أعلن وزير خارجية دولة الاحتلال يائير لبيد عقد “قمة تاريخية” الأحد 27 مارس 2022 في النقب، تجمعه مع وزراء خارجية الولايات المتحدة ومصر والإمارات والبحرين والمغرب.

وقال مسؤول إسرائيلي: "إن وزير الخارجية المصري سامح شكري سيشارك إلى جانب نظرائه بكل من الولايات المتحدة والإمارات والبحرين والمغرب في اللقاء الدبلوماسي".

ويُنظَّم الاجتماع بمناسبة زيارة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إلى إسرائيل.

 

ترحيب بالمستوطنات

تأتي اجتماعات وزراء الخارجية العرب الأربعة مع وزيري خارجية دولة الاحتلال وأمريكا في اليوم الذي أقرت فيه حكومة الاحتلال الإسرائيلي، في جلستها الأسبوعية صباح اليوم الأحد، مقترح إقامة أربع مستوطنات يهودية جديدة في النقب، وذلك ضمن سياسة التهويد وتأكيد الأغلبية اليهودية فيه، وتعزيز – ما يطلقون عليه - سياسة الدولة الإسرائيلية على أراضيه، وردًا على العملية التي نفذها الشاب محمد أبو القيعان قبل نحو عشرة أيام في بئر السبع.

 

اعتراف بشرعية إسرائيل

ويمثل هذا التجمع الأول مع 4 من وزراء الخارجية العرب دلالة خطيرة يشير إليها الكاتب اليهودي دافيد هوروفيتس، فيقول: "يشكل التجمع الذي يستضيفه وزير الخارجية يائير لابيد في سديه بوكير، منزل وضريح رئيس الوزراء الإسرائيلي المؤسس لإسرائيل دافيد بن جوريون في النقب، في موقع ذي صدى كبير تأكيدًا رمزيًا إضافيًا لشرعية إسرائيل وأهميتها الإقليمية من قبل الشركاء في “اتفاقيات إبراهيم”، المغرب والبحرين والإمارات العربية المتحدة.

سيعمل وزراء خارجية تلك الدول، بمجرد حضورهم، على تحسين العلاقات مع الدولة التي كان بن جوريون محوريًا في تأسيسها، هناك حديث عن فرصة لالتقاط صور من أمام ضريح بن جوريون".

 

تحالف ضد إيران

ولا يخفي الكاتب أن القضية الرئيسية التي ستركز عليها المباحثات هي "الجهد المبذول لحشد تحالف فعال ضد التهديد المشترك المتمثل بإيران، والذي يهدف إلى كبح جماح برنامج الأسلحة النووية المارق لنظام آيات الله مقابل رفع العقوبات".

ويؤكد هذا المعنى وزير الخارجية الأمريكي، بلينكن، حيث قال في كلمته: «كما نتشاطر ونتحد في مواجهة التحديات التي تمثلها إيران، بما في ذلك برنامجها النووي. ويجب ألا يُسمح لإيران أبدًا بامتلاك سلاح نووي. وسواء كانت هناك عودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، أو الاتفاق النووي الإيراني، أم لا، فلن يتغير هذا المبدأ ولن يتغير التزامنا به».

وكما يقول علي سعادة في صحيفة السبيل الأردنية أن الهدف الأول والأخير من عقد هذا الاجتماع "هو كيف نحقق حماية دولة الاحتلال وأنظمة الحكم في تلك الدول، في مواجهة "عدو" محتمل ومتخيل وهو إيران، بينما العدو الأساسي والتاريخي والرئيسي يجلس معهم في تلك اللقاءات، وهو العدو الصهيوني"!

 

"ناتو" عربي إسرائيلي

كما يأتي هذا الاجتماع بالتزامن مع فعاليات إحياء الشعب الفلسطيني ليوم الأرض في ذكراه الـ46، وهذا يوم وطني للشعب الفلسطيني، وهذه القمة تُعقد على أرض النقب المحتل، وعلى الأرض المهددة بالمصادرة، وبناء 10 مستوطنات فوقها، كما يقول سعادة.

