هدد والدا الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الذي قُتل في مصر بنشر 266 صورة لجثته وعليها آثار التعذيب ما لم تكثف بريطانيا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي الضغوط على القاهرة لفك لغز اختفاء ومقتل ابنهما في القاهرة في فبراير الماضي، وفقا لصحيفة " تليجراف" البريطانية.
ووجد ريجيني، 28 عاما، مقتولاً وعلى جثته آثار تعذيب وجروح متعددة بطعنات وحروق سجائر وأثار تعذيب أخرى، وهي ملقاة على قارعة الطريق على مشارف القاهرة في الـ 3 من فبراير الجاري، بعد اختفائه في الـ 25 من يناير الماضي.
وقال إنجيلينو ألفانو، وزير الداخلية الإيطالي في مارس الماضي Yن التشريح الذي أجري على جثة طالب الدكتوراة الإيطالي " تركنا أمام شيء غير إنساني، شيء بهيمي.”
وأكدت باولا ريجيني، والدة ريجيني أن جثة ابنها كانت على درجة عالية من التشويه لدرجة أنها لم تتعرف سوى على أنفه.
وتتهم باولا وزوجها كلوديو ريجيني سلطات الانقلاب المصرية برفض التعاون مع نظيرتها الإيطالية في مقتل ابنهما، معربين عن تخوفهما من توقف التحقيقات.
وقالت والدة الضحية:” قمنا بإعداد ملف يتكون من 266 صورة تظهر بالضبط ماذا حدث لـ جوليو، في موسوعة حقيقية توثق أشكال التعذيب في مصر.”
وأضافت:” لا نريد أن نظهرها علانية لأن هذا يعني أننا وصلنا إلى مرحلة اليأس، لكنه كان مواطنا أوروبيا ومعركة الحقيقة تحتاج إلى أن تخوضها أوروبا.”
وطالب والدا ريجيني خلال جلسة بلجنة العلاقات الخارجية للبرلمان الأوروبي الدول الأعضاء بسحب سفرائها من القاهرة، وقطع علاقاتها التجارية والعسكرية معها وإعلان أن مصر ليس مقصدا آمناً لسياحها بهدف ممارسة مزيد من الضغوط على الحكومة لفتح تحقيق شفاف في مقتل الباحث الإيطالي.
وطالبا بلدان الاتحاد الأوروبي بمراقبة المحاكمات التي تتم بحق المحامين والناشطين والصحفيين في مصر الذين " يكفاحون من أجل الحرية في مصر.”
وأضافا أن أي مصري لديه معلومات تفيد في قضية ريجيني ينبغي منحه تأشيرة للسفر إلى روما وتوفير الحماية له أيضا من جانب السلطات الإيطالية.
وتابعا:” إيطاليا لا ينبغي أن تكون صديقة لمصر. فأنتم لا تقتلون أولاد أصدقائكم. والجميع يسألني: ماذا قدمت الحكومة الإيطاليا ومذا قدم الاتحاد الأوروبي في هذا الصدد؟"
كانت إيطاليا هددت في السابق بأنها ستتخذ إجراءات "فورية وملائمة" لم تحددها ضد مصر إذا لم تتعاون الأخيرة بشكل كامل في الكشف عن الحقيقة وراء مقتل مواطنها الذي كان يجري بحثا علميا عن النقابات المستقلة في مصر.
وتسبب مقتل ريجيني في وصول العلاقات المصرية الإيطالية إلى أسوأ حالاتها، في الوقت الذي رفض فيه المسئولون الإيطاليون مختلف الروايات التي ذكرها المحققون المصريون التابعون للانقلاب عن ملابسات مقتل ريجيني، ومن بينها أنه قتل في حادث مروري.
وكان الباحث الإيطالي يقيم في مصر منذ سبتمبر الماضي لإجراء أبحاث حول العمال والحقوق العمالية- وهو موضوع غاية في الحساسية بالنظر إلى كون الاضطرابات العمالية واحدة من العوامل الرئيسية في اندلاع ثورة يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك بعد 30 عاما قضاها في الحكم.

