أجرى الحوار : آيه محسن

لا يمكن القول بأن ما تحمله قلوب أنصار الشرعية يقدح في إيمانهم، تحركات إخواننا وأخواتنا في الشوارع خطوات مباركة، لأنها خطوات لنصرة مظلوم ، المطاردون خارج الوطن في محنة كبيرة، لكن محنتهم أقل من إخوانهم المطاردين في الداخل، وأحسب أن مطاردي الداخل محنتهم بالشر، وكذلك محنة مطاردي الخارج قد تكون بالشر لكن يغلب عليها الخير، لا شك أن الخلاف بين الثوار يؤرق مضاجع المخلصين، والتئام الصف أمر يسعى إليه كل وطني غيور، ويتمناه كل ثائر أمين، وعلى الثوار في الخارج أن يجنبوا أنفسهم الخلاف في الداخل ، دعوني أقرر في البداية أن الختلاف ظاهرة صحية، وهو سنن من سنن الله في خلقه وشرعه .

الجزء الثاني والأخير من حوارنا الخاص مع الدكتور ...أكرم عبد الستار حسانين كساب

حاصل على ليسانس الدعوة الإسلامية (1992م) ( جامعة الأزهر) .
حاصل على درجة الماجستير في أصول الدين من جامعة وادي النيل (2005م) .
حاصل على الدكتوراه من جامعة مكة المكرمة المفتوحة (2010م) .

العضوية:
عضو مؤسس في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. - عضو مجلس أمناء رابطة علماء أهل السنة - عضو هيئة علماء المسلمين المصريين بالخارج - الأمين العام لرابطة تلاميذ القرضاوي.

 

تابع الجزء الأول هنا :
في حوار من القلب.. د."أكرم كساب"عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يتحدث لـ"نافذة مصر"(الجزء الأول)


1- هل ما تحمل قلوب انصار الشرعية على الطرف الاخر يقدح فى ايمانهم ؟ وما مدى سعه الصدر لتحملهم؟
لا يمكن القول بأن ما تحمله قلوب أنصار الشرعية يقدح في إيمانهم، لأنهم ما حملوا في صدورهم على هؤلاء من اجل مغنم دنيوي، وإنما لأن الطرف الآخر بغى وأفسد وأجرم، فهم كما قال ربنا { إِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ}(البقرة: 205)، وهؤلاء إن أقلعوا عن بغيهم وفسادهم، وتبرأوا من الباطل وأهله أضحوا مثلنا، وإذا كان الله يقبل التوبة عن عباده فما بالنا نحن.


2- كيف للمطارد خارج الوطن ان يحافظ على ايمانياته وثوابته ويزيدها فى رمضان ؟
المطاردون خارج الوطن في محنة كبيرة، لكن محنتهم أقل من إخوانهم الطاردين في الداخل، وأحسب أن مطاردي الداخل محنتهم بالشر، وكذلك محنة مطاردي الخارج قد تكون بالشر لكن يغلب عليها الخير، وأني بذلك أن فتنة من في الداخل بالتضييق وشبح القبض يطاردهم في كل مكان، اما مطاردو الخارج فإن الدنيا قد تفتح على بعضهم، وأخشى ما أخشاه ان ينشغلوا بدنياهم عن إخوانهم، أو تلههم اعمالهم عن قضيتهم، لذلك عليهم جميعا للحفاظ على إيمانياتهم أن يظلوا متمسكين بعرى الأخوة، وأن يلازموا أهل العلم والتقى، يسألون عن أمور دينهم، ويستبصرون بهدي نبيهم صلى الله عليه وسلم، وأبشرهم بأن غربتهم هذه لو أصلحوا أنفسهم لهم الأجر العظيم بها عند الله تعالى، روى الطبراني عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ» ، قُلْنَا: وَمَا الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: «قَوْمٌ صَالِحُونَ قَلِيلٌ فِي نَاسِ سَوْءٍ كَثِيرٍ، مَنْ يَعْصِيهِمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُطِيعُهُمْ»، وفي المسند عند أحمد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَنَّةَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا، ثُمَّ يَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ " قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: " الَّذِينَ يُصْلِحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ".


3- ما دور الثوار فى الخارج للاتئام الصفوف لتوحيد الجهود مع الداخل ؟
لا شك أن الخلاف بين الثوار يؤرق مضاجع المخلصين، والتئام الصف أمر يسعى إليه كل وطني غيور، ويتمناه كل ثائر أمين، وعلى الثوار في الخارج أن يجنبوا أنفسهم الخلاف في الداخل إلا ما كان رأبا للصدع وتجيعا للكلمة، وهذا دورنا جميعا الآن، إن اختلاف الثوار أشد من بطش الانقلابيين، بل اتساع هوة الخلاف مثبت لدعائم الانقلاب، ولهذا واجب على الجميع أن يتنازلوا لبعضهم، وأن يلينوا لإخوانهم، وأن يوحدوا صفهم، وأن يلتزموا قوله تعالى:{ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}(آل عمران: 103)، وان يحذروا مغبة الخلاف والشقاق التي قال الله عنها:{ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}(الأنفال: 46).


4- ما أسباب تأخر النصر الى الان ؟
أولا: لا بد أن نحدد مفهوم النصر ما هو؟ فإن كان البعض يظن أن النصر هو التمكين من العدو وفقط فهذا خطأ، بل هذه إحدى صور النصر، فمن النصر الثبات على الحق، والتمسك بالمبادئ التي خرجنا من أجلها وثرنا، بل أحسب أن هذا الثبات من أروع صور النصر التي يجب أن نسعى إليها، فمثلا أصحاب الأخدود يوم أن ماتوا عن بكرة أبيهم رجالا ونساء؛ هل انتصر هؤلاء أم لا؟ لقد انتصر أروع انتصار، اتنصروا لأنهم ثبتوا على الحق، ثبتوا على مبادئ، ولذلك خلد الله ذكرهم في القرآن بقوله:{ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}(البروج:1- 8).


ثانيا: أما تأخر النصر فهناك أسبا عدة لتأخره؛ وقد أشار إليها سيد قطب، منها أننا لم نبذل بعد أقصى جهدنا، وقريب منها أننا ربما لسنا أهلا للنصر بعد، ومنها أن أهل الباطل ما زال فيهم بعض خير فلا يريد الله أن يهلكهم بهذا الخير، ومنها أن الباطل ما زال ملتبسا على بعض الناس فلا بد من إظهاره وفضحه، ومنها أن الله ربما كتب لأهل الحق درجة قد لا تبلغ إلا بهذا البلاء العظيم لذا كان لا بد أن يستمر الاختبار والبلاء، وفي الحديث أن سَعْد بن أبي وقاص قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟ قَالَ: " الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الصَّالِحُونَ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ، فَالْأَمْثَلُ مِنَ النَّاسِ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلابَةٌ زِيدَ فِي بَلائِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ خُفِّفَ عَنْهُ، وَمَا يَزَالُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ لَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ".


5- يشعر البعض باليأس لكثرة الدعاء ولعدم الجابة ؟
اليأس والكسل أو القنوط والملل صفات سلبية ينبغي أن تمحى من قاموس الدعاة , على أن يحل محلها الأمل والرجاء والجد والعمل , ولله در ابن مسعود يوم أن قال : الهلاك في اثنتين القنوط والعجب.
إن شعاع الأمل ينبغي أن يضيء جنبات كل مسلم, وإن غيوم اليأس والقنوط والإحباط ينبغي أن تزول بعيداً عن قلب كل موحد، وإن شعلة الأمل ينبغي أن لا تطفئ من قلب كل داعية . ولله در الشاعر حين قال :
واليأس يحدث في أعضاء صاحبه ضعفاً ويورث أهل العزم توهيناً
ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم: وهو في أحلك الظروف والفترات ينبع قلبه بالأمل , ويشع فؤاده بالرجاء , وكيف لا وهو القائل : " لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى "رواه مسلم.
وأما إجابة الدعا فمن قال إن الله لم يستجب لن؟!!
هذا فهم خاطئ لإجابة الدعاء، ودعني أذكر لك طرق إجابة الدعاء كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم جاء في المسند عنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ : إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا ، قَالُوا : إِذًا نُكْثِرُ ؟ قَالَ : اللَّهُ أَكْثَرُ".
فليس للمتعجلين أن يتعجلوا، بل عليهم الصبر والاحتساب، فالدعاة إلى الله عز وجل أجراء عند خالقهم , والأجير ليس من حقه أن يُوجِه ، ولكن شأنه أن يُوجَه ، يقول الشهيد سيد قطب : إنهم ـ أي الدعاة ـ أجراء عند الله ، أينما وحيثما وكيفما أرادهم أن يعملوا عملوا وقبضوا الأجر المعلوم ، وليس لهم ولا عليهم أن تتجه الدعوة إلى أي مصير ، فذلك شأن صاحب الأمر لا شأن الأجير ..


6- قال الله تعالى ( وأعدوا لهم ما أستطعتم من قوة ) كيف يكون اعداد المطارد والمعتقل وأسرهم وباقى الصف ؟
إعداد القوة نحن مطالبون به كما هو صريح في قوله تعالى:{ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍو}(الأنفال: 60)، فنحن مطابون الاستعداد بما في استطاعتنا، وهذا فرض واجب، وكلمة (قوة) جاءت هنا منكرة لتفيد العموم، ولتذهب معها النفس والأمة كل مذهب، ودعني أقول بكل صراحة: لا دعوة بغير قوة.... والحق أن مفهموم القوة ينبغي ألا يكون قاصرا على القوة البدنية أو قوة الساعد، أو قوة السلاح، بل المطلوب أن منا اعداد القوة بكل صنوفها وأشكالها وانواعها؛ قوة العقيدة وقوة الأخوة، وقوة العلم، وقوة الحاضنة الشعبية، وقوة الإعلام،،،
لا بد أن توزع هذه الأنواع، وكل يأخذ ما يصلح له وما يصلحه، فيأخذ كل أحد ما يراه مناسبا له وهو مؤهل له،،،
ويظل على المطاردين دور يؤدنه بحسب المتاح لهم، وكذلك المعتقلين، فالمطارد لا يفتأ عن التزود من الصبر والتقوى، ويحصن نفسه بالعلم، ثم ليكن له نوع يبرز فيه ان استطاع مما نحتاجه نحن الآن، وكذلك المعتقل سلاحه الأول ثقته في الله ويقينه بنصره الذي قال عنه: { وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}(آل عمران: 126).
لماذا يحلم الله عز وجل على المجرم وهو يعذب المعتقال والمطارد ؟
يخطأ من يتصور أن فجر الفاجر وإجرام المجرم بعيد عن قدر الله، إن كل صغير وكبير في كون الله لا يخرج عن قدر الله وإرادته، حتى كفر الكافر وإلحاد الملحد، لكن هذا كله لأجل، ومن سنن الله أن تظل معركة قائمة بين الحق والباطل، إنها سنة التدافع التي قال عنها ربنا: { وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا}(الحج: 4).
والله سبحانه يمهل هذا المجرم لعله يتوب، ويترك المضطهد ليحقق العبد الصبر واليقين، والذي بهما تتم الإمامة في الدين، يقول ربنا :{ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}(ألسجدة: 24)
ومن الطريف أن سعيد بن جبير كان يتعجب من حلم الله على الحجاج، فقد ضحك سخرية من صنيع الحجاج فلما سأله قال: عجبت من جرأتك على الله وحلم الله عليك....
ولنعلم أن هذا الامهال ليس إهمالا ولا نسيانا، حاشا الله القائل:{ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا}(مريم: (64) بل هو إمهال لحكمة، وقد أبان ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ففي الصحيحين عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ» قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102].

 


7- قال تعالى (حتى أذا أستيأس الرسل ) ما المقصود باليأس وما مدى يأس المطارد؟
هذه الآية تستحق الوقوف عندها والتأمل فيها، وللعلماء فيها أقوال ألخص بعضها كما ذكرها القرطبي في تفسيره:
(حتى إذا استيأس الرسل) أي يئسوا من إيمان قومهم.
(وظنوا أنهم قد كذّبوا) بالتشديد، أي أيقنوا أن قومهم كذبوهم.
وفي قراءاة ( كذِبوا)بالتخفيف، أي ظن القوم أن الرسل كذبوهم فيما أخبروا به من العذاب.
وقيل: المعنى ظن الأمم أن الرسل قد كذبوا فيما وعدوا به من نصرهم.
أما يأس الرسل من نصر الله فغير وارد أبدا.
والحق أن كما ذكر سيد قطب أن هناك ساعات حرجة، الباطل ينتفش ويطغى ويبطش ويغدر.... وسنة الله في الدعوات. لا بد من الشدائد، ولا بد من الكروب، حتى لا تبقى بقية من جهد ولا بقية من طاقة. ثم يجيء النصر بعد اليأس من كل أسبابه الظاهرة التي يتعلق بها الناس. يجيء النصر من عند الله....
وعلى ذلك فإن المطارد الأصل ألا يأتيه اليأس أبدا، فإن تخلل إلى فليه فليكن اليأس من الأسباب الظاهرة، أما رحمة الله... أما نصر الله تعالى فلا يأس من ذلك أبدا، وإن لم يأتنا النصر في الدنيا فلنكن على يقين من أن نصر الله في الآخرة محقق، وأن انتقامه من الظالم لن يخلف، وسيشفي الله صدور قوما مؤمنين..


8- اختلافات وجهات النظر كيف نتجنب الفتنة فيها ونساعد على التئام الصفوف وكيفية الاستفادة منها ؟
دعوني أقرر في البداية أن الختلاف ظاهرة صحية، وهو سنن من سنن الله في خلقه وشرعه، أما في خلقه فقد قال تعالى:{ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ}(الروم: 22)، وأما في شرعه فالله تعالى لو أراد أن يكون الشرع قولا واحد لجعله كله كذلك، كما في قوله { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد}(الإخلاص: 1)، لكن الاختلاف مطلوب ومشروع ما كان في الأصول لا الفروع، والجزئيات لا الكليات، وعلى الكل أن يحترم تعدد وجهات النظر، ودور العقلاء في وقت الأزمات توحيد الصفوف، واستيعاب كل أصحاب الآراء، وعدم التفرد بإدارة كل القضايا دون مراعاة اختلاف الآراء، فالحق ليس حكرا على أحد، وما كان الخلاف فيه مقبولا وجب الاستماع إلى الطرف الآخر...
ولعل اللأزمات توجب النصح والتناصح، وسماع الطرف الآخر، وتوحيد الصفوف، خصوصا وأن العدو يتربص بنا، وقد قال ربنا:{ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ}(الأنفال: 73)، وعند الترمذي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَدُ اللَّهِ مَعَ الجَمَاعَةِ».


9- ما هو دور العلماء والشخصيات والسياسين لتوجية الصف الثورى؟
لا ينكر أحد ذلك الدور العظيم لعلماء الأمة في القديم والحديث؛ في توعية الشعوب وتثقيفها، وتربية الأمة وتهذيبها، وتنقية المفاهيم وتصحيحها، وحفظ العقيدة وتصفيتها، ولم شعث الأمة وتوحيدها؛ إذ العلماء هم هواء الأمة النقي، ودواؤها الناجع، وربانها الأمين، يتقدمون حين يتأخر الناس، ويثبتون حين يضعف البعض، ويضحون حين يجبن الآخرون، ويقدمون حين يضن غيرهم.
ولهذا يقع العبء الأكبر على العلماء، ويلحق بهم الشخصيات العامة العاملة للقضية المصرية، نعم على هؤلاء دور كبير يتمثل في وجهة نظري في عدة نقاط:
تبصير الشباب بعظم دورهم الذي يقومون به من نصرة الحق، وما يتطلبه الموقف منهم.
العمل على تثبيت الشباب وغرس روح الأمل فيهم.
السعي لإيجاد رؤية واضحة يجتمع عليها الصف الثوري بكل أطيافه.
تبصير الصف الثوري بل الأمة كل الأمة بالواقع المرير الذي تمر به الأمة، وما يحاك لها من مكائد يراد من خلالها استئصال شأفة هذه الأمة...