قال موقع "WALLA" الإسرائيلي إن مصر التى ظلت تتزعم العرب عشرات السنين تراجع دورها فى الفترة الأخيرة لصالح المملكة العربية السعودية، لافتًا إلى أن الأخيرة أصبحت صاحبة الصوت العالى في المنطقة بعد وصول الملك سلمان بن عبدالعزيز للسلطة.

وأوضح الموقع، في تقرير له تحت عنوان "انتهى شهر العسل مع السعودية- ومصر تتقرب من روسيا وسوريا"، أن زيارة علي مملوك، رئيس مكتب الأمن الوطني السوري والمقرب من الأسد للقاهرة، هي بمثابة الشرخ الأخير في العلاقات بين القاهرة والرياض، التي أوقفت شحنات البترول مؤخرا، مشيرًا إلى أن رئيس عصابة الانقلاب عبدالفتاح السيسي "الذي يحاول الحفاظ على نظامه الانقلابي بأي ثمن"، يبحث عن سند جديد ممثلاً في الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يسعى لتوسيع تحالفه الإقليمي.

واعتبر الموقع أنه ما كان يخطر على بال أحد أن تتحسن العلاقات بين دمشق والقاهرة إلى هذا الحد، في ظل "اعتماد" مصر على السعودية التي تقود المعسكر المناهض للنظام السوري.

وقال الموقع إن "مصر التي ظلت زعيمة للعالم العربي لعشرات السنين، خسرت من أهميتها على الساحة الدولية لصالح المملكة. وصول الملك سلمان للحكم في يناير 2015 عجل بهذه العملية- زاد ابنه وولي العهد محمد من تدخل السعودية في الصراعات بالمنطقة، وهو يحاول تجنيد الدول العربية السنية لمواجهة إيران".

وأضاف: "أدى شهر العسل بين الدولتين السنيتين إلى انضمام مصر للتحالف العربي في اليمن، الذي يقود منذ أكثر من عام ونصف حربا ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من قبل إيران. كانت الذروة عندما استُقبل سلمان في أبريل الماضي بحفاوة بالغة في مصر، ووقع مع السيسي اتفاقات بقيمة 25 مليار دولار- وحصل على جزيرتين بالبحر الأحمر كهدية. من هنا بدأ التحالف في الارتباك".

وأكد أن هذه الخطوة خلفت أصداء واسعة في مصر وانطلقت التظاهرات المنددة بتسليم تيران وصنافير للسعودية، والمؤكدة على مصرية الجزيرتين، وألقت سلطات الانقلاب القبض على عدد من المتظاهرين وتمت محاكمتهم بسرعة عجيبة، لكن المحاكم المصرية أوقفت تنفيذ الاتفاق.

وتابع: "وسواء كانت هناك علاقة مباشرة أو لا، أوقفت السعودية التي تعاني من تراجع أسعار النفط، شحنات الوقود المسال لمصر الشرهة للطاقة. ولم يبرر أي مصدر رسمي هذه الخطوة، لكن ومن خلف الكواليس بدا أن السعودية غير راضية عن الخطوات الأخيرة التي اتخذتها القاهرة".

واستعرض الموقع تدهور الأوضاع الاقتصادية في مصر وانهيار الجنيه المصري، وتقليص الحكومة للدعم على السلع الأساسية، وانهيار قطاع السياحة، بعد سقوط طائرة الركاب الروسية العام الماضي، وتزايد الإرهاب في سيناء، لافتا إلى أن شعبية السيسي التي قورنت ذات يوم بشعبية جمال عبد الناصر تبددت في الأثناء، وأموال الخليج ما عادت تصل، لذلك قرر السيسي العودة لأحضان الكريملين.

في المقابل، تقارب السعودية لتركيا التي يحكمها الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي لا يعترف حتى اليوم بنظام السيسي الانقلابي، وظل مؤيدا لشرعية الرئيس مرسي وجماعة الإخوان التي صنفها السيسي كتنظيم إرهابي في مصر، ويتعرض أعضاؤها لاضطهاد غير مسبوق، في التاريخ الحديث.