تُعتبر الانتخابات التشريعية الهولندية، المقررة غداً الأربعاء، واحدة من انتخابات مفصلية تشهدها القارة الأوروبية هذا العام، إلى جانب ألمانيا وفرنسا، لجهة مقياس مدى تأثير وتقدّم اليمين القومي الشعبوي فيها.
وهولندا الدولة البرلمانية، تتنافس في انتخاباتها غداً، أحزاب عدة، ومنها حزب "الشعب للحرية والديمقراطية" الليبرالي، الذي حصل في انتخابات 2012 على 41 مقعداً برلمانياً من أصل 150. أما حزب "الاجتماعي الديمقراطي"، يسار الوسط، فيملك 38 مقعداً برلمانياً. ويملك حزب "الحرية" اليميني المتطرف، بقيادة غيرت فيلدرز، 15 مقعداً. الحزب الاشتراكي، يملك أيضاً 15 مقعداً. حزب "النداء المسيحي"، يملك 13 مقعداً. وفي الانتخابات الحالية يتنافس 28 حزباً، لكنها لا تتمكن جميعاً من حجز مقاعد لها من بين 150 مقعداً برلمانياً، على الرغم من عدم وجود حاجز نسبة مئوية يتوجب تخطيها.
وتبدو هولندا في طور التشنج القائم في علاقاتها مع تركيا، وكأن هناك نفخاً في نار المشاعر القومية راح يستغله السياسي اليميني خيرت فيلدرز في صفوف مؤيديه.
ومؤخر كُشف النقاب عن تفاصيل لم تكن معروفة عن علاقة خيرت فيلدرز بإسرائيل.
وفي هذا السياق؛ ذكر موقع صحيفة "يديعوت أحرنوت" صباح اليوم الثلاثاء أن فيلدرز ومن منطلق "حبه وتعاطفه" مع المشروع الاستيطاني اليهودي في الضفة الغربية خدم لمدة عامين في المستوطنات المقامة في منطقة "غور الأردن".
ونوهت الصحيفة إلى أن فيلدرز الذي يحتمل أن يصبح رئيسا لوزراء هولندا إذا تصدر حزبه الانتخابات التشريعية التي ستجرى غدا؛ خدم في مرحلة شبابه في مستوطنة "تومر" التي تقع في مركز غور الأردن، حيث عمل في كروم العنب والاعتناء بالخضراوات".
ونقلت الصحيفة عن مستوطن من "تومر" قوله إن فيلدرز "اتسم بحبه الشديد لإسرائيل ودفاعه المستميت عن المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية".
وقال أفنير يوسيف، سكرتير "تومر"، إن فيلدرز حافظ على القيام بزيارات تضامنية للمستوطنات في الضفة، وعلى وجه الخصوص في "غور الأردن" حتى بعد أن أصبح عضوا في البرلمان.
ونقل يوسيف عن فيلدرز قوله: "في نظري إسرائيل تمثل القاعدة المتقدمة لأوروبا في مواجهة الإسلام"، منوها إلى أنه أعرب عن قلقه مما يحدث في الأردن "سيما تعاظم القوى الإسلامية التي يمكن أن تهيمن على المملكة ما يبرز أهمية وجود إسرائيل".
ونوه يوسيف إلى أن فيلدرز "أظهر عزما وتصميما على خدمة المستوطنات لدرجة أنه تحمل درجات الحراة العالية والفظيعة في أوج الصيف وواصل العمل لصالحنا".
من ناحيته قال الجنرال آرييه إلداد، أحد قادة المستوطنين في الضفة الغربية إنه يرتبط بعلاقة صداقة قوية مع فيلدرز الذي يكثر من زياراته للمستوطنات، مشيرا إلى أنه يزور إسرائيل مرتين في العام على الأقل حتى الآن.
وخلال مشاركته في برنامج حواري بثه "راديو بدون توقف" مساء أمس، نوه "إلداد" إلى أن فيلدرز حثه على ضرورة عدم إبداء أي مرونة في كل ما يتعلق بالصراع مع الفلسطينيين، مشيرا إلى أنه حذّر بشكل خاص من أي انسحاب إسرائيلي من الضفة الغربية.
وبحسب إلداد"، فإن فيلدرز يعتقد أن كل مساحة تخليها إسرائيل في الضفة الغربية "سيسطر عليها المتعصبون الإسلاميون".

