بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عهده بصدام مع وسائل الاعلام في الولايات المتحدة، بما فيها الشبكة العملاقة التي تُعتبر الأكثر تأثيراً في الرأي العام الأمريكي (CNN) والتي وصفها صحفي عربي يقيم في الولايات المتحدة بأنها أصبحت "مكملين أمريكا" وذلك بعد أن وصفت جريدة "نيويورك تايمز" ترامب بأنه "سيسي أمريكا".
وكان مقال في صحيفة "نيويورك تايمز" وصف الرئيس ترامب بأنه "سيسي أمريكا" متهماً إياه بأنه "يحاول قولبة الولايات المتحدة في شكل مصر"، فيما تقول كاتبة المقال "إن صوت ترامب يشبه صوت أحد الطغاة العرب، وإن العنوان اللائق له هو عبدالفتاح السيسي".
وكان ترامب بدأ عهده في البيت الأبيض بصدام مع شبكة "سي أن أن" وموقع "بازفيد" حيث أبدى غضبه من كلا المؤسستين في أول مؤتمر صحفي له بعد الانتخابات، متهماً إياهما بأنهما ينشران أخباراً كاذبة، كما رفض خلال المؤتمر السماح لمراسل "سي أن أن" بطرح أية أسئلة.
واشتاط ترامب غضبا بعد أن نشرت "سي أن أن" معلومات مفادها أن الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما تلقى ملفاً سرياً يفيد بامتلاك جهاز الأمن الفيدرالي الروسي تسجيلات تثبت انخراط ترامب في "حفلات جنس منحرفة" وبابتزاز الكرملين له من خلالها، فيما نشر موقع "بازفيد" وثيقة جاءت من 35 صفحة تؤكد المعلومات ذاتها التي نشرتها "سي أن أن".
وقال صحافي عربي يقيم في الولايات المتحدة إن "سي أن أن" تحولت الى "مكملين أمريكا"، في إشارة الى قناة "مكملين" المصرية المعارضة التي تؤرق السيسي وتنشر بين الحين والآخر التسريبات الصوتية له ولنظامه وتكشف في كل تسريب حقائق جديدة عن نظامه.
ويقول الصحافي إن أهم ما يميز الرئيس الجديد أنه بدأ عهده باستعداء وسائل الاعلام الأمريكية بشكل عام، حيث تضامن الكثيرون مع قناة "سي أن أن" وموقع "بازفيد" اللذين تعرضا للهجوم من قبل ترامب، لافتاً الى أن "استمرار وسائل الاعلام في نشر وثائق ومعلومات عن ترامب سيؤدي حتماً الى انهيار شعبيته في الشارع، وهو ما حدث فعلا خلال الأيام الأولى لدخوله البيت الأبيض ويتوقع أن يتصاعد خلال الفترة المقبلة".
وبحسب ردود الأفعال على كلام ترامب في أول مؤتمر صحفي له فقد أصدر نادي الصحافة الوطني الأمريكي بيانا انتقد فيه ترامب، وقال: "إنه لا ينبغي على الرؤساء اختيار من هم المراسلون الصحافيون الذين يحضرون أو يسألون، وإنما يتوجب عليهم الاجابة على الأسئلة على قاعدة الأخبار والمجال الذي يعملون فيه".
واعتبر النادي أن ترامب أخطأ عندما رفض السماح لمراسل "سي أن أن" أن يسأل، بينما اختار صحافيين آخرين وأتاح لهم أن يسألوا، في انحياز واضح وغير مقبول لوسائل الاعلام التي كانت تؤيد حملته الانتخابية.
وتعتبر وسائل الاعلام في الولايات المتحدة من المؤسسات التي تلعب دورا مهما في السياسة الأمريكية، كما أنها تؤثر بصورة كبيرة في الرأي العام بسبب أن أغلب الأمريكيين لا يتابعون وسائل الاعلام غير المحلية، فضلا عن ان المؤسسات الكبرى في أمريكا، مثل "سي أن أن" تمثل مصدرا مهما للأخبار بالنسبة للمؤسسات الاعلامية الصغيرة في مختلف انحاء العالم، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها.

