يعتبر مثلث حلايب وشلاتين من أهم المثلثات الغنية بالكنوز والمنجنيز، وتبلغ مساحة مثلث حلايب التي تقع على البحر الاحمر 21 ألف كيلو متر مربع وتحوي ثلاث بلدات كبرى هي حلايب وأبو رماد وشلاتين.
ويتمثل الخلاف حول المثلث في الاتفاقية التي وضعت اثناء الاحتلال البريطاني للبلدين عام 1899 وحددت مثلث حلايب داخل الحدود المصرية، وفي عام 1902 قامت بريطانيا بجعل المثلث تابعاً للإدارة السودانية.
وتتصل حلايب ببورسودان بطريق بري غير مسفلت وتبلغ المسافة من السويس - حلايب - بورسودان حوالي 10485 كم تقريباً، وتعد مدينة حلايب البوابة الجنوبية لمصر على ساحل البحر الأحمر وتظل الوظيفة الرائدة لها تقديم الخدمات الجمركية للعابرين إلى الحدود السودانية بالإضافة إلى الأنشطة التجارية المصاحبة لذلك.
حلايب وشلاتين كنز خارج الخدمة:
وتتمتع منطقة حلايب بأهمية استراتيجية لدى الجانبين المصري والسوداني، حيث تعتبرها مصر عمقاً استراتيجياً هاماً لها كونها تجعل حدودها الجنوبية على ساحل البحر الأحمر مكشوفة ومعرضة للخطر وهو الأمر الذي يهدد أمنها القومي.
كما تنظر السودان إلى المنطقة باعتبارها عاملاً هاماً في الحفاظ على وحدة السودان واستقراره السياسي لما تشكله المنطقة من امتداد سياسي وجغرافي لها على ساحل البحر الأحمر، بالإضافة إلى أهميتها التجارية والاقتصادية لكلا البلدين.
وتعتبر منطقة حلايب وشلاتين كنزا من الكنوز التى تمتلكها مصر الآن، تحتوى فى باطنها على الكروم ومواد البناء والجرانيت واليورانيوم، والفوسفات والحديد والنحاس والفضة، فضلا عن اكتشاف البترول فى منطقة حلايب، وفوق كل هذا معدن الذهب الذى ينتشر فى أماكن متعددة من أهمها منطقة وادى ميسبة وغرب جبل أورجيم، كذلك المنجنيز الذى يتوافر بمنطقة حلايب باحتياطات هائلة مرتفعة الجودة
منطقة جبل علبة :
تتميز منطقة جبل علبة الواقعه بمثلث حلايب بغناها بالثروة السمكية إضافة إلى تربتها الخصبة التى تعتمد على المياة الجوفية ومياة الأمطار، وهو يعد أحد أكبر المحميات الطبيعية فى مصر، وتضم المحمية العديد من الموارد الطبيعية والبشرية والثقافية تتنوع ما بين حياة برية ونباتات طبية واقتصادية واثار فرعونيه ورسومات قديمة بالإضافة إلى الثروات الجيولوجية والمعدنية والموارد المائية من ابار وعيون للمياه العذبة إضافة إلى ثروات بحرية كبيرة من شعاب مرجانية وحشائش بحرية وكائنات بحرية نادرة بالإضافة إلى وجود العديد من جزر البحر الأحمر في نطاق حدود المحمية ، كما تحوى المحمية أيضاً السلاحف البحرية وأنواع عديدة من الطيور النادرة المقيمة والمهاجرة وأنواع من اشجار المانجروف ذات القيمة البيئية والاقتصادية الكبيرة.
و تشير الدراسات إلى توفر كميات كبيرة من خام المنجنيز عالى الجودة باحتياطيات كبيرة، كما أثبتت هذه الدراسات صلاحية الخام لإنتاج كيماويات الماغنسيوم غير العضوية، مثل كبريتات وكلوريد الماغنسيوم، وهي مركبات هامة لصناعة المنسوجات، كما تجرى حالياً دراسات للاستفادة من هذا الخام، لإنتاج حراريات الماغنسيوم بديلاً عن الاستيراد، وكذا إنتاج الماغنسيوم الذي يستخدم بشكل كبير في صناعة الأسمدة.
كما يعتقد باحتواء المنطقة على احتياطى نفطى مرتفع –لم يثبت بعد- الأمر الذى قد يزيد من حدة النزاع القائم حول المنطقة.
