رفعت مصر أسعار غاز المنازل السائل "البوتاجاز" بنحو 7.1% على أن يبدأ التطبيق من يوم الجمعة وفق القرار الذي نشرته الجريدة الرسمية يوم الخميس.


وبحسب ما جاء في القرار فإن سعر أسطوانة البوتاجاز المنزلية سعة 12.5 كيلو جرام ارتفع خمس جنيهات إلى 75 جنيهاً بدلاً من 70 جنيهاً، تسليم المستهلك من المستودع، وارتفع سعر الأسطوانة سعة 25 كيلو جرام (تجاري) ارتفع عشرة جنيهات إلى 150 جنيهاً بدلاً من 140 جنيهاً.


وكان المهندس طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية، قد قال في تصريحات له منذ أيام إن أسعار غاز البوتاجاز كباقي المنتجات البترولية شهدت ارتفاعًا في الأسواق العالمية خلال الفترة الماضية، حيث وصل سعر الطن إلى 800 دولار، وتستورد مصر 50% من الاستهلاك.


وتابع الوزير خلال لقائه بأحد البرامج التلفزيونية: "دي السلعة الوحيدة اللي لسه الدولة بتدعمها، وأسطوانة البوتاجاز بـ65 جنيها، ولكن الأنبوبة سعرها معدي الـ140 جنيها".


وجاء هذا القرار نتيجة ارتفاع أسعار البوتاجاز في الأسواق العالمية خلال الفترة الماضية، حيث وصل سعر الطن إلى 800 دولار، وتستورد مصر نحو 50% من احتياجات السوق المحلية وفقا لبيانات هيئة البترول المصرية.


كم تبلغ كمية المبيعات من أسطوانات البوتاجاز؟


وأصدرت وزارة البترول تقريرًا حول نتائج أعمال شركة بتروجاس - وهي المسئولة عن أسطوانات البوتاجاز في مصر بتكليف من الوزارة – حيث بلغت كمية المبيعات من الغاز السائل 3.801 مليون طن خلال العام وبلغت قيمة المبيعات والخدمات المباعة 22772.02 مليون جنيه خلال 2020-2021 بزيادة نسبتها 2% على العام السابق، مسجلة أرباح قابلة للتوزيع 27.06 مليون جنيه خلال العام بزيادة نسبتها 13% على المستهدف، و23% على العام السابق، وفقًا لموقع "البوابة".


وأضاف التقرير، أنه تم ضخ نحو 3.9 مليون أسطوانة جديدة ومستصلحة للسوق وذلك للمحافظة على الحالة الفنية للأسطوانة المتداولة لتأمين التداول والاستخدام.


كم سعر الأسطوانة في الشارع المصري؟


أما عن بيع أسطوانة البوتاجاز في الشارع المصري – قبل الزيادة الأخيرة - فتصل أسعارها في بعض المناطق إلى 100 جنيه، في ظل ذروة الموسم الشتوي، لكن الباعة المتجولين فى الأسواق يقومون بإضافة ما يتراوح بين 15-30 جنيهًا على سعر الأسطوانة الرسمي، ومن بعد زيادة الأسعار فمن المتوقع أن يشهد سعر الأنبوبة ارتفاعًا بين 10 إلى 20 جنيها، ليصل سعرها بين يدي المستهلك من 110 – 120 جنيهاً.


كيف ارتفعت أسعار أسطوانة البوتاجاز خلال 30 عامًا؟


كانت أسطوانة البوتاجاز تباع عام 1991 بسعر 2.5 جنيه، وفي عام 2012 وصل سعرها إلى 5 جنيهات، وفي عام 2013 وصل سعرها إلى 8 جنيهات، ثم ارتفع سعرها بمقدار الضعف تقريبًا في 2016 ليصل إلى 15 جنيهًا، وتضاعف السعر مرة أخرى خلال عام واحد ليصل في 2017 إلى 30 جنيهًا، وزاد سعرها بمقدار 67% تقريبًا ليصل في 2018 إلى 50 جنيهًا، ثم عاود الارتفاع في 2019 ليصل إلى 65 جنيهًا، وفي 2021 وصل سعرها إلى 70 جنيهًا، ثم في 2022 وصل سعرها إلى 75 جنيها، وفقًا لصحيفة "المال".


