لمح قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي إلى ضرورة تحريك سعر رغيف الخبز المدعوم إلى أكثر من خمسة قروش (السعر الحالي). وأكد على هامش افتتاح مدينة جديدة للصناعات الغذائية في أغسطس الماضي، "حان الوقت لرفع ثمن الرغيف، من غير المعقول أن يكون ثمن 20 رغيفًا معادلًا لثمن سيجارة. يجب إعادة تنظيم الأمور".
من هنا بدأت القصة، وجاءت الإشارة، وانطلقت الدراسات لاختيار الزمان والمكان وتحديد القيمة التي سيزيد بها رغيف الخبز (حبيب الملايين).
وكشف مصدر داخل وزارة التموين بحكومة الانقلاب، الأربعاء 16 مارس، أن سعر رغيف العيش السياحي الذي يباع خارج الدعم التمويني سيصل إلى 75 قرشًا، وفقا للتسعيرة الإجبارية التي تم فرضها مؤخرا، وذلك بعد توجيه السيسي لحكومته بتسعير رغيف الخبز الحر غير المدعوم، للحد من ارتفاع ثمنه. وأكد المصدر، خلال حديثه، أن رغيف الخبز المدعم يكلف الدولة 65 قرشًا، حيث يتحمل المواطن 5 قروش، والدولة تتحمل 60 قرشًا.


رحلة الغلاء:
تشير بيانات لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس وزراء الانقلاب إلى أن حكومة الانقلاب حافظت على استقرار سعر الخبز المدعم حتى يونيو من عام 1980 عند سعر نصف قرش للرغيف، ليرتفع بعد ذلك إلى قرش، واستقر عند هذا السعر حتى سبتمبر عام 1984، حين رفعت الحكومة برفع سعره إلى قرشين (0.0013 دولار) حتى عام 1988 حين قامت الحكومة برفع سعر الرغيف إلى خمسة قروش (السعر الحالي).

 

عض قلبي ولا تعض رغيفي
انتقد مغردون ومدونون، من خلال وسم #إلا_رغيف_العيش، توجيه الكثير من موارد الدولة للإنفاق على المشروعات الضخمة خاصة مع تردي منظومتي الصحة والتعليم، في الوقت الذي تنفق فيه الدولة مبالغ بالمليارات على بناء عاصمة جديدة وشبكة للقطارات السريعة وقطار كهربائي ستنفذه شركة سيمنز الألمانية وسيتكلف نحو 360 مليار جنيه مصري أي ما يعادل 23 مليار دولار.
https://twitter.com/sakerElnour/status/1422836323510009856?ref_src=twsrc^tfw|twcamp^tweetembed|twterm^1422836323510009856|twgr^|twcon^s1_&ref_url=https://www.dw.com/ar/D985D8B5D8B1-D8B1D981D8B9-D8B3D8B9D8B1-D8B1D8BAD98AD981-D8A7D984D8AED8A8D8B2-D8AFD988D8A7D8A1-D985D8B1-D8A3D985-D8AED8B7D988D8A9-D8BAD98AD8B1-D985D8ADD8B3D988D8A8D8A9/a-58783695
وترى رضوى السويفي من "الأهلي فاروس" أن "الوقت غير مناسب الآن لزيادة سعر الرغيف المدعوم، في ظلّ قفزات أرقام التضخم. فلو تمّ الاقتراب من هذا الملف، سنشهد تأثيرًا فوريًا على أرقام التضخم بنحو 3% مرّةً واحدة.. القرار صعب والتوقيت أصعب".
لكن أمال سعد من مدينة شبرا لها رأي آخر: "نقدر نستحمل زيادة سعر الرغيف حتى 10 قروش، لكن لن نستطيع التحمُّل أكثر من ذلك، فكل حاجة غلا ثمنها، كالأرز والمكرونة وغيرها.. نجيب فلوس منين أو نعمل أيه؟".

هل تحتاج حكومة الانقلاب مثل هذا القرار؟
تقول الحكومة إن العجز في الموازنة يتعدى 400 مليار جنيه، وبالتالي فإن المبلغ الذي سيخصم من دعم الغذاء (8 مليارات جنيه) ربما لا يمثل شيئًا أمام باقي النواحي التي يتم فيها الإنفاق.
بالإضافة إلى أن الخبز عنصر أساسي تقريبًا في كل وجبات المصريين خصوصًا الفقيرة ويحقق لها نوعًا من الأمن الغذائي.
وكان البنك الدولي، في عام 2010، قد ذكر في دراسة عن الفقر في مصر أنه مع أزمة ارتفاع أسعار القمح والمحاصيل الغذائية العالمية فإن دعم الغذاء (متضمنًا الخبز) نجح في حماية 12% من الأسر المصرية من النزول تحت خط الفقر، لكن ذلك كان قبل تعويم الجنيه المصري والذي تسبب في نزول نحو 10 ملايين مصري على أقل التقديرات تحت خط الفقر، بحسب أرقام رسمية من الدولة، هذا بخلاف تخفيض الحكومة 30 غرامًا من وزن رغيف الخبز، وفقًا لـ"دويتشه فيله".

