أكد محللون مصريون أن القرار الروسي برفض عودة الرحلات الجوية إلى مصر في الوقت الحالي يعد صفعة قوية للسيسي ونظامه وخسارة جديدة تضاف إلى خسائر القطاع السياحي؛ خاصة وأن دولا غربية كانت تنتظر القرار الروسي بعودة السائحين لاتخاذ نفس القرار بحق سائحيها.
 
القرار الروسي الذي صدر بعد 8 أشهر من فرض رقابة أمنية روسية على المطارات المصرية للتأكد من سلامة الإجراءات الأمنية؛ أعلنه نائب وزير الخارجية الروسي، أوليج سيرومولوتوف، الأربعاء الماضي، وأرجعه إلى الاضطراب الأمني في سيناء مستبعدا عودة السياح الروس لمصر أو استئناف رحلات الطيران قريبا.

وتراجعت السياحة في مصر عام 2016 بنسبة 68.4% في المائة فيما تراجعت السياحة الروسية بنسبة 97.7 في المائة، بينما خسر القطاع 3 مليارات دولار، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وبرر المحللون الرفض الروسي بأن نظام السيسي أصبح مجرد لعبة بيد الأطراف الدولية ويمد يده للتسول بكل الاتجاهات، مؤكدين أن القرار الروسي سياسي بالأساس، معتبرين أن المخاوف الروسية من الملف الأمني في سيناء؛ ليست الوحيدة خلف القرار، مشيرين لمخاوف روسية من توجه عبدالفتاح السيسي نحو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على حساب تقارب السيسي وبوتين.
 
كما يعتقد بعض المحللين أن القرار الروسي الذي جاء بعد يوم واحد من زيارة اللاعب الأرجنتيني ليونيل ميسي إلى القاهرة، الثلاثاء الماضي؛ قد يقضي على المكاسب المحتملة من الزيارة التي روج لها الإعلام الموالى للانقلاب العسكرى أملا في جذب السائحين من أوروبا وأمريكا.
 
نظام متسول

ويرى المحلل السياسي، محمد الزواوي، أن "النظام الانقلابى حاليا غير مفيد لأي طرف من الأطراف بسبب مشاكله الاقتصادية وأزمة شرعيته الداخلية".
 
وقال الزواوي "إن روسيا غير مجبرة على تقديم أي تنازلات للنظام الانقلابى من شأنها أن تضع مواطنيها في خطر"، مضيفا: "وكذلك الوضع مع واشنطن التي تريد الاستفادة من الدول العربية من أجل مكافحة الإرهاب مع دفع تلك الدول الفاتورة أيضا".

وسخر الكاتب الصحفي وائل قنديل من نتائج زيارة ميسي بعد القرار الروسي، وقال عبر "تويتر": "تكدس شديد في مطارات العالم طلبا للسفر إلى مصر، بعد زيارة ميسي".

وكانت روسيا قد أوقفت رحلاتها إلى سيناء بداية من نوفمبر 2015، إثر سقوط طائرة ركاب روسية في سيناء ومقتل جميع ركابها (227 شخصا معظمهم روس)، وهي العملية التي تبنتها داعش بوضع قنبلة داخل الطائرة، فيما لم تعلن سلطات الانقلاب نتائج تحقيقاتها المشتركة مع روسيا حول الحادث.

واشترطت روسيا في يوليو 2016، وجود عناصر أمنية روسية في مطار شرم الشيخ والغردقة والقاهرة لتفقد الإجراءات الأمنية وفحص كاونترات الشركات وأجهزة الكشف عن الحقائب ومراحل التفتيش، ومتابعة عمليات دخول وخروج الموظفين من خلال بوابات البصمة البيومتري، لتحديد موعد استئناف الرحلات السياحية إلى مصر.

وتمثل السياحة الروسية لمصر أهمية كبيرة حيث تبلغ نحو 35% من إجمالي الحركة الوافدة سنويا لمصر، كما يشكل الروس والبريطانيون نحو 60% من السائحين القادمين جوا إلى شرم الشيخ.