الكارثة ليست في سياسات دولته الفاشلة، التي قذفت الاقتصاد إلى حضيض الحضيض، ولا ما ينجم عن ذلك من تبعات اجتماعية مرعبة، ومنها الزيادة المفجعة في أعداد المتسولين، ممن تفصح ملامحهم الكسيرة، ونظراتهم الخجولة، عن أنهم ليسوا من محترفي مد اليدين، وإراقة ماء المحيا، وتشي سيماهم بأنهم كانوا على الدرجة الدنيا من سلم الطبقة الوسطى، شاكرين قانعين بالفتات الذي يقيم أودهم، "يتعشون نصف بطن"، ويحمدون الله كثيرًا على الستر، فإذا بما يسميه إصلاحات لتقصير الطريق، تنتزع الفتات من أفواههم، وتحرمهم أدنى حدود الكفاية، وتُسقط عنهم بذلك، عزة النفس والتعفف.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

