توصلت المعارضة السورية وقوات النظام المدعومة من قبل روسيا لاتفاق وقف إطلاق النار وإجلاء المدنيين من شرقي حلب وذلك بوساطة تركية.

وقال مسؤولون في جهاز الاستخبارات التركية بحسب وكالة الأناضول التركية الرسمية، إنهم أجروا وساطات مكثفة بين الأطراف، من أجل إجلاء آلاف المدنيين الذين تحاصرهم قوات النظام بشرقي حلب، بشكل آمن ومغادرة مجموعات المعارضة المسلحة المدينة.

وأوضح المسؤولون أن الاتفاق يشمل إجلاء المدنيين في المرحلة الأولى إلى غرب حلب، وأن الحافلات التي ستقلهم وصلت المنطقة.

وأشاروا إلى أن الاتفاق يشمل أيضا مغادرة مجموعات المعارضة المسلحة المنطقة مع أسلحتهم الخفيفة.

فيما نقلت قناة الجزيرة الاخبارية عن منسق فصائل الثورة السورية قوله إنه تم التوصل الى اتفاق لوقف إطلاق النار في مدينة حلب المنكوبة شمالي سوريا.

وأعلن مسؤول في حركة نور الدين الزنكي، أحد أبرز الفصائل السورية في مدينة حلب التوصل إلى اتفاق لاجلاء المدنيين والمقاتلين من شرق حلب برعاية روسية تركية، على أن يدخل حيز التنفيذ خلال ساعات.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ياسر اليوسف عضو المكتب السياسي في حركة نور الدين الزنكي قوله "تم التوصل إلى اتفاق لإخلاء أهالي حلب المدنيين والجرحى والمسلحين بسلاحهم الخفيف من الأحياء المحاصرة في شرق حلب"، موضحا أن الاتفاق "جرى برعاية روسية تركية، على أن يبدأ تطبيقه خلال ساعات".

وأفاد زكريا ملاحفجي، رئيس المكتب السياسي في تجمع "فاستقم كما أمرت" في حلب، أنه "نتيجة المفاوضات توقّف القصف صباحًا، والآن وقف إطلاق النار مقابل الخروج الآمن بدفعات".

واعتبر ملاحفجي، عبر صفحته في "فيس بوك"، أن الاتفاق هو "نتيجة خذلان العالم لأطفال سوريا وحلب".

لكن لم يعلن أي من النظام السوري أو موسكو أو واشنطن التوصل إلى اتفاق رسميا.

وكانت مفاوضات تجري بين موسكو وواشنطن على اتفاقٍ سربت بنوده أمس، يفضي بخروج المدنيين والثوار إلى شمال حلب (مناطق درع الفرات)، في حين يخرج مقاتلو جبهة "فتح الشام" إلى إدلب حصرًا.

لكن الاتفاق لم ينفّذ ونفت موسكو أن تكون قد توصلت إليه، بينما دعت أنقرة لاجتماعٍ مع الروس لمناقشة الخروج الآمن.

وتقدمت قوات الأسد لتسيطر على أكثر من 90% من أحياء حلب الشرقية، وسط نزوح الآلاف وتخوّف على مصير أكثر من 75 ألف مواطن ما يزالون محاصرين في مناطق الثورة.

وكانت تركيا أعربت عن غضبها ودهشتها، تجاه الهجمات المفجعة التي تشنها قوات النظام السوري وداعميه على المدنيين في مدينة حلب شمالي البلاد.

وذكر بيان صدر عن وزارة الخارجية التركية اليوم الثلاثاء: "نتلقى بصدمة وغضب كبيرين، قتل النظام وداعميه لعدد كبير من المدنيين بينهم نساء وأطفال، في الأحياء الشرقية لحلب، والواقعة تحت الحصار وقصف كثيف منذ يوليو الماضي".

وشدد البيان على أن النظام دمّر المستشفيات والمدارس وشبكة الكهرباء، ومنع إيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في المدينة، وأضاف: "النظام أجبر سكان حلب في الأحياء الشرقية على العيش في ظروف غير إنسانية".

ولفت إلى أن النظام لم يكتف بالحصار والدمار، ولجأ إلى استهداف المدنيين بشتى أنواع الأسلحة، الأمر الذي يرقى إلى "تصفيات جماعية" بحقهم.

وأكد بيان الخارجية أن قوات النظام تمنع خروج المدنيين الراغبين بمغادرة المدينة، وأعرب عن قلق تركيا من مواجهة عشرات آلاف المدنيين مصير أقرانهم ممن قضوا تحت القصف أو التصفيات الجماعية.