صدمات متتابعة تلقاها كثير من المصريين مما يطالعونه من هجوم وإهانات لرموزهم الإسلامية، التي نشؤوا على احترامها، مما جعل البعض يتحدث عن عملية ممنهجة برعاية رسمية.

فمؤخرا وصف الكاتب يوسف زيدان القائد صلاح الدين الأيوبي في لقاء تلفزيوني بأنه "أحقر شخصية تاريخية"، وقبلها قال إن "المسجد الأقصى المقصود قريب من مكة، وليس بالقدس"، وهو ما اعتبر وقتها مناقضاً للقرآن الكريم الذي تحدث عن الإسراء إلى القدس واستهانة برمزية المسجد الأقصى.

وكشف تسريب صوتي منسوب للكاتب نفسه أنه ناقش رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي في "حقيقة مكان المسجد الأقصى" وطالبه السيسي بترويجها، مما دفع البعض للاعتقاد بأن الهجوم على المقدسات يتم برعاية رسمية.

وقبل واقعة المس بشخصية صلاح الدين، ظلت تتوالى وقائع إهانة لرموز إسلامية شتى، فالمذيع إسلام بحيري ظل شهوراً يهاجم في برنامجه التلفزيوني الإمام البخاري حتى أدانه القضاء بالسجن، ثم خرج بعفو رئاسي، مما صدم العديدين وقتها بأن هناك من المظلومين من هم أولى بالعفو ممن يهين رموز المسلمين.

وادعى الشيخ محمد عبد الله (الشهير بالشيخ ميزو) في لقاء تلفزيوني بأنه "المهدي المنتظر"، ثم قال لاحقاً إنه كان يسخر من تشابه الأسماء.

وأدى الممثل أشرف عبد الباقي وفريقه مشهدا مسرحياً استدعى فيه بطريقة ساخرة الأفلام التاريخية التي تتناول البعثة المحمدية بطريقة جعلت الكثيرين على مواقع التواصل يعبرون عن تألمهم منها.

الضفة الأخرى

وعلى الناحية الأخرى، يواجه من يقولون ما يخالف هوى سلطة الانقلاب عنتا وتشريداً، فقد أقيل رئيس جامعة الأزهر السابق أحمد طه فور وصمه بالكفر المذيع المعفو عنه بقرار رئاسي إسلام بحيري، ورغم أنه اعتذر عن تكفير بحيري فإن ذلك لم يشفع له.

كذلك وجد الشيخ سالم عبد الجليل نفسه مطروداً من فضائية فسر على شاشتها آيات تتعلق بكفر المعتقدين بألوهية المسيح عليه السلام، ومنعه بعدها وزير الأوقاف من اعتلاء المنابر.

ولفت رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري إلى أن ما يحدث في مصر حالياً من تلك الممارسات هو تنفيذ حرفي لتوصيات تقرير مؤسسة راند الأميركية الصادر منذ عشر سنوات بعنوان "بناء شبكات مسلمة معتدلة "، والذي دعا لما يسميه "ضبط الإسلام" نفسه وليس "الإسلاميين" ليتماشى مع "الواقع المعاصر".

وأشار خضري إلى أن التقرير دعا للدخول في بنية الإسلام التحتية بدايةً من الطعن في الثوابت الدينية.

ولا تكمن خطورة تلك الممارسات في مخططيها أو أهدافها، برأي خضري، "فهو سياق لا يتعلق بمخطط صهيوني صليبي خارجي فقط، ولكن السياق يؤشر أيضاً على خيانة من النظام -تحت دعوى محاربة فصيل إسلامي- عقيدة المسلمين ببلد مسلم".

ويرجع الباحث بالمرصد العربي لحرية الإعلام أحمد أبو زيد تصاعد الحملة الإعلامية الممنهجة ضد الرموز الدينية والتاريخية للأمة إلى ما بعد ثورة ٢٥ يناير مع نمو شعبية التيار الإسلامي، حيث انتهجت معه الثورة المضادة حملة متعددة المراحل للضرب في الصميم.

واعتبر أبو زيد أن الموجة الحالية تستهدف التشكيك في الرموز التاريخية والطعن في الحق الفلسطيني، مما يتناسب مع التوجه الرسمي لنظام السيسي بالتطبيع.

وأعرب أبو زيد عن اعتقاده بأن استمرار هذا النهج يكرّس لحقبة الهوية المسخ التي تمكّن لنظام دكتاتوري معاد للثقافة الإسلامية، وشدد على أن الحملة المعادية للهوية الإسلامية تقوض جهود التيار المعتدل وتقوي التيار المتشدد المعادي بعنف لتلك الحملات.

أما المتحدث باسم الجبهة السلفية خالد سعيد فينظر للمسألة باعتبار أن هناك حملة يشنها الانقلاب وحلفاؤه من بعض القوى العلمانية والطائفية المؤيدة له لإنهاء الرموز الإسلامية بمصر.

ويذكر سعيد معلومات عن أن هناك فرقاً بجهاز أمن الدولة كانت تدير فرقا إعلامية أخرى أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك، وجهت بعناية لزيادة الانقسام المجتمعي وإلهاء الشعب، ويبدو أن الفرق عادت مع نظام الثالث من يوليو، بحسب سعيد.

واعتبر المتحدث أن هذا الاتجاه ضار بوحدة المجتمع، مع تفاوت ردود أفعال المتمسكين بهذه الثوابت، لتزيد حدة العنف غير المنضبط لدى البعض، كما يفتح أبواب المجتمع على مصراعيها للاختراق.