم قتلوا في أوكرانيا إضافة إلى عشرات برتبة كولونيل وضباط آخرين، ويبدو أن الرقم الذي أعلنه بودولياك قد تغير كثيرًا بعد نحو أسبوع من إعلانه.

وكتب بودولياك على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "ارتفاع معدل الوفيات بين كبار ضباط الجيش الروسي أمر لافت للنظر. قُتل بالفعل 6 جنرالات: الجنرال جين توشايف، وجيراسيموف، وكوليسنيكوف، وسوكوفيتسكي، وميتيايف، والجنرال موردفيتشيف. والعشرات من الضباط الآخرين. بمعنى آخر. الجيش الروسي غير مستعد تمامًا ويقاتل فقط بالصواريخ".

ولم تؤكد وزارة الدفاع الروسية مقتل أي من هؤلاء، ولم تصدر أي تحديث لخسائر قواتها منذ الثاني من مارس، بعد أسبوع واحد من بدء الحرب، عندما قالت إن 498 جنديا قتلوا. وتقدر أوكرانيا عدد قتلى الجيش الروسي بنحو 15600. ووفقًا لرويترز فلم يتسن التحقق من أغلب المزاعم الأوكرانية لكن بعضها تأكد من مصادر روسية.

أسباب القتل

عندما يُقتل مجموعة من قادة الجيش فهذا معناه أن خللاً كبيرًا أمنيًا أو معلوماتيًا أو تكتيكيًا قد أصاب الجيش أو المجموعة القتالية نفسها.

ويرى الخبراء أنه من غير المعتاد أن يكون مثل هؤلاء الضباط الروس على مقربة شديدة من ساحة المعركة. ويعتقد مسؤولون غربيون أنهم اضطروا للتحرك نحو الخطوط الأمامية للتعامل مع المعنويات المنخفضة بين القوات الروسية.

ويُعتقد أن المقاومة الأوكرانية القوية بشكل غير متوقع، والمعدات الروسية السيئة، وعدد القتلى المرتفع بين القوات الروسية، كلها عوامل تساهم في انخفاض الروح المعنوية.

وتفيد تقارير بأن القوات الروسية تعتمد جزئيًا على أنظمة الاتصال المفتوحة، على سبيل المثال الهواتف المحمولة وأجهزة اللاسلكي، التي يسهل اعتراضها ويمكن أن تكشف عن مواقع كبار الضباط.

وقال شخص داخل الدائرة المقربة من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لصحيفة وول ستريت جورنال إن أوكرانيا لديها فريق استخبارات عسكري مخصص لاستهداف طبقة الضباط الروس.

العمود الفقري للجيش الروسي

وقال كونراد موزيكا مدير شركة روشان للاستشارات المتخصصة في تحليل المعلومات المخابراتية ومقرها بولندا، إن التقديرات الأوكرانية للخسائر الكبيرة في صفوف القوات الروسية تبدو معقولة، لكن من الصعب التحقق منها وربما يقل العدد الفعلي عن ذلك.

وتابع كونراد موزيكا قائلا إن مثل هذه الخسائر تشير إلى أن روسيا أخطأت، وأنه لم يكن لديها معرفة جيدة بمواقع المدفعية الأوكرانية، وإن أوكرانيا ناجحة في تحديد مواقع كبار الضباط الروس، ربما عبر إشارات هواتفهم المحمولة.

وقال دبلوماسي أجنبي بارز في موسكو لرويترز: "ما يهم في رأيي هو الخسائر الفادحة التي تشير التقارير إلى وقوعها في صفوف الضباط، الذين يحملون رتبة كولونيل وما فوقها لأنهم يمثلون العمود الفقري للجيش الروسي، وليس فقط الجنرالات".

وقال الدبلوماسي إن الهيكل الهرمي للجيش الروسي تسبب في إرسال كبار الضباط إلى الجبهة لحل المشاكل أو شحذ الهمم معنويا، مما جعلهم عرضة للهجوم، وأوضح أن "مركزية القيادة والتحكم والإخفاق في الانتشار والافتقار إلى الاتصالات الآمنة، تضعهم أيضٍا في مواقع يسهل التعرف عليهم فيها واستهدافهم بواسطة الطائرات المسيرة الأوكرانية".