كشف مدير شركة محاماة دولية، مكلّفة من الحكومة التركية بالتحقيق في نشاطات تنظيم الكيان الموازي الإرهابي، الذي يقوده "فتح الله غولن" من الولايات المتحدة الأمريكية، عن قيام التنظيم "باختلاس 28 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، واستخدامها لتمويل نشاطاته".
وقال روبرت أمستردام، مدير "شركة أمستردام وشركاه" للمحاماة، في مقال نشرته مجلة "فوربس" الأمريكية الخميس، أن أتباع غولن "يقومون بسحب أموال من نظام التعليم العمومي (الحكومي)، ويستخدمونها لإثراء بعضهم البعض ومن ثم نشاطاتهم بشكل عام".
وأشار أن الحركة المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في تركيا منتصف يوليو الماضي، اختلست قرابة 28 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، "ومع ذلك فإن هذا، بالكاد نزر يسير مما اكتشفناه حتى الآن".
وأوكلت الحكومة التركية، الشركة للتحقيق في نشاطات تنظيم الكيان الموازي وزعيمه "غولن"، المقيم في ولاية بنسلفانيا الأمريكية منذ عام 1999.
وقال أمستردام في مقاله "إذا ما ألقينا بنظرة فاحصة على كيفية إدارته (غولن) لـ 150 مدرسة مستأجرة عبر عشرات الواجهات السرية، فسترى بوضوح أن هناك قدرة تنظيمية جداً متطورة تختبئ تحت السطح".
وأشار المحامي إلى "وجود مجلس يشرف عليه غولن يلتقي بهم وجهاً لوجه، يقوم بتمرير تعليمات زعيم التنظيم إلى اللجنة الاستشارية، والتي تقوم بإصدار أوامر إلى مسؤولين إقليميين (أئمة)، والذين يحيلونها إلى الدرجات الأدنى فالأدنى وصولاً إلى التلاميذ".
وأوضح أن ضباط الجيش ورجال الأعمال والمسؤولين، يعملون على مستويات مختلفة ضمن هيكل التنظيم، طبقاً لمناصبهم، مبيناً أن التنظيم "يضم 55 ألف شركة، تتوزع في مختلف أنحاء العالم، إضافة إلى أكبر شبكة للمدارس المستأجرة في الولايات المتحدة".
وحتى الساعة (21:50 ت.غ) من مساء الجمعة، لم تعقب الحكومة الأمريكية حول ما جاء في المقال.
وتطالب الحكومة التركية، الولايات المتحدة بتسليم "غولن" زعيم الكيان الموازي، لاتهامها له بقيادة محاولة انقلاب عسكري فاشلة في البلاد، بحسب اتفاقية لتسليم موقعة بين البلدين، بيد أن واشنطن تصر على ضرورة دراسة الأدلة المقدمة من قبل تركيا والاقتناع بصحتها قبل أن تقرر موقفها بهذا الشأن.
وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، منتصف يوليو/تموز الماضي، محاولة انقلاب فاشلة نفذتها عناصر محدودة من الجيش، تتبع لمنظمة الكيان الموازي الإرهابية، التي يتزعمها "فتح الله غولن"، حاولوا خلالها السيطرة على مفاصل الدولة، ومؤسساتها الأمنية والإعلامية.
وقوبلت المحاولة الانقلابية باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات التركية؛ إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي بمدينة إسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن، ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب مما ساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي.
جدير بالذكر أن عناصر منظمة "فتح الله غولن" الإرهابية - غولن يقيم في الولايات المتحدة منذ عام 1999- قاموا منذ أعوام طويلة بالتغلغل في أجهزة الدولة، لا سيما في الشرطة، والقضاء، والجيش، والمؤسسات التعليمية، بهدف السيطرة على مفاصل الدولة، الأمر الذي برز بشكل واضح من خلال المحاولة الانقلابية الفاشلة.