ويكشف سعادة ما بين سطور هذا الاجتماع المفضوح، ومنها "قيام الدول المشاركة في لقاء النقب بمحاولة ركوب موجة الحرب، والاتكاء على الحرب بين روسيا وأوكرانيا لتبرير عقد اتفاقيات عسكرية وأمنية، ومنها تشكيل حلف "ناتو" عربي – إسرائيلي، وبذلك تصبح الدول العربية المشاركة طرفًا في الدفاع عن الكيان الصهيوني، وتنتقل بذلك من الالتزام باتفاقية "الدفاع العربي المشترك" إلى الدفاع عن "عدو العرب المشترك"، بحسب بيان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين".

ويؤكد عبد الله المجالي في السبيل الأردنية أن وجود وزراء خارجية دول "أبراهام" العربية في النقب المحتل بُعيد عملية قام بها أحد أبنائه في بئر السبع، دلالة لا تخطئها العين. الأخطر أنها تأتي في ظل هبة شعبية لأبناء النقب الفلسطينيين ضد المحاولات الصهيونية لاقتلاعهم من قراهم والاستيلاء عليها لصالح جمعيات يهودية؛ الربع جاؤوا بمعية لابيد ليتضامنوا مع المستوطنين اليهود ضد العرب الفلسطينيين".

 

التصدي لبوتين

ويجري وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، الأحد، محادثات بتل أبيب مع نظرائه من دول عربية، في قمة وصفت بالتاريخية. وهذا، في إطار جولة شرق أوسطية ومغاربية، تقوده بعد إسرائيل، التي وصلها السبت، إلى الجزائر والمغرب. ويجري الوزير الأمريكي هذا اللقاء مع الشركاء في المنطقة سعيا للحصول على دعم لجهود الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي للتصدي للهجوم الروسي على أوكرانيا، في ظل التبعات الاقتصادية الشديدة للحرب، ولا سيما ارتفاع أسعار الطاقة، وخطر نقص عالمي في القمح قد يتسبب بأزمة في الشرق الأوسط المعتمد بشدة على استيراد هذه المادة، وفقا لوكالة فرانس برس.

 

استنكار فلسطيني

أكدت حركة حماس في بيان صدر عنها، أنّ لقاء وزراء عرب مع الإسرائيليين على أرض فلسطين المحتلة سلوكٌ يتناقض مع مواقف ومصالح الأمَّة الرَّافضة للتطبيع.

وتابعت، بكلّ استهجان، قبول بعض وزراء خارجية دول عربية الاجتماع مع مسؤولين صهاينة على أرض فلسطين المحتلة، في الوقت الذي تتعرّض فيه هذه الأرض لأبشع أنواع الاستيطان والتهويد لمقدساتنا الإسلامية والمسيحية، ويمارس بحقّ شعبنا صنوف الاضطهاد والإرهاب والقتل والتهجير.

وجددت، رفضنا المطلق لأشكال التطبيع كافة مع الاحتلال، ونؤكّد أنَّ مثل هذه اللقاءات لا تخدم سوى العدو في تكريس عدوانه المتواصل ضدّ أرضنا وشعبنا ومقدساتنا، كما أنَّها سلوكٌ يتناقض مع مواقف ومصالح الأمَّة وشعوبها الرّافضة للتطبيع.

ودعت، الدّول العربية التي وقّعت على اتفاقيات تطبيعية مع العدو إلى إعادة النظر فيها، انسجامًا مع مصالح الأمة وشعوبها الرافضة للتطبيع".

إذًا فالاجتماع السداسي ليس من أجل السلام وإلقاء التحية، وإنما يأتي لأن هناك تغييرًا في السياسات، وتجديدًا في التحالفات، وبناء لوبي عربي صهيوني للوقوف في وجه إيران وتهديداتها ليس حماية للدول العربية وإنما حماية لدولة الاحتلال.