"الوراق إخوانية" اتهام جديد لأهالي الوراق انفرد به عدد من كتاب المقالات في صحف مصرية مختلفة الثلاثاء، مع تصاعد أزمة الأهالي مع الانقلاب وتصديهم لحملة الإزالة التي جاءت لتهدم عشرات المباني التي تتهم السلطات أصحابها بأنها بنيت على أراض الدولة.
فقد هاجم رئيس التحرير التنفيذي لجريدة اليوم السابع "دندراوي الهواري" أهالي جزيرة الوراق وحملهم مسؤولية الاشتباكات واتهمهم بأنهم "إخوان". وقال الهواري في مقالته المنشورة في صدر صحيفة اليوم السابع :"أن هؤلاء المحتجين، بالباطل، أعضاء بجماعة الإخوان الإرهابية، شاء من شاء وأبى من أبى".
وأضاف:"الوراق هى جمهورية إخوانية بامتياز، وجنوب الجيزة، يعج بقيادات وأعضاء الجماعة، وصارت أخطر البؤر المتطرفة، التى تشكل مع مثلث الإرهاب العنيف، بنى سويف والمنيا والفيوم، بؤرة إرهابية خطيرة للغاية".
وزاد في اتهاماته لعدد من المناطق قائلا:"الوراق، وكرداسة وأوسيم والبدرشين والحوامدية، والصف وأطفيح، وباقى جنوب الجيزة، تعج بجماعة الإخوان، وباقى الجماعات المتطرفة، وقريبة من بنى سويف والفيوم والمنيا، وقيادات الجماعة وأعضاؤها يزداد نشاطهم الإجرامى فى هذه المنطقة الجغرافية، واستطاعوا تجنيد وتصدير العناصر المتطرفة لكل المحافظات على مستوى الجمهورية".
وحرض الهواري الدولة على قمع المحتجين قائلا:" لابد للدولة أن ترفع عصاها الغليظة والخشنة ضد كل من تسول له نفسه كسر إرادة القانون، وخرقه، لا فرق بين وزير أو «خفير»، الجميع سواء أمام سيف القانون، وعلى الجهات المختصة ألا تلجأ للجلسات العرفية والترضية من فوق المصاطب".
أما الكاتب الصحفي السيد البابلي فقال في مقالته بجريدة الجمهورية :"فالناس حاولت الالتفاف علي القانون بالحديث عن الاعتبارات الإنسانية وعفا الله عما سلف ولنبدأ صفحة جديدة، والناس التي اختلطت لديها المفاهيم والمعايير أو حاولت عن عمد خلط المعاني لتحقيق المصلحة الشخصية كانت تنادي بعودة القانون وتطبيقه. ولكن القانون الذي يدعون إليه هو القانون الذي يطبق علي غيرهم ولا يطبق عليهم".
وأضاف:"والناس التي استفادت من الفوضي أجادت أيضا ذرف الدموع لاستدرار العطف والتعاطف وتقنين ما ارتكبوه من جرائم ومخالفات وتحميل الدولة المسئولية وشل حركتها وإرادتها في التصحيح واستعادة حق المجتمع".
وقال الكاتب عمرو عبد السميع في صحيفة الأهرام القومية:"دولة تحاول استعادة هيبتها، وتحاول أن تكون دولة القانون لا دولة الاستجابة للنزوات العشوائية للأفراد وينبغي أن نذعن وننصاع جميعا لأن نعيش في دولة القانون، وأنا لا أعرف إذا كانت أى جهة حكومية استبقت قرارات الإزالة والتطوير بتوعية الناس أو بإخطارهم بما تنتويه الإدارة وتتحرك نحوه".
وأضاف عبد السميع:"إن معركة الوراق جديرة بالتأمل وبخاصة ذلك النداء الذي أطلقه الأئمة من فوق المآذن علي جموع غوغاء ليقاتلوا الشرطة.. فهل هؤلاء هم الأئمة الذين عينتهم وزارة الأوقاف لتحارب التطرف وتنادي بتطبيق القانون؟ هؤلاء الأئمة هم الذين يحاولون تحطيم الدولة فاصطفوا في مواجهتهم"، حسب زعمه.
وكان قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي سبق أن أشار إلى أن جزر النيل مساحتها 1250 فدان "مفروض مايكنش حد فيها، يإما محميات أو مش مسموح يكون حد موجود عليها".
أما أهالى الجزيرة فأكدوا أنها "لعبة" يحاول العسكر بها الاستيلاء على أرض الجزيرة، رغم أنه يقيم بها 100 ألف مواطن محرومون من الخدمات "صرف صحي وشوارع ومياه نقية، وأنهم يمتلكون عقودًا منذ أيام الإنجليز.
وأشار الأهالي إلى أن الدولة لا تملك إلا 30 فدانًا في الجزيرة، و30 فدانًا ملك لوزارة الأوقاف، ويسكن الأهالي على خمسة أفدنة.
أزمة الوراق من الألف للياء
تقع جزيرة الوراق بمحافظة الجيزة وهي واحدة من بين 255 جزيرة على مستوى الجمهورية، وتعتبر أكبرها من حيث المساحة. حيث تصل إلى 1600 فدان وتتميز "الوراق" بموقعها الفريد حيث تقع في قلب نهر النيل، تحدها محافظة القليوبية من الشمال والقاهرة من الشرق والجيزة من الجنوب.
ويعاني أهالي الجزيرة منذ سنوات من عدم وجود شبكات صرف صحي سليمة وتلوث مياه الشرب وعدم وجود مرافق عامة أو مستشفيات. كما أن الوسيلة الوحيدة للوصول والخروج من الجزيرة هي "المعديات" وللتنقل بداخلها يتم استخدام «التكاتك».
ويعتمد سكان الجزيرة على حرفتي الزراعة والصيد كمصدر دخل رئيس لهم، وأهم محاصيل أرضهم البطاطس والذرة.
وتعود أزمة جزيرة الوراق إلى قرار الدكتور عاطف عبيد، رئيس مجلس الوزراء الأسبق بعهد المخلوع، بتحويل جزيرتي «الوراق والدهب» إلى منافع عامة عام 2000. فيما حصل الأهالي على حكم قضائي عام 2002 يقضي بأحقيتهم في أراضيهم.
في عام 2010 أصدرت أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء الأسبق قرارًا بترسيم وتوقيع الحدود الإدارية النهائية لخمس محافظات، جاء من ضمنها جزيرة الوراق بمحافظة الجيزة، وقررت الحكومة وضع خطة لتطويرها.
وأثيرت القضية من جديد في يونيو الماضي، عقب مؤتمر المنقلب عبدالفتاح السيسي جاء بعنوان «إزالة التعديات على أملاك الدولة».
والذي على إثره أصدر رئيس وزراء الانقلاب قرارا باستبعاد 17 جزيرة من تطبيق قرار رئيس الوزراء رقم (1969) لعام 1998 الذي كانت الجزيرة تعتبر بموجبه محمية طبيعية، فضلًا عن وضع خطة لتطوير الجزيرة وتحويلها إلى منطقة استثمارية.
وفي يونيو الماضي، قدم العضوان بمجلس نواب العسكر عن دائرة أوسيم والوراق، محمود الصعيدي وأحمد يوسف مذكرة لشريف إسماعيل لتوضيح حقيقة ملكية الأهالي للأرض وأنهم ليسوا متعدين عليها. وأرفقا عقودا ووثائق تثبت ملكية الأهالي للأراضي.
وصباح أمس، توجه عدد من قوات أمن الانقلاب لهدم الجزيرة على رأس سكانها، لكنها انسحبت بعد اشتباكات عنيفة مع عدد من الأهالي أسفرت عن مقتل أحد الأهالي وإصابة العشرات.