والملاحظ في سلسلة الارتفاعات السابقة أن سعر أسطوانة البوتاجاز ارتفع خلال 22 سنة من 1991 إلى 2013 بمقدار 6.5 جنيهات فقط، بينما ارتفع خلال سبع سنوات من 2016 إلى 2022 بمقدار 60 جنيهًا، ما يمثل عبئًا متزايدًا على جيوب متوسطي ومحدودي الدخل في مصر.


لماذا ارتفعت أسعار أسطوانة البوتاجاز؟


أكدت مصادر مسؤولة بالهيئة العامة للبترول، أن مصر تستورد 50% تقريبًا من كمية البوتاجاز التي يحتاجها الشارع المصري من الخارج، وبالتالي ستضطر الحكومة لتحريك الأسعار في ظل الأسعار العالمية المرتفعة بشكل كبير عن سعر البيع داخليًا.


ويتراوح إجمالي المعروض من كميات البوتاجاز في السوق المحلية بين 260: 265 ألف طن شهريًا، وهي تنقسم إلى قرابة 135 ألف طن استيراد و130 ألف طن إنتاج محلي، يعني هناك.


ولم يصل التوسع في إنتاج البوتاجاز - وفق المصادر - إلى مرحلة الإنتاج الذاتي. كما لاتزال هناك فجوة كبيرة بين العرض والطلب. لذا تحاول الدولة سد الفجوة عبر الاستيراد الخارجي، وهو ما يجعلها عرضة للتأثر بتقلبات الأسعار العالمية من النفط الخام، ومن ثم تحريك أسعار أسطوانات البوتاجاز للجمهور المستهلك، وفقًا لـ"مصر 360".


كما تعتبر الارتفاعات المستمرة في أسعار النفط عالميًا سببًا رئيسًا في زيادة سعر أسطوانة البوتاجاز، فقد ارتفع سعر برميل البترول إلى 140 دولارًا خلال الغزو الروسي لأوكرانيا، ثم تناقص سعر البرميل في الأسبوع الماضي ليصل ما بين 100 – 120 دولارًا، ذلك في الوقت الذي تستورد فيه مصر حوالي 50% من احتياجات السوق المحلي.


ويضاف إلى ما سبق رغبة الحكومة المصرية في رفع الدعم كليًا عن الطاقة وبيعه بالأسعار العالمية، سواء البترول أو الغاز أو أسطوانات البوتاجاز، وهو ما اتضح من رفع سعر أسطوانة البوتاجاز من ثمان جنيهات في 2013 إلى 75 جنيهًا في 2022.


وكذلك رفع أسعار البنزين والسولار بشكل مبالغ فيه، فقد عدّلت مصر أسعار بيع منتجات البنزين بأنواعه الثلاثة، في مطلع فبراير الماضي، لتصبح 7.25 جنيهاً للتر بنزين 80، و8.50 جنيهاً للتر البنزين 92، و9.50 جنيهاً للتر بنزين 95، أي بزيادة 25 قرشاً للتر، وثبّتت سعر السولار عند 6.75 جنيهاً للتر، وذلك من أجل مواكبة الزيادة في أسعار البترول العالمية.


وتعتمد مصر سعر برميل النفط في ميزانية العام المالي الحالي 2021-2022 عند 65 دولاراً، في حين وصلت الأسعار العالمية لأكثر من 100 دولار، مما ينعكس عجزاً في الدعم المُقدّر بنحو 18 مليار جنيه للمواد البترولية هذا العام. لكن قد يخفف العبء بعض الشيء ارتفاع صادرات البلاد من الغاز المسال.


