نشر موقع "بازفيد" تقريرا للكاتب بورزو دراغاهي، يقول فيه إن وثائق وزارة المالية الأمريكية كشفت عن أن مخابرات السيسي دفعت مئات الآلاف من الدولارات لشركات علاقات عامة أمريكية.
ويقول دراغاهي إن المخابرات المصرية استعانت في الفترة الأخيرة بخدمات شركتين معروفتين في شارع شركات اللوبي "بيلتوي" في واشنطن، التي تتقاضى ما بين 50 إلى 100 ألف شهريا؛ في محاولة لتحسين صورتها، وللتأثير في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويضيف الكاتب أن المخابرات المصرية العامة استعانت بشركة "ويبر شاندويك" في واشنطن، والشركة الأخرى "كاسيدي أند أسوسيتس"؛ من أجل تحسين صورتها في واشنطن، وتعزيز ما قالت إنها "شراكة استراتيجية" مع الولايات المتحدة، بحسب وثائق قدمت لوزارة المالية.
ويشير التقرير إلى أن تاريخ الوثائق يعود إلى شهر يناير، ونشر عنها خبر في نهاية الشهر الماضي في مجلة "إنتلجينس أونلاين".
ويفيد الموقع بأنه "عادة ما تقوم الحكومات الأجنبية بالاستعانة بشركات اللوبي للمساعدة في بناء العلاقات التجارية، وتقوية التعاون العسكري، إلا أنه من النادر قيام أجهزة مخابرات بالتعاون مع شركات ضغط، خاصة جهاز مخابرات ذا سمعة سيئة، مثل المخابرات المصرية".
ويلفت دراغاهي إلى أن منظمات حقوق الإنسان اتهمت المخابرات الانقلاب بالتعذيب والاعتقال القسري لمن رأت أنهم معارضون للحكومة التي يقودها عبد الفتاح السيسي، مشيرا إلى أن مجرد ذكر اسمها في العالم العربي يدعو إلى تخيل أجساد عارية معلقة من سقف أقبية السجون وأصحابها يصرخون من آلام التعذيب والصعقات الكهربائية.
ويكشف التقرير عن أنه بحسب الوثائق التي قدمت لوزارة المالية، فإن مخابرات السيسي طلبت من شركات اللوبي المساعدة في البحث عن مؤسسات في واشنطن "داعمة" لأجندة المخابرات ورسالتها، ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوكالة، وتقديم مساعدة في إدارة الأزمات، وربما المساعدة لترتيب زيارات لمسؤولي المخابرات المصرية إلى واشنطن.
ويورد الموقع أنه بحسب موقع شركة "ويبر شاندويك"، فإنها تتقاضى 100 ألف دولار شهريا، بالإضافة إلى النفقات، وتقول إنها متخصصة في تحسين العلامات التجارية، أما شركة "كاسيدي" فتحصل على 150 ألف دولار عن كل ربع سنة، لافتا إلى أن حكومة الانقلاب تتعاون منذ سنوات مع "غلوفر بارك غروب"، مقابل مليوني دولار في السنة.
ويذهب الكاتب إلى أن محاولة مخابرات الانقلاب ربما كانت منافسة مع وزارة الخارجية، وشعورها بالإحباط من الدبلوماسيين العاملين في سلك الخارجية، وعدم قدرتهم على تسويق مصر للمستثمرين والحكومات الأجنبية.
وينقل التقرير عن الناشط الأمريكي الموريتاني نصر ودادي، قوله على تويتر: "هذا عبارة عن نزاع/ تنافس سياسي داخلي بين المخابرات ووزارة الخارجية، حيث تحاول الأولى تجاوز الثانية"، وأضاف ودادي أن "المخابرات بدأت في الفترة الماضية بمحاولات جذب المستثمرين وطمأنتهم، وهو أمر فشلت في عمله وزارة الخارجية، وهذا مثل قيام المخابرات بالتصرف وكأنها وزارة خارجية واقتصاد موازية".
وينوه الموقع إلى أن مصر عانت منذ عام 2011، من سلسلة من التطورات التي أثرت في الاستثمار الأجنبي، فمنذ الإطاحة بنظام حسني مبارك إلى الانقلاب على أول رئيس مدنى منتخب "الدكتور محمد مرسي" وسيطرة الجيش على الدولة ومقتل طالب الدراسات العليا الإيطالي جوليو ريجيني على يد ما المخابرات، وإسقاط الطائرة الروسية في عام مشيرا إلى أن هذا كله أدى إلى إثارة قلق المستثمرين الأجانب، وازدياد سوء سمعة مخابرات السيسي "السيئة أصلا".
ويعلق دراغاهي قائلا إن "التعاون مع شركات اللوبي هو محاولة من المخابرات لتنظيف سمعتها، ومن المفارقة أن هذه الجهود تأتي في وقت تحسنت فيه العلاقات بين الإدارة الأمريكية الجديدة لترامب ونظام السيسي، واستأنفت واشنطن مساعداتها العسكرية السنوية بقيمة 1.3 مليار دولار، وعبر ترامب عن استعداده لغض الطرف عن انتهاكات سلطات الانقلاب لحقوق الإنسان مقابل التعاون في مجال مواجهة تنظيم الدولة".
ويبين الموقع أن هناك من يرى في محاولة اللوبي إشارة مثيرة للقلق إلى الخلافات الداخلية، وأنها محاولة من المخابرات لاستخدام واشنطن للحصول على دعم ضد الجيش والشرطة.
وينقل التقرير عن الباحث المقيم في القاهرة والزميل في معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط تيموتي كلاداس، تعليقه قائلا: "أنا مهتم برؤية إن كان اللوبي يركز على سمعة المخابرات ضد مصر".

