كشف مركز "أوبن ديمكراسي" عن أسباب الانهيار الأمني الذي اتضح جليا في مصر بعد فضيحة حادث الواحات الذي راح ضحيته 60 شرطيا، في ظل الحديث عن اختراق بالجهاز الأمني وعدم قدرة وزارة الداخلية على التعامل معه، بجانب الوسائل البدائية في مكافحته، وعجز الدولة عن الاستثمار بشكل جيد فيه، في الوقت الذي تستغل فيه سلطات الانقلاب حوادث الإرهاب في تبرير جرائمها القمعية.
وأشار المركز -خلال تحليل سياسي لحالة الأمن في مصر- إلى أن سلطات الانقلاب لم تقدم دليلا واحدا حتى الآن رغم مرور أسبوعين على الحادث، على مرتكب هذه الجريمة، في الوقت الذي تلقي فيه بالاتهامات بشكل عشوائي على جماعة الإخوان المسلمين، والتيارات الإسلامية، مؤكدا أن التحليل العميق لهذا الخلل الأمني، يكشف عن الإخفاقات في عملية مكافحة الإرهاب، والتي تسببت في مقتل المئات من أفراد قوات الأمن، على مدار الشهور الماضية.
وأكد أن قدرة المتمردين على مواجهة قوات الأمن والحصول على معلومات مسبقة عن تحركاتهم، يثير شبح التسريبات الأمنية، خاصة بعد أحاديث عدد من قيادات الشرطة السابقين في وسائل الإعلام عن وجود خيانة داخل وزارة الداخلية، في حين كانت من بين الأسباب الافتقار إلى الدعم الجوي والاستطلاع السليم قبل العملية، فلم يتمكن الضباط من طلب المساعدات بسبب سوء الاتصالات، كما أن معرفة المتمردين بطبيعة التضاريس الجبلية والصحراوية، فاقم من المشكلة.
وكشف "أوبن ديمكراسي" أن الاستراتيجية المتبعة للحكومة المصرية، طوال الفترات الماضية، هي الاستثمار بكثافة في شراء «الأسلحة التقليدية»، مثل 11.9 مليار دولار مع القليل من الاستثمار في المعدات العسكرية الأكثر ملائمة في عمليات مكافحة الإرهاب.
وأشار إلى أن قرب عملية الواحات من القاهرة حيث تبعد 135 كيلو فقط، يشير لاحتمالية تكرار مثل هذه العمليات ولكن هذه المرة في كبد القاهرة.
وأضاف أن الحدث على المستوى السياسي كان فيه رد فعل النظام غير متناسق أو غير نمطي، وهو مؤشر على حجم الخلل، فضلا عن الآداء الضعيف لنداء "الحرب على الإرهاب"، كما كان مستوى التقارير عن الحادث ضئيلا إلى حدٍ ما، حيث حاول النظام «قمع السرد والتحكم فيه».
وأكد المركز أن النظام لم ينجح سوى في قمع الأصوات المعارضة له والمستقلة، ومن أبرز الأمثلة اعتقال الصحفي إسماعيل الإسكندراني، وهو باحث مستقل كان واحدا من أول من أبرز الدور الذي قام به هشام عشماوي، وهو ضابط سابق في القوات الخاصة، وله دور في التمرد المتطور في شمال سيناء، وانتقد الإسكندراني الاستراتيجية الأمنية الفاشلة في مكافحة الإرهاب.
واختتم المركز تحليله بأنه في حالة استمرار حالة القمع التي يعمل بها نظام الانقلاب واستغلال الأعمال الإرهابية في الاستبداد، سيكون الإرهاب في المرحلة القامة أشد فتكا.