Twitter

saker صقر

المرحلة الأولى من القطار الكهربائي من «العين السخنة حتى العلمين الجديدة» تخدم ال٥٪ الاعلي من الشعب المصري وتكلف 6.3 مليار دولار = تغطي تقريبا ١٨ عام م...

دراسة البنك الدولي أشارت أيضًا إلى أنه برغم نسب التسرب في دعم الغذاء لغير مستحقيه أو هدره لاستخدامات أخرى (كاستخدام الخبز المدعوم كعلف رخيص للحيوانات والطيور المنزلية) إلا إن فعالية برنامج الدعم كانت عالية جدًا في تغذية الملايين وفي حماية الأسر من الوقوع تحت خط الفقر، كما أن التحسينات التي أدخلت في منظومة إنتاج وتوزيع الخبز المدعوم قللت من هذا التسرب.
ولا يرى عمرو عدلي، الباحث الاقتصادي بمعهد كارنيجي من القاهرة، أن الدولة المصرية بحاجة لمثل هذا القرار في هذا التوقيت، "وذلك لأن بند دعم الغذاء كان تاريخيًا يمثل نحو 20 إلى 25% على الأكثر من إجمالي فاتورة الدعم. أما الجزء الأكبر من الدعم فكان يذهب للوقود، وبالتالي كان مفهومًا أن يكون الضغط أشد على الدعم الخاص بالوقود، بينما يستمر الدعم الخاص بالغذاء".

وأضاف عدلي أن هناك حاجة لمزيد من اجراءات التقشف، وهذا من منظور مالي بحت وليس اجتماعي، "لأن خلافًا لدعم الوقود فإن دراسة البنك الدولي خلصت إلى وجود علاقة بين تخفيض الفقر والاستمرار في دعم الخبز والغذاء، ما يعني وجود عائد اجتماعي ليس بالضرورة أن يترجم بشكل مباشر على الصعيد المالي، لكن بالطبع له انعكاس اقتصادي على مستويات المعيشة على المدى الأبعد".
هل تدعم الدولة الفقراء بالفعل؟
في عام 2016 ووفقًا لتوصيات البنك الدولي قامت مصر بتعويم عملتها ففقد الجنيه نصف قيمته تقريبًا وتقلص دخل المواطن وانخفضت قيمة مدخراته بشكل كبير.
وفي عام 2018 انضم نحو 4.7% من إجمالي المصريين إلى من هم تحت خط الفقر لتصل نسبة الفقراء في مصر عام 2019 إلى 32.5% ليعود الرقم للانخفاض في عام 2020 الى 29.7%
في عام 2021 خصصت الدولة 335 مليار جنيه للرواتب بدلا من 207 مليار في 2014، لكن الزيادة لم تؤثر كثيرًا بعد فقدان الجنيه لنحو 57% من قيمته بعد التعويم.
ورفعت الحكومة الدعم عن الغاز من 40 قرشًا للمتر المكعب إلى 2.35 جنيه في 2021 وارتفع سعر الكيلوواط من الكهرباء من 7.5 قرش إلى 48 قرشًا في 2021 وارتفع لتر البنزين من 90 قرشًا إلى 8 جنيهات في 2022.
وفي 2017 خفضت الحكومة مخصصات أفران الخبز من الدقيق لينخفض الإنتاج اليومي للفرن من 1500 رغيف إلى 500 رغيف فقط، ما تسبب في وقوع احتجاجات، ألقى فيها وزير التموين وقتها باللوم على المخابز، وقال إنها أزمة مفتعلة.
وفي 2020 تم تخفيض وزن رغيف الخبز المدعوم من 110 غرام إلى 90 غرامًا فقط، ما أدى لتضاعف سعر الرغيف بشكل غير مباشر من خلال خفض وزنه.
وتشير تقارير الحكومة إلى ارتفاع دعم المواد الغذائية بنسبة 1.5% بقيمة 89.6 مليار جنيه في عام 2021 مقابل 88.2 مليار جنيه عام 2020، لكن بيانات البنك الدولي تشير إلى أن نسبة دعم الغذاء من الناتج المحلي المصري انخفضت في عام 2021 بنسبة 1.4% مقابل 1.6% العام الماضي.

تأثيرات سلبية متوقعة
كان الخبز هو أحد المحركات الرئيسة لانتفاضة يناير عام 1977 ضد الرئيس الراحل أنور السادات، حتى إنها سميت بـ "انتفاضة الخبز".
وكان "العيش" هو أول كلمة في الشعار الرئيس الذي هتف به المتظاهرون في انتفاضة 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك (عيش حرية عدالة اجتماعية)؛ فهل يمكن أن يحرك ارتفاع سعر الخبز المصريين للثورة من أجله مرة ثالثة؟
ويرى محمد حيدر، الباحث في الشؤون الاقتصادية من لندن، أن "المسألة هنا تصبح أكثر تعقيدًا، بالتالي النتائج لن تكون إيجابية أبدًا، وقد يمس هذا القرار لقمة عيش الفقير بالدرجة الأولى". ويرى أن "الفقراء - ونسبتهم كبيرة في مصر – لن يستطيعوا تحمل زيادة سعر رغيف الخبز؟ هنا لقمة الفقير ستصبح أزمة بالفعل، ولذلك يجب أن يكون هناك بدائل".