قال الكاتب والمحلل السياسي الفرنسي البارز "آلان غريش" إن عبد الفتاح السيسي يواجه الآن لحظة الحقيقة، بعد ذهاب الأوهام التي تم تسويقها إلى الشعب المصري، وكشف زيفها.
وقال غريش رئيس التحرير السابق لدورية "لوموند ديبلوماتيك"، المتخصصة في التحليل السياسي، في حواره مع "هافينغتون بوست"، إن قرار رحيل السيسي في يد المصريين وحدهم ولا أحد غيرهم.
دعم غربي
وعن الدعم الغربي للديكتاتوريات العربية قال الصحافي الفرنسي من أصل مصري بأن دعم الغرب للديكتاتوريات العربية كان مبدأ أساسياً قبل الربيع العربي في العام 2011، لأسباب عديدة، منها الاعتقاد بأن حكم الديكتاتوريات العسكرية يصحبه غالباً استقرار الأوضاع، وضمان عدم وجود إسلاميين في الحكم، مع انتشار فكرة غريبة في الدول الغربية تقول بأن الشعوب العربية لا تصلح معها الديمقراطية.
وأضاف غريش: "وبعد ما حدث في 2011 عربياً، حدث نوع من النقد الذاتي الأوروبي، واتفقوا على دعم الديمقراطية، لأنه من الصعب أن يرفضوا علناً دعم الديمقراطية، فحدث التغيير. ولكن بعد فوز الإسلاميين وما تلاه من توتر في المنطقة، عادت أوروبا والولايات المتحدة إلى سيرتهما الأولى في دعم الديكتاتوريات العسكرية، لاسيما في مصر، ظناً منهم أن هذا هو الأفضل لهم، فرجعنا إلى الوراء للأسف الشديد!”
وأشار غريش إلى أن أميركا منذ 3 يوليو 2013 لم تكن لها مواقف واضحة تجاه ما حدث في مصر، وحدث ضغطٌ كبير من "اللوبي الصهيوني" لتأييد السيسي، معتبراً أن دول أوروبا كانت موافقتها مما حدث في مصر متباينة، حيث كان الموقف الفرنسي أكثر تشدداً في دعم السيسي، وكان الموقف الإيطالي كذلك. ولكنه تغير بعد ما حدث في واقعة اغتيال الباحث الإيطالي جوليو ريجيني في القاهرة. بينما كانت هناك دولٌ ترفض الانقلاب أو تتحفظ عليه، إلا أن الوضع تغير في الوقت الراهن وبات الجميع يؤيدون السيسي”.
انتهت الأوهام
وفي تصريح سابق قال غريش أنه يخشى أن يستمر الوضع في مصر على ما هو عليه للأبد، ولكنه قبل أيام قال في حوار صحفي "إن الأوضاع في مصر لا يمكن أن تستمر على ما هي عليه".. فما الذي دعاه إلى تغيير رأيه؟.
السبب من وجهة نظر الصحفي الفرنسي "أنه لا يوجد بديل سياسي في مصر الآن. فالإسلاميون في السجون، والتيارات الليبرالية واليسارية ليس لها وزن كبير في المشهد السياسي. ولكن في الوقت نفسه المشكلات موجودة ولا سيما المشكلات الاقتصادية المتعددة، وهذا من الممكن أن يهز النظام".
من يملك القرار؟
ويرى غريش "أن رحيل السيسي -إذا ما اهتز النظام- ليس في يد أميركا، ولا في يد الغرب الأوروبي مهما كانت درجة قوتهم أو ضغطهم على مصر، وهم الآن لا يضغطون".
وقال "أعتقد أن رحيل السيسي في يد الشعب المصري بناء على الوضع الداخلي (الأزمة الاقتصادية والسياسية)، والوضع الإقليمي في الشرق الأوسط وتداعياته. فعندما جاء السيسي إلى الحكم، جاء بأوهام كثيرة. والآن لم يعد هناك مجال للأوهام وحانت لحظة الحقيقة.
وما حدث في يناير 2011 كان من الممكن أن يحدث في العام 2005 مع نظام مبارك، ويمكن أن يحدث مع السيسي.
ما نعرفه أن ثمة أزمة كبيرة تواجه نظام السيسي خاصة في المجال الاقتصادي، والحكومة والدولة غير قادرة على حلها”.
ودعا الصحفي الفرنسي إلى تبني الرؤى التعددية، مؤكداً أن العالم سيكون أفضل مع التعددية في كل شيء: تعدد الهويات، المواقف، الرؤى، داعياً إلى تقبّل الآخر والحوار معه من منطلق إنساني.

