مثّل الغزو الروسي لأوكرانيا تحديات ومخاطر كبيرة على منطقة الشرق الأوسط تمثلت في الارتفاع الشديد في أسعار السلع، ووصول معدلات التضخم في الأسواق العالمية إلى معدلات غير مسبوقة.

وبينما لم يستفق العالم بعد من الأزمات الاقتصادية الكبرى التي طالته خلال العقدين الأخيرين مثل الأزمة المالية العالمية في عام 2008، ثم أزمة فيروس كورونا (كوفيد-19) التي أثرت بشكل كبير على اقتصاد العديد من الدول، يواجه العالم اليوم أزمة الحرب الروسية الأوكرانية، والتي ربما ستشكل العديد من المتغيرات التي قد تبقى معنا مدة طويلة من الزمن سواء على القارة الأوروبية عمومًا أو منطقة الشرق الأوسط خاصة.

 

ارتفاع الأسعار

"عندما يشن الأغنياء الحرب يموت الفقراء" (جان بول سارتر)؛ هذه هي حقيقة الحرب: معاناة الاقتصاد، وهلاك الفقراء، وتدمير الحضارة!

يقول الكاتب رخا أحمد حسن في الشروق المصرية "فيما يتعلق بالتداعيات الاقتصادية والمالية للأزمة الأوكرانية، فهي تمس جميع دول العالم ومنطقة الشرق الأوسط نظرًا للارتفاع الكبير في أسعار البترول والغاز، وهو ما سيؤدى بالضرورة إلى ارتفاع أسعار النقل والإنتاج بالنسبة لجميع السلع سواء الصناعية أو الزراعية والحيوانية لجميع الدول وخاصة بالنسبة للدول النامية. وقد تستفيد الدول العربية المصدرة للبترول والغاز، وكذلك إيران، ولكن ما ستحصل عليه ربما يكون أقل من الزيادات في أسعار المواد الغذائية والسلع الأخرى التي تستوردها".

ويرى حسين سليمان - الباحث الاقتصادي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية - أن الغزو الروسي لأوكرانيا سيعمل على زيادة أسعار السلع الأساسية بصورة إضافية، بسبب المخاوف من اضطراب الصادرات من البلدين، تأثرًا بالاقتتال الدائر بصورة مباشرة من ناحية، أو بالعقوبات على روسيا من أخرى.

ويتابع سليمان أن روسيا قد حلت في المرتبة الثانية في عام 2019 في ترتيب أكبر مُصدر للنفط حول العالم بصادرات بلغت 8.4 مليون برميل يوميًا، بما يتخطى 10% من الصادرات النفطية العالمية. كما أن روسيا هي أيضًا أكبر مُصدري الغاز الطبيعي عالميًا، وبفارق كبير عن بقية العالم، بصادرات وصلت إلى 260 مليار متر مكعب في عام 2019، أي أكثر من ربع الصادرات العالمية من الغاز الطبيعي. وكذلك، تعد روسيا أيضًا ثالث أكبر مُصدر للفحم حول العالم، بعد أستراليا وإندونيسيا.

ويؤكد سليمان أن روسيا وأوكرانيا هما أكبر، وخامس أكبر، مُصدري القمح عالميًا على التوالي، وذلك بكميات وصلت في عام 2019، إلى 32 مليون طنًا تقريبًا من الصادرات الروسية، و14 مليون طنًا من أوكرانيا (وكان من تداعيات الغزو الروسي صعود عقود القمح لأعلى مستوى منذ عام 2009)، كما يعد البلدان أيضًا ضمن أكبر خمسة مصدرين للحبوب في المجمل عالميًا، بصادرات مجتمعة بلغت 82 مليون طنًا من الحبوب في عام 2019، وكذلك، فإن روسيا هي أكبر مُصدري الأسمدة عالميًا، بـ 7 ملايين طنًا سنويًا تقريبًا، ومن كبار مصدري معادن مهمة أيضًا، في مقدمتها الألومنيوم والنيكل.

 

اضطراب أسعار النفط

ومع دخول الغزو الروسي لأوكرانيا يومه الثامن عشر فقد شهدت أسعار النفط زيادة لأعلى مستوى منذ عام 2014، حيث وصل خام برنت القياسي إلى 140 دولارًا لأول مرة منذ عام 2014، ثم اضطربت الأسعار صعودًا وهبوطًا بين 110 دولارات إلى 120 دولارًا، كما ارتفعت أيضًا أسعار الغاز الطبيعي وتخطت حاجز 4 دولارات لكل مليون وحدة حرارية.

وسجل مؤشر بلومبرج للسلع ارتفاعًا بأكثر من الضعف منذ أدنى مستوى في أربع سنوات والمسجل في مارس 2020 خلال بداية جائحة "كورونا".

 

تحالفات جديدة

ويرى جون ألترمان - نائب رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية الدولية بواشنطن الذي أسهم في كتابة تقرير عن التحالفات الجديدة للحرب مع ويل تودمان، الزميل الباحث في المركز، أن إيران وسوريا هما أبرز المؤيدين والمصطفين مع روسيا في الشرق الأوسط؛ لأنهم اتخذوا مواقف معادية للغرب ولفترة طويلة. فقد أعلن بشار الأسد أن سوريا ستعترف باستقلال منطقتين انفصاليتين تدعمهما روسيا في شرق أوكرانيا. وقال وزير الخارجية الإيراني إن الأزمة «متجذرة في استفزازات الناتو".

وترى دول الخليج وبعض الدول العربية الأخرى، أن روسيا حليف مهم في إنتاج الطاقة، ومصدر محتمل للأسلحة والاستثمار والسلع الأخرى؛ حيث عبَّرت تلك الدول عن قلقها؛ لكنها تجنبت إلقاء اللوم على روسيا مباشرة، بحسب التقرير.