روت عائشة خيرت الشاطر، بعض مشاهد أصحاب المظالم أمام سجون الانقلاب، أشعرتها بالعجز، ولكنّها استفاقت على جديد، قائلة: "شعرت بالعجز للحظات حتى استفقت على الإشفاق على السيسي وزبانيته، من حملهم يوم أن يلقوا الله بكل هذا الظلم، بكل من سيقتصون منه.. ولكن قصاص يوم فيه كألف سنة من يوم ظلم واحد منه.. اللهم العنه لعنا كبيرا.. اللهم نسألك انتقاما يشفي الصدور".

وكتبت "الشاطر"، قبل قليل عبر حسابها، حصاد يوم من مشاهداتها، فبدأت بقصة أُم تحمل ابنها قادمة من الإسكندرية، على مدى شهور فقط لسماع صوت زوجها، ولكنها لم تسمعه منذ 7 أشهر.. "تحمل ابنها الذي لم يتجاوز العام ونصف على كتفها.. تتصبب عرقا، ترقب المكان في تربص، ومع كل سيارة ترحيلات تسأل هل هؤلاء من قضية كذا؟ فلا يجيبها أحد.. فهمت بسؤالها وأنا في طريق عودتي من جلسة والدي، أنها تحاول أن ترى زوجها في سيارة الترحيلات وهي تمر به.. سألتها وهي قليلة الحيلة: وماذا عن زيارة السجن؟.. فأجابت بأنه ممنوع منها، قلت لها وماذا عن حضور الجلسة؟.. قالت ممنوعين من الدخول، انهمرت في البكاء قائلة "تعبت".. سبعة أشهر لا أعلم عنه شيئا.. بكاء بحرقة وهي المكلومة المقهورة، تحاول تمالك دموعها لتسأل عن الذهاب من أين الطريق لرمسيس.. سألتها وأنا مشفقة عليها: هل تسكنين هناك؟ فقالت لا أنا قادمة من الإسكندرية.. توقفت للحظات عاجزة.. قطعت كل هذه المسافة فقط لمحاولة سماع صوته من سيارة الترحيلات!".

وعن مشهد آخر أكملت عائشة: "ودعتها عاجزة لأسير خطوات بطريقي، فإذا بابنة أختي تقف على بعد أمتار منها هي وأخواتها الأطفال وأمها، على نفس الأمل لرؤية والدها بنفس الطريقة، وهي النداء عليه من سيارة الترحيلات، وهي تجري سريعا فقط لسماع صوته، فهم أيضا من عشرة أشهر محرومون من مجرد رؤيته".