أعلن أحد النواب المؤيدين لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، اعتزامه التقدم باقتراح لتعديل المادة 140 من الدستور الخاصة بتحديد مدة حكم رئيس الجمهورية المحددة وعدد الفترات الرئاسية.
ويسعى أعضاء في برلمان السيسي لزيادة مدة الولاية الرئاسية من أربع سنوات إلى ست سنوات، وتعديل المادة التي تحظر تولي الرئيس أكثر من دورتين، لمنحه الحق في الترشح لعدد عير محدود من الولايات.
وأكد نائب العسكر "إسماعيل نصر الدين" في تصريحات صحفية، أنه بدأ اعتبارا من الأحد، جمع التوقيعات من الأعضاء حول مقترحه تمهيدا لمناقشته قريبا.
ويحتم الدستور موافقة خُمس أعضاء البرلمان على طلب تعديل الدستور، حتى يتم طرحه للمناقشة في جلسة عامة، فإذا وافق على التعديل ثلثا أعضاء المجلس، يعرض على الشعب لاستفتائه عليه خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدور هذه الموافقة.
وبرر نصر الدين هذه المقترحات بأن الدستور عمل بشري وليس معصوما من الخطأ، وأن الشعب من حقه أن يختار الرئيس أو يرفضه، وأن صندوق الانتخابات هو الفيصل في النهاية، رافضا اعتراض البعض على هذه التعديلات؛ قائلا إن الديمقراطية تعني التزام الأقلية برأي الأغلبية، على حد قوله.
من جانبه، أبدى اللواء حمدي بخيت، عضو ائتلاف دعم مصر، الذي يضم أغلبية نواب برلمان العسكر موافقته على التعديلات المقترحة على مواد الدستور، قائلا إنه "لا يصح أن تكون مدة البرلمان خمس سنوات بينما مدة رئيس الجمهورية أربع سنوات فقط"، كما قال.
وقال بخيت، في تصريحات صحفية، إلى أن الدستور الحالي قد تم وضعه بعد حكم الإخوان "في ظروف استثنائية عام 2014 فرضت على لجنة الخمسين اقتصار مدة حكم الرئيس على 4 سنوات فقط، إلا أن هناك بعض المواد التي تحتاج إلي تعديل وأصبح الوقت الحالي مناسبا لذلك"، وفق قوله.
الهروب من الانتخابات
وقال الباحث السياسي جمال عبد الجواد، إن هناك الكثير من نواب البرلمان محسوبون على النظام والسيسي ويؤيدونه بشكل مطلق، مشيرا إلى أن ائتلاف دعم مصر يستحوذ على النسبة الأكبر من هؤلاء النواب الذين يروجون بين وقت وآخر لمثل هذه التعديلات.
وأكد عبد الجواد أنه لا يوجد أدنى شك في أن شعبية السيسي تراجعت بشكل كبير في الشارع المصري، خاصة بعد الارتفاع الهائل في الأسعار وتعويم الجنيه والإجراءات السياسة الفاشلة، لافتا إلى أن أصحاب هذا المقترح يتصورون أنه لا يوجد بديل للسيسي على الساحة السياسية.
وأشار إلى أن كثيرا من نواب البرلمان "تحركهم الأجهزة الأمنية وهي التي جعلتهم يتبنون هذا التعديل؛ خوفا من عدم فوز السيسي في الانتخابات المقبلة عام 2018، ويريدون أن يمنحوه مزيدا من الوقت للبقاء في السلطة دون انتخابات".
إلهاء للشعب
من جانبه، رأى أستاذ العلوم السياسية عبد الخبير عطية؛ أن السبب الواضح وراء طرح هذا المقترح الآن، هو "انخفاض شعبية السيسي بين المصريين، وخوف مؤيديه من هذا التأثير السلبي لهذا التراجع".
ووصف عطية هذا الإجراء من جانب أنصار السيسي؛ بأنه "خطة ذكية؛ الهدف منها هو شغل الناس عن انتخابات الرئاسة المقبلة، ويظل الناس يتناقشون مع التعديلات أو ضدها، وجذب أنظارهم بعيدا عن أسماء المرشحين المحتملين ضد السيسي، لينصبّ كل الجدل على ما إذا كان الدستور سيعدل، ويتم مد فترة حكم السيسي دون انتخابات، أم لا"، وفق تقديره.
وأشار إلى أن "الكثير من المصريين أصبحوا حاليا ضد النظام بشدة، بسبب فشله في معظم المجالات، ومن المرجح أن السيسي لو خاض الانتخابات المقبلة فلن ينجح في الحصول على ثقة المواطنين"، كما قال.
واستبعد عطية أن يتمكن برلمان العسكر من تغيير فترة حكم الرئيس بالمخالفة للدستور؛ "لأنه في هذه الحالة سيدخل في صراع مع الشعب وبعض مؤسسات الدولة، بينما لا زال مجلس النواب لم يتوصل بعد إلى حل في أزمة تيران وصنافير".

