تصريحات وأقوال
أحمد فهمى
الإفتاء في السياسة..
بعض الإخوة الفضلاء يبنون رؤيتهم للمشهد السياسي بناءً على افتراضات غير صحيحة، أو تقديرات غير دقيقة لمكونات المشهد، وربما لافتقاد يعض المعلومات أو الأطر المعرفية السياسية التي تساعد على توقع المسارات المستقبلية، ومن ثم التعامل مع الواقع بحسبها...
القضية كلها تتلخص في تقدير المصالح والمفاسد التي على أساسها يُبنى الحكم الشرعي..
وعادة ما يميل البعض إلى تضخيم مفاسد الحراك الثوري فيوسع دائرة الاحتمالات، وتقليل مفاسد توقف الحراك الثوري فيضيق دائرة الاحتمالات، وبالتالي يصدر الحكم مشوشا، بالفتح والكسر..
وأعتقد أن المعضلة في: مفاسد توقف الحراك الثوري..
ليس الخلاف في تحليلات سياسية أخطأت، أو تقديرات لم تكن دقيقة، أو أحاديث على منصة رابعة بالغت أو جاوزت، فبخلاف السياسيين، على صعيد العلم الشرعي، لا يوجد عالمٌ مَهمَا علا قدره وبلغ علمه وارتفعت منزلته، إلا وله هنات وزلات وأخطاء، فلو أعرضنا عن كل من أخطأ، لما بقي لنا عالم نتبعه..
يُقَوَّم الإنسان بحسب موقعه من الحق جملة، فإن كثرت أخطاؤه حكمنا بابتعاده عن الحق، وإن قلت أخطاؤه، حكمنا عليه بالعكس..
نعود إلى "مفاسد توقف الحراك الثوري"، وهذه يطول الكلام فيها، بل تحتاج إلى صفحات لبيان ما يُتوقع - وما يقترب من درجة اليقين- من هؤلاء الانقلابيين، بل من حلفائهم إقليميا ودوليا، فنحن على أعتاب مرحلة تاريخية فيها تصاغ الأنظمة السياسية، التي يستمر بقاؤها لعشرات السنين..
وأتساءل، لو أن قادة المسلمين في العصور الذهبية، تفكروا في مسألة :إهدار الدماء وحقنها" بهذه الكيفية، هل كانوا يرسلون آلافا معدودة إلى بلاد بعيدة، ليواجهوا مئات الألوف الذين هم أكثر منهم عدة بخلاف العدد؟
مع العلم أنهم كانوا يقاتلون :كغزاة فاتحين" وليس "كمدافعين"..
فدينهم لم يكن مهددا أصلا، ولا أعراضهم، ولا أموالهم، بل إنهم بسعيهم لغزو تلك البلاد، قد يجلبون بلاءا على بلادهم لو انهزموا أو انسحبوا..
هل تعلمون كم كان تعداد جيش عمرو بن العاص الذي فتح مصر؟ أو تعداد جيش بن القاسم الذي فتح بلاد السند؟
الفتوحات الإسلامية، كذا الثورات، من الخطأ أن تنطلق بناءا على قاعدة التماثل - أو التقارب- في القوة والسيطرة، والتاريخ يشهد..
هل تعلمون كم مرة حاول المسلمون فتح القسطنطينية؟ هل تعلمون عدد من قُتِل على أسوارها؟ فهل أوقفهم ذلك؟..
هل تعلمون أن فتح القسطنطينية كان سببا مباشرا في بزوغ ما يسمى "عصر النهضة" في أوروبا بسبب هجرة علماء المدينة إلى أوروبا الغربية؟
هل تعلمون أن غزو العثمانيين لأوروبا كان سببا مباشرا في تراكم العداء، وفي حروب عديدة شنها الغرب على بلاد المسلمين؟ فهل كان الخلاص إذن، في أن ندعهم وشأنهم؟..
المشكلة ليست في تقدير المصالح والمفاسد، بل في تحديد: ما هي المصالح؟ وما هي المفاسد؟..

