أكد الكاتب الصحفي وائل قنديل أن زيارة وزير خارجية الانقلاب العسكري بمصر إلى الكيان الصهيوني تعكس أهدافًا أخرى غير ما تم إعلانه، كاشفًا أن نظام عبد الفتاح السيسي يهدف إلى مشاركة تل أبيب في  مكاسبها المتوقعة في إفريقيا.
 
وقال قنديل- في مقالة له بعنوان "السيسي وإسرائيل.. أحلى الأوقات"-: "ليس للوقوف في وجه التوغل الإسرائيلي في القارة الإفريقية، وإنما على الأرجح للتهنئة والحصول على النسبة المقرّرة من المكاسب، على اعتبار أن إسرائيل عادت إلى إفريقيا، عبر بوابة عبد الفتاح السيسي".
 
وتابع: "نظرة على بيان الخارجية المصرية بشأن الزيارة، لن تجد فيه كلمة واحدة عن الموضوع الأفريقي، أو سد النهضة الإثيوبي، بل كلاماً مائعاً وفضفاضاً عن فعل قومي فاضح اسمه "عملية السلام"، غير أن هذا لا ينفي أن استدعاء وزير الخارجية المصري إلى إسرائيل، بعد العودة المظفرة لنتنياهو من القارة السمراء، هو مقدمة لجرائم سيسية قادمة، بحق مياه النيل. لم يعد ثمة رد فعل مصري على العربدة الصهيونية في الأمن القومي المصري، ذلك أن مصر الرسمية صارت جزءاً من الفعل الصهيوني، بوصفها واحدةً من الأدوات المستعملة في تحقق هذا الفعل، سداداً لثمن تمكين هذا "التنظيم" من حكم مصر، وتبنّيه وحمايته وتحصينه بمواجهة العواصف الداخلية والخارجية".
 
ويؤكد الكاتب أن الكيان الصهيوني كان وراء خطة الإطاحة بالرئيس المنتخب د. محمد مرسي من الحكم والانقلاب العسكري في 30 يونيو قائلاً: "القصة أن الصهاينة خططوا ونفذوا في الثلاثين من يونيو/ حزيران 2013 ثورة مضادة "عظيمة" في مصر، نجحت في هزيمة ثورة 2011 التي حاصر جمهورها مبنى سفارة العدو في القاهرة، واقتحموه وأنزلوا العلم وأحرقوه وطردوا السفير، وأدخلوا العلاقات الرسمية الموروثة ثلاجة الموتى.. لم يعد خافيًا على أحد أن الصهاينة لعبوا الدور الأكبر والأهم في وصول عبد الفتاح السيسي إلى سدة الحكم، وأستطيع أن أعيد عليك عشرات التصريحات الرسمية وغير الرسمية، الصادرة من الكيان الصهيوني التي تؤكد على الحضور الإسرائيلي البارز في انقلاب جنرالهم المفضل على الحكم في مصر.
 
وتكفي، في هذا المضمار، شهادة آفي ديختر عضو الكنيست والرئيس السابق لجهاز الشاباك الإسرائيلي (الأمن العام)، التي وردت في كلمته في احتفال بعيد "الحانوكا اليهودي" ديسمبر/ كانون الأول 2015 معلناً أن إسرائيل أنفقت المليارات، لإنهاء حكم الرئيس القادم من جماعة الإخوان المسلمين".
 
ولفت إلى أن "التفريط" منهج قائم لدى الانقلاب، مبينًا "هي "أحلى الأوقات" بين السيسي وإسرائيل، أو بتعبير السفير الصهيوني في القاهرة لوكالة "أسوشييتد برس" الأميركية: "هذا من أفضل أوقات التعاون بين مصر وإسرائيل.. هناك تعاون جيد بين الجيشين، ولدينا تفاهمات حول سيناء".. ليس بالنسبة لإسرائيل فقط، وإنما لكل من له غرض من مصر؛ إذ يدرك الجميع أنهم بصدد لحظةٍ يستطيعون الحصول فيها على ما يشاؤون من نظامٍ على رأسه ألف بطحة وبطحة، مهيأ، طوال الوقت، للتنازل والتخلي والتفريط عن أي شيء، لقاء اعتراف بشرعيته، والتغاضي عن جرائمه ضد الإنسانية.. نظام يبيع الجزر ويقتل البشر ويجفّف النيل ويدمر سيناء ويعادي النوبة ويعيش خارج القانون الدولي، من السهل جدًّا استخدامه بأقل سعر".