كيف يؤثر ارتفاع الأسعار على الفقراء؟


مع ارتفاع أسعار أسطوانات البوتاجاز، فإن الآثار الجانبية السلبية تؤثر على كافة تفاصيل الحياة اليومية للمواطن. خاصة فئة المواطنين من الطبقات المتوسطة والفقيرة ومحدودي الدخل؛ ذلك باعتبارها الفئات التي لاتزال تستهلك أسطوانات البوتاجاز، لموقعهم في المناطق النائية البعيدة عن خطوط نقل الغاز الطبيعي.


ويؤكد رمضان أبو العلا، الخبير البترولي، في تصريحات صحفية، أن ارتفاع أسعار البوتاجاز يؤثر على شرائح مجتمعية عدة، بما يشمل الأنشطة التجارية، وما يتبع ذلك من ارتفاع بأسعار السلع والمنتجات، إذ أن جميعها مرتبط بالزيادة الجديدة في تكلفة مدخلات التشغيل.


على سبيل المثال، تعتمد مزارع الدواجن بشكل أساسي على أسطوانات البوتاجاز في عمليات تدفئة المزارع خلال أشهر الشتاء، وهي تستهلك كميات مضاعفة خلال هذه الفترة من العام، وبالتالي تحريك أسعار أسطوانات البوتاجاز قد يزيد من سعر بيع الدواجن واللحوم في السوق الأيام المقبلة.


وينفق محدودو الدخل نسبًا كبيرة من دخولهم في توفير الطاقة الأساسية اللازمة لحياتهم اليومية، سواء أسطوانة البوتاجاز أو كهرباء أو وقود، وبالتالي، فإن أي زيادة في أسعار هذه السلع يترتب عليها مزيد من المعاناة لهذه الفئة.


كيف تخرج الدولة من الأزمة؟


تفكير الحكومة المصرية لا بد أن ينصب أساسًا على إيجاد حلول طبيعية للأزمة، وليس فقط عبر رفع الأسعار وإثقال كاهل الفقراء ومحدودي الدخل من المصريين، ويرى الخبراء أنه من المفترض أن يتم توجيه قيمة الغاز المصدّر إلى الخارج لتوفير البوتاجاز بسعر ملائم للفئات الأقل دخلاً في الداخل، خاصة خلال الفترة الراهنة التي شهدت تحريك أسعار عدد من أنواع الوقود.


يشهد الإنتاج المصري من الغاز الطبيعي حالة من الاستقرار، ويتراوح حاليًا بين 6.5 و7 مليارات قدم مكعب يوميًا، بينما تصدر مصر منه نحو 1.6 مليار قدم مكعب يوميًا، من محطتي إسالة الغاز «إدكو ودمياط». وهي تعول عليه في توفير عملة دولارية جيدة للموازنة العامة للدولة خلال الفترة الراهنة.


ويرى محمد حنفي - مدير عام غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات – أن الحكومة المصرية أمام معادلة توفير المنتج مقابل زيادة الأسعار، وهي صعبة ولابد من إعادة النظر بها؛ حفاظًا على الفئات الأقل دخلاً، ولمنع تحريك أسعار بيع السلع والمنتجات الاستهلاكية بالسوق بشكل مستمر.


ويكون الحل من وجهة نظره أن تقوم الحكومة بالتوسع في مشروعات تكرير الوقود، من أجل الوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي من كافة المنتجات البترولية، التي تدخل كعنصر أساسي في حياة المواطنين، وكذلك الأنشطة التجارية التي يعتمد عليها محدودو الدخل، ويوضح أن تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية المختلفة ومنها البوتاجاز، يجنب الدولة التأثر بتقلبات أسعار البترول الخام العالمي، ومن ثم الحفاظ على مستوى الأسعار المحلية للوقود المستهلك بالسوق.