قال تقرير بمجلة بوليتيكو الأمريكية، حول تمرير مجلس الأمن الجمعة قرارا يدين الممارسات الاستيطانية التي تقترفها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية، بإجماع 14 من أصل 15 عضوا وامتناع واشنطن عن التصويت، قال إن "القرار الأمريكي بالامتناع عن التصويت يراه العديد من المراقبين بمثابة رصاصة الوداع من أوباما لنتنياهو".
وجاء في التقرير أيضا ، أن امتناع الولايات المتحدة الجمعة عن التصويت في جلسة لمجلس الأمن شهدت تمرير مشروع قرار ينتقد بناء إسرائيل لمستوطنات على أراض فلسطينية، رغم كونه رمزيا إلى حد كبير, لكنه كان القرار الأول الذي يتم تمريره بشأن إسرائيل وفسلطين خلال 8 سنوات.
ودفع ذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو إلى صب جام غضبه ضد هؤلاء الذين صوتوا لصالح القرار، وضد باراك أوباما، الرجل الذي تجمعه به علاقات فاترة طويلة الأجل.
وكتب نتنياهو في بيان له: "لم تفشل إدارة أوباما فحسب في حماية إسرائيل من هذه العصابة في الأمم المتحدة لكنها تواطأت معهم خلف الكواليس" بسحب نص بيانه.
وتابع: "تتطلع إسرائيل للعمل مع الرئيس المنتخب ترامب ومع كل أصدقائنا في الكونجرس, من الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء, لدرء الآثار الضارة لهذا القرار السخيف".
وغضبت إدارة أوباما من ادعاءات ترويجها للقرار, لكنها في الماضي استخدمت الفيتو ضد مشروع قرار مماثل.
العديد من المراقبين يعتبرون أن قرار الامتناع الامريكي عن التصويت هذه المرة بمثابة رصاصة وداع وجهها أوباما لنتيناهو, حتى بالرغم من أن مساعدي الرئيس الأمريكي فسروا الأمر بكونه نتيجة للإحباط المتنامي من زيادة بناء المستوطنات خشية تدمير عملية السلام.
وبعد تمرير مشروع القرار, هرع ترامب إلى تويتر مكررا معارضته له، ومعلنا أن واشنطن ستغير مسارها تجاه إسرائيل بعد تقلده سدة الحكم، حيث غرد قائلا: "فيما يتعلق بالأمم المتحدة, ستكون الأمور مختلفة بعد 20 يناير".
يذكر أن أوباما ومساعديه طالما شجبوا بناء إسرائيل للمستوطنات في الضفة الغربية وغيرها، حيث اعتبروا ذلك تقويضا لوعود السماح للفلسطينين يوما ما بأن تكون لهم دولتهم.
وبالرغم من ذلك، كانت إدارة أوباما قد اعتادت حماية إسرائيل داخل الأمم المتحدة، ووافقت على تخصيص مساعدات عسكرية هائلة لتل أبيب هذا العام في علامة أخرى على التزامها بأمن الدولة الصغيرة.
كما رصدت صحيفة " هآرتس " العبرية ردود الأفعال الغاضبة التي توالت في إسرائيل بعد تبني مجلس الأمن الدولي مساء اليوم الجمعة، قرارًا يطالب بوقف بناء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد امتناع أمريكا عن التصويت.
واتهم المسئولون الإسرائيليون إدارة الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته باراك أوباما بالتواطؤ " بشكل مخزٍ ضد الإسرائيليين في الأمم المتحدة بخصوص التصويت على أنشطة بناء المستوطنات اليهودية غير الشرعية في الضفة الغربية."
واستعمل المسئولون الإسرائيليون لهجة حادة تنم على عمق العداء بين حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وإدارة أوباما، في كيل الاتهام للرئيس الأمريكي المنتهية ولايته ووزير خارجيته جون كيري بـ " التواطؤ سرا مع الفلسطينيين وطبخ مشروع قرار متطرف ضد إسرائيل."
يأتي هذا بعد أن تبنى مجلس الأمن الدولي قرارا يطالب بوقف بناء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد امتناع أمريكا عن التصويت على القرار الذي تبنته نيوزلندا وماليزيا وفنلندا والسنغال.
ولم تستخدم الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو)، مما سمح بتبني القرار في مجلس الأمن، وسط انتقاد إسرائيلي، مما يمثل ضربة دولية لدبلوماسية الانقلاب في مصر، رغم سحبها للقرار.
ووافقت 14 دولة على القرار وضجت القاعة بالتصفيق، على أول قرار يتبناه المجلس بشأن إسرائيل والفلسطينيين منذ نحو ثماني سنوات.
وكانت نيوزيلندا وماليزيا وفنزويلا والسنغال، تبنت مشروع القرار في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ضد الاستيطان، وطالبت بإجراء التصويت عليه الجمعة.
وأبلغت نيوزيلندا وماليزيا وفنزويلا والسنغال مصر بأنه إذا لم توضح القاهرة موقفها، فإن الدول الأربع تحتفظ بالحق في "التحرك لإجراء تصويت عليه بأسرع ما يمكن".
وسحبت مصر العضو في مجلس الأمن المشروع -الذي عملت على إعداده مع الفلسطينيين- القرار رسميا، وهو ما يسمح للبلدان الأربعة الأخرى بالدعوة إلى إجراء تصويت.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والسيسي، طالبا الولايات المتحدة باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار.
وقال المتحدث باسم ترامب، شون سبايسر، إن الرئيس الجمهوري المنتخب تحدث مع كل من نتنياهو ورئيس عصابة الانقلاب عبد الفتاح السيسي بشأن التصويت المقترح في مجلس الأمن.
وقال دبلوماسيون، إن سلطات الانقلاب طلبت التأجيل لإتاحة الوقت لإجراء مشاورات حول مشروع القرار من دون تحديد موعد جديد للتصويت عليه.
وكانت مصر وزعت مشروع القرار أمس الأربعاء على مجلس الأمن الدولي، ويطالب المشروع إسرائيل بالوقف التام والفوري لكل الأنشطة الاستيطانية في الأراضي المحتلة بما فيها القدس المحتلة.
وكان من المقرر أن يجري أعضاء المجلس الخمسة عشر تصويتا عليه الساعة الثالثة بتوقيت الأمم المتحدة، وقالوا إنه لا يزال من غير الواضح كيف ستصوت الولايات المتحدة التي تحمي إسرائيل عادة من إجراءات الأمم المتحدة.