منطقة الحصيرة :
الحصيرة هي منطقة للتبادل التجارى بين مصر والسودان، وتقع بين حلايب وشلاتين، وهى عبارة عن مربع محاط بأسلاك شائكة يخضع لإدارة الوحدة المحلية لمدينة شلاتين والقوات المسلحة وحرس الحدود التى وضعت شرط استخراج تصاريح عمل فيه من المخابرات. ويعمل بالحصيرة 40 شخصا من أبناء البلدة وقلة العدد راجعة إلى صعوبة الحصول على تصاريح، ويتم العمل عن طريق تحميل وتنزيل البضائع، حيث يتم بيع وشراء منتجات سودانية واستبدالها بأخرى مصرية والعكس.
ويقول أحد التجار : إن معظم العاملين بها يتبعون قبيلتى العبابدة والبشايرة، مضيفًأ طالبنا الحكومة بتوفير صلاحيات لبناء شركات بمدينة شلاتين للتجارة، بعد التنسيق مع وزارة التجارة والصناعة ولم يتم الرد حتى الآن، مشيًرا إلى أن نسبة البطالة ترتفع فى مثلث حلايب، ما يضطر أبناء المنطقة للعمل على سيارات نقل فى تحميل الأرز بطريقة غير شرعية لصعوبة الحصول على تصاريح عمل، إضافة إلى عدم توافر فرص عمل لهم.
جبل الأنبط بشلاتين :
من أغنى الجبال التى تحوى كميات هائلة من الذهب الذي يعتبر أهم ثروات المنطقة، حيث تم استخراج 7 كجم فى صورة عرق ذهب، وعرق آخر يزن 6 كجم من منطقة أخرى من الجبل نفسه.
ولكن يعترض إستخراجه عدة مشاكل أهمها: المشكلات والضوابط الصارمة إلى تضعها المخابرات، شرطة الحدود لا تعطى تصاريح بتكسير المعادن، وتمنع التجوال فى المناطق العسكرية للأفراد غير المعروفين للأمن.
تجارة الجمال:
يعتبر استيراد الجمال من أهم ملامح التجارة فى حلايب وشلاتين، حيث يتم استيراد عدد ضخم من الجمال السودانية إلى حلايب وإدخالها عبر منفذ حديربه الواصل بين مصر والسودان، ويستغرق دخول الجمال 4 أيام حتى تصل حلايب، ثم يتم الكشف عليها واستخراج بطاقة صحية لكل جمل بقيمة 40 جنيها لتستريح يوما واحدا بعده تتجه إلى شلاتين لتباع فى سوق الجمال، وتستغرق رحلتها الأخيرة يومين، ويتم دفع ضرائب ورسم دخول الجمل الواحد بواقع 100 جنيه.
ويقول أحد تجار الجمال، إن أبناء شلاتين تلقوا وعدا بإنشاء مجزر آلى لتسويق اللحوم داخل مصر، وخاصة القرى السياحية منذ عشرة سنوات دون تنفيذ أو استخراج تصاريح بإقامته حتى الآن.
الجذور التاريخية للنزاع:
أدي الإحتلال البريطاني إلي تعيين الخط الحدودي الفاصل بين البلدين، وكان ذلك عملاً من نتاج الفكر الاستعماري البريطاني الذي كان يترقب لحظة تفكيك أملاك الدولة العثمانية، حيث وقعت إتفاقية السودان بين مصر وبريطانيا في 19 يناير 1899م، والتي وقعها عن مصر بطرس غالي - وزير خارجيه مصر، وعن بريطانيا اللورد "كرومر" - المعتمد البريطاني لدى مصر، ونصت المادة الأولى من الإتفاقية على أن الحد الفاصل بين مصر والسودان هو خط عرض 22 درجة شمالاً، وما لبث أن أدخل على هذا الخط بعض التعديلات الإدارية بقرار من ناظر الداخلية المصري بدعوى كان مضمونها منح التسهيلات الإدارية لتحركات أفراد قبائل البشارية السودانية والعبابدة المصرية على جانب الخط، وقد أفرزت التعديلات ما يسمى بمشكلة حلايب وشلاتين.
