نشرت صحيفة "تسايت" الألمانية تقريرا؛ تحدثت فيه عن التغير المفاجئ الذي طرأ على السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.

وتقول الصحيفة إنه على الرغم من أن الرئيس الأمريكي بدا خلال حملته الانتخابية متطرفا نوعا ما، إلا أن الواقع السياسي دفعه إلى تعديل مواقفه.

وقالت الصحيفة في تقريرها إن ترامب بدا خلال حملته الانتخابية شخصا مثيرا للجدل، يجمع بين التوجهات الانعزالية والخطاب الهجومي. ففي عدة مناسبات، وعد ترامب أنصاره بتصعيد الخطاب تجاه الصين ومراجعة الاتفاقيات التجارية بما يتماشى مع مصالح الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب النأي ببلاده عن التدخلات العسكرية. كما تعهد ترامب برفع الدعم عن  حلف الناتو بعلة أنه لا حاجة لهذا الحلف البيروقراطي.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه المواقف المتطرفة لاقت استحسان عدد من أنصار ترامب، الذي رأوا في خطابه عودة بأمريكا للريادة العالمية.

ولئن بدت مواقف ترامب غير اعتيادية، إلا أن السياسة الخارجية الأمريكية تبدو إلى حد الآن تقليدية. فقد وجه المسؤولون الأمريكيون رسالة طمأنة لدول حلف الناتو؛ مفادها أن الولايات المتحدة الأمريكية متضامنة معهم. كما أعرب ترامب خلال لقائه بنظيره الصيني، شي جين بينغ، عن استعداد بلاده للتخلي عن سياسة استعراض القوة.

وتابعت الصحيفة أن ترامب أشاد في مناسبات عديدة بالحرب "البطولية" التي قال إن النظام السوري وحليفته روسيا يشنانها ضد تنظيم الدولة. ولكنه إثر مجزرة خان شيخون، شن هجوما عسكريا على مطار الشعيرات لاقى استحسان غريمته خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة، هيلاري كلينتون.

وأشارت الصحيفة إلى أن عددا من المراقبين يرون أن تغير مواقف الرئيس الأمريكي يعزى إلى مجاراته للواقع السياسي، أسوة بأسلافه من الرؤساء السابقين. وعموما، تخلى ترامب عن خطاباته الرنانة بمجرد وصوله إلى السلطة؛ نظرا لأنه اكتشف أن الواقع السياسي معقد بشكل يفوق التوقعات. كما أن المعارضة الشديدة التي لقيها ترامب بشأن بعض القرارات التي اتخذها، على غرار منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة الأمريكية، دفعته إلى تعديل مواقفه المتطرفة.

ومؤخرا تدخل ترامب بقوة للإفراج عن الناشطة المصرية الأمريكية آية حجازي، التي كانت معتقلة احتياطيا على ذمة قضية ملفقة بسجون الانقلاب في مصر، رغم مواقفه التي أشرنا إليها من المسلمين والعرب الأمريكيين.

وأوردت الصحيفة أن التغييرات شملت أيضا دائرة مستشاري ترامب. فعلى سبيل الذكر، أطاح الضابط  المحنك، هربرت مكماستر، بمستشار الأمن القومي السابق وصاحب نظرية المؤامرة، مايكل فلين. إلى جانب ذلك، أقيل كبير مستشاري الرئيس الأمريكي، ستيف بانون، من مجلس الأمن القومي، علما أن بانون كان يعتبر المستشار الأكثر قربا من ترامب، والرجل الذي شجعه على اتباع الخطاب الانعزالي خلال حملته الانتخابية.