قالت صحيفة العربي الجديد نقلا عن مصادر وصفتها بإنها "عسكرية كانت قريبة من مركز القيادة في المجلس الأعلى بقيادة طنطاوي" أن مدير إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع أثناء الثورة، عبد الفتاح السيسي، كان يمارس دورًا مهمًا وخطيرًا داخل المجلس فيما يتعلق بصناعة القرار، حيث إن المشير حسين طنطاوي يستشيره في جميع القرارات، ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد، بل تجاوزه إلى أن السيسي كان يعرض على المشير خططًا، وكان الأخير يوافق عليها على الفور، وذلك خلال فترة الـ18 يوما التي اشتهلت فيها ميادين مصر بالثورة ضد حكم مبارك في الفترة بين 25 يناير و111 فبراير 2001.

المصادر قالت إن أولى هذه الخطط تم تنفيذها بعد جمعة الغضب في 28 يناير، مباشرة، عندما هاجمت قوات الشرطة العسكرية، والتحريات العسكرية، والمخابرات الحربية، جميع المراكز الحقوقية المنتشرة في وسط القاهرة، والتي كان يعقد فيها الثوار اجتماعاتهم التنظيمية، واستولوا على جميع الأوراق وأجهزة الكمبيوتر الموجودة فيها، وكان ذلك تحت الإشراف المباشر للسيسي، الذي لم يكن اسمًا معروفًا آنذاك.

واقعة أخرى روى أحداثها بعض شباب ائتلاف الثورة، لكنهم فضّلوا عدم الكشف عن شخصياتهم..

بدأت الواقعة، بحسب أحدهم، عندما تم إلقاء القبض عليهم من مناطق متفرقة من القاهرة والجيزة، في صباح 3 فبراير2011، وهو اليوم التالي لموقعة الجمل، حيث عصبت أعينهم وتم إلقاؤهم في سيارة سارت بهم لمسافة طويلة إلى أن انتهى بهم الأمر في أحد أماكن الاحتجاز غير المعلومة بالنسبة لهم، لكن أحدهم عرف من خلال الطعام الذي قدموه لهم في أثناء الاحتجاز، أنهم في إحدى الوحدات العسكرية، وتأكد من ذلك من نوعية الخبز الذي قدم لهم والمعروف في الجيش بـ"الجراية"، كما أنه تعرف أيضًا على نوعية "المربّى"، لأنه خدم جندياً في القوات المسلحة قبل ذلك.

وبعد يومين من احتجازهم معصوبي الأعين في ذلك المكان، دخل عليهم، كما يروي أحدهم، ما بدا وكأنه قائد كبير، وأخذ يصرخ فيهم: "انتوا عايزين إيه.. عايزين تخربوا البلد.. والله ما هتخرجوا من هنا أبدًا.. الرئيس مبارك ده بطل"، وفي صباح اليوم التالي، اصطحبتهم قوة من داخل هذا المكان في سيارة، وأخذتهم في جولة قصيرة، ثم ألقت بهم في الشارع، بعدها خلعوا العصبات من على أعينهم، وتوجه بعضهم إلى منازلهم والبعض الآخر إلى الميدان.. لكن المفاجأة الكبرى التي ظهرت بعد ذلك هي أن الضابط الكبير الذي كان يهددهم، أثناء احتجازهم هو اللواء عبد الفتاح السيسي، وتأكدوا من ذلك عندما بدأ نجمه يصعد، ويتحدث هنا وهناك.

رواية مشابهة نشرتها الناشطة السياسية منى سيف عبر صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أكدت فيها تهديد عبد الفتاح السيسي لوالدها قبل وفاته أثناء احتجازه بمبنى المخابرات الحربية، وقالت: "أفتكر بفخر جدًا أبويا لما اتاخد هو ومجموعة من مركز هشام مبارك أثناء الـ 18 يوم، بعد يوم موقعة الجمل، واحتجزوا في مبنى تابع للمخابرات الحربية وقعدنا يومين مش عارفين نوصلهم ولا نطمن عليهم".

وأضافت: "وبابا في الحجز ظهر لهم السيسي، وابتدى يشخط على أن اللي بيعملوه ما يينفعش، ويديهم محاضرة عن مبارك، وأمّا بابا رد عليه اتجنن واتعصب قعد يقولهم "انتو مش هتشوفوا الشمس"، بعدها بساعات الميادين اتملت ناس، واضطروا يخلوا سبيلهم".