وفي يناير 1958م، أرسلت الحكومة المصرية مذكرة إلى الحكومة السودانية اعترضت فيها على قانون الإنتخابات الجديد الذي أصدره السودان في 27 فبراير 1958م، وطالبت حينها مصر بحقها في هذه المناطق التي يقوم السودان بإدارتها شمال خط عرض 22 درجة، وكانت هذه هي المرة الأولى التي أعلن فيها نزاع على الحدود بين البلدين.
ثم مع إجراء أول انتخابات رئاسية في مصر في عهد الرئيس جمال عبد الناصر ، وترشحه لها، أرسلت صناديق الانتخابات إلى منطقة الشلاتين وأبورماد وحلايب باعتبارها جزء من الأراضي المصرية، لكن على خليل - الرئيس السوداني، آنذاك، منع إجراء الانتخابات في هذه المناطق بحجة أنها أراضٍ سودانية، وعلى الفور أرسل عبدالناصر فرقًا من الجيش المصري إلى المنطقة، وفرضت السيطرة عليها، ولكنها عادت وانسحبت، وأعلن آنذاك أن حلايب تابعة لمصر.
وظهر النزاع إلى السطح مرة أخرى عام 1992، في عهد الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، حينما اعترضت مصر على إعطاء حكومة السودان حقوق التنقيب عن البترول في المياه المقابلة لمثلث حلايب لشركة كندية، فقامت الشركة بالانسحاب حتى يتم الفصل في مسألة السيادة على المنطقة.
وأرسلت السودان في يوليو 1994 مذكرة للأمم المتحدة تشتكي الحكومة المصرية وتتهمها بشن 39 غارة داخل الحدود السودانية، منذ تقديم الحكومة السودانية بمذكرة سابقة في مايو 1993.
وفي عام 2000 قامت السودان بسحب قواتها من حلايب وقامت القوات المصرية بفرض سيطرتها على المنطقة منذ ذلك الحين، ولكن في عام 2004 أعلنت الحكومة السودانية أنها لم تتخل عن إدارة المنطقة المتنازع عليها.
وفي 2016 عقب تنازل مصر عن تيران وصنافير للسعودية عادت الأزمة للظهور علي السطح مرة أخري و أكدت السوادن أنها ستسترجع حقها في حلايب وشلاتين إما عن طريق النقاش أو اللجوء إلي للتحكيم الدولي.
هل حلايب وشلاتين مصرية أم سودانية؟:
في الوقت الذي تؤكد فيه قبائل البدو من سكان منطقة حلايب وأبو رماد وشلاتين في جنوب محافظة أسوان المصرية أنهم مصريون حتى نخاع الأجداد وشركاء في حماية البوابة الجنوبية المصرية ويحتفلون كل عام بأعياد أكتوبر، تصر جهات سياسية رسمية في الحكومة السودانية على أن تثير من جديد أزمة حول هوية حلايب وشلاتين هل هي مصرية أم سودانية؟؟؟.
وفي هذا الصدد نقلت وسائل الاعلام السودانية وأبرزها جريدة الرأي العام وموقع النيلين وسودانيز اون لاين عن مختار الأصم - رئيس لجنة الدوائر الجغرافية بالمفوضية القومية للانتخابات السودانية، بأن المفوضية قبلت الطعن المقدم من جبهة الشرق وبعض التشريعيين بمنطقة حلايب لعدم اشتمال التعداد لسكانها، وقامت بدراسته واعتبرت جميع قرى ومناطق حلايب جزءاً من دائرة حلايب الجغرافية، وادعى الاصم ان من حق اي سوداني يقطن في منطقة حلايب - على حد قوله - ان يسجل اسمه في الاقتراع خلال الانتخابات السودانية المقبلة.
وأوضح الاصم ان المفوضية القومية للانتخابات السودانية اتخذت قرارها باعتبار ان جميع سكان حلايب هم "مواطنون سودانيون" لديهم الحق في الممارسة الدستورية التي كفلها لهم القانون، مشيراً الى ان المفوضية ترتب لحملة تسجيل للمواطنين بالمنطقة.
وتصعيداً لهذه الازمة التي باتت تلوح في الأفق بين مصر والسودان دعا مساعد الرئيس السوداني موسى محمد أحمد حكومته الى إحالة قضية مثلث حلايب الى التحكيم الدولي للنظر في شأن نزاعها مع مصر مثلما حدث بين مصر وإسرائيل في قضية طابا.
أراء الخبراء المصريين :
ويرى د. ميلاد حنا - الخبير في الشأن السوداني، أن حلايب ليست سودانية وستظل موضع خلاف بين مصر والسودان لأنه في كل الدنيا المناطق الموجودة على الحدود هي بؤر للخلافات بين الدول وفيما يتعلق بمصر والسودان بينهم خط وهمي يسمى 22 درجة عرض وتم توقيع اتفاقية بين الدولتين أثناء الاحتلال تؤكد أن حلايب مصرية ولا أعرف أن كانت لدى مصر وثيقة تؤكد أن حلايب مصرية أم لا لكن ما أعرفه على حد قوله، أن بعض أهالي حلايب وشلاتين يميلون الى الجنسية السودانية لأن لهم أقارب في السودان ويرتبطون معهم بأنساب وأصهار ولكن لو هناك اتفاقية محددة ووثيقة تؤكد على مصرية حلايب وشلاتين فسوف يكون التعامل مع هؤلاء بشكل حاسم أي أنه لا يمكن أن يتحولوا بين عشية وضحاها الى سودانيين.
ويؤكد "حنا" أن سكان منطقة حلايب وشلاتين بدو رحل حالتهم الاقتصادية متدنية لذا يكونون سودانيين أو مصريين حسب مصالحهم الاقتصادية مما يؤدي الى تكريس الوضع القائم واستمرار المشاكل على الحدود.
ويخلص حنا الى القول ان قضية حلايب وشلاتين قد تصل الى التحكيم الدولي والفيصل فيها هو وجود الوثائق.
ويقول صلاح كرار - أحد قادة القبائل في حلايب، إن المفوضية القومية للانتخابات السودانية أخطأت عندما تحدثت عن اعتماد منطقة حلايب ضمن الدوائر السودانية لأن شيوخ وقبائل العبابدة والبشارية الموجودين آخر الحدود المصرية عند خط عرض 22 لايفرطون أبدا في هويتهم المصرية فهم يمارسون حقوقهم الدستورية في الترشيح للانتخابات البرلمانية المصرية والمحلية مثل جميع ابناء المحافظات في الدلتا أو الصعيد وأبناء تلك المنطقة يحملون الجنسية المصرية ويتمتعون بجميع الحقوق والواجبات دون تفرقة.
وأشار كرار أن ميناء عينداب المصري القديم والمطل على البحر الأحمر يؤكد أن تلك المنطقة مصرية 100% و كان يستخدم هذا الميناء في نقل البضائع من مصر الى دول الشام والخليج ما يتطلب أحياء هذا الميناء القديم وإعادة بنائه.
تأثير أزمة حلايب وشلاتين على أزمة سد النهضة:
قال موقع “المونيتور” الأمريكي إن هناك مخاوف من أن تلقي أزمة حلايب وشلاتين بين القاهرة والخرطوم بظلالها على التّنسيق المصريّ – السودانيّ في ما يتعلّق بإدارة مفاوضات سدّ النّهضة بين البلدين وإثيوبيا.
وأشارالموقع في تقرير نشره إنّ تأكيدات الخرطوم المعلنة من وقت إلى آخر في شأن عدم صحّة انحيازها إلى إثيوبيا في مشروع سدّ النّهضة بسبب الخلاف مع مصر حول حلايب، كانت بمثابة القشّة الّتي تتعلّق بها مصر في إيجاد حليف لها داخل مفاوضات سدّ النّهضة، بينما يبدو أنّ الأمور بدأت تتّخذ سياقاً آخر عقب هذه المواجهة الرسميّة المباشرة الأخيرة بين خارجيّتي البلدين، والّتي أظهرت عمق الخلاف بين الدولتين حول أزمة حلايب وشلاتين.
وأكد الدكتور هاني رسلان - مدير وحدة دراسات حوض النيل في مركز الأهرام للدراسات السياسيّة والاستراتيجيّة، أنّ مساومة السودان لمصر في قضيّة حلايب ستظهر في شكل مباشر انعكاساتها على ملف التّفاوض الخاص بسدّ النّهضة خلال الفترة المقبلة، وقال: “سيتّخذ السودان أزمة حلايب كذريعة لتبرير وتسويغ موقفه من التحالف المعلن مع إثيوبيا ضدّ مصر”